العالم العربيرأيسياسة

فالق الكراهية المزمن بين اهل قريش(أحمد عياش)

كتب د.أحمد عياش:

وليكن،لا بدّ لنا ان نسأل عن الاسباب الكامنة للكراهية وللاحقاد بين اهل العرب،عمّا يجعل الغدر والخيانة سمة قادة افلحوا في مكان وفي زمان، وادهشوا بتآمرهم في مكان وفي زمان آخر.

يقول بعض العرب ،والعلم عند الله، ان عبد شمس وعمرو ابناء عبد مناف القرشيّ ،ولدا من بطن واحدة، اي كانا توأما، بل قيل انهما ولدا وجباههما ملتصقتان ما ألزم فصلهما بحد سيف حادّ.

عمرو صار اسمه هاشم لهشمه الخبز وتوزيعه في زمن المجاعة في مكة.

عبد شمس وهاشم توأم ملتصق فرّق بينهما السيف،من هنا كانت البداية الدموية التي فرّقت وفصلت وأسست لخصام ولعداوة. فالسيف لم يفصل رأسين انما فصل بين نهجين ورؤيتين ونظرتين ،بين عقلين يريان الدنيا ،إما شرفا ووجاهة وأسيادا، او تجارة ومالا وسلطة.

اوصى الأب عبد مناف ،وهو سيّد قومه، لهاشم ان يهتم بأمور الحجيج و احوال الناس في مكة ام القرى، بينما عبد شمس وجد نفسه بالتجارة والسفر وبجمع المال.

الا ان أمية ابن عبد شمس، ويقال انه بالاصل من أم روميّة ، اعجب بمكانة وباحترام و بمحبة عمّه بين الناس، فحاول ان ينافسه بشتى الأحوال بالكرم ليكون سيداً ، الى ان وقع الخلاف فكان الحكم بينهما عند كاهن من بني خزاعة، فنفي  أمية لبلاد الشام لأكثر من عشر سنوات امضاها في حزن وفي السعي للعودة مكرّماً بين اهله في قريش، ويقال  انه مات في الشام يائساً وربما حاقدا على من كان سبب نفيه وعذاب غربته وتحطيم حلمه بالزعامة ،ويقال غير ذلك انه مات في يثرب.

الا ان هاشم مات وقد اوصى من بعده لابنه عبد المطلب ان يسود اهله وان يهتم بأمور الكعبة والحجاج وان يحسن ادارة امور الناس.

وكان بين “حرب” بن امية بن عبد شمس خلاف مع عبد المطلب بن هاشم ،لحماية حرب لقتلة وسارقي مال جار لعبد المطلب ،يهودي تاجر وثري، وقيل انهما قتلاه بامر من حرب لطمع الاخير بماله.

لم تكن العلاقة سوية وندية انما كانت علاقة بين عقلين ونهجين مختلفين .فإن صحّت مقولة ان امية كان عبدا روميا من ام جارية، فذلك يعني ان ابناء العم كانوا ابناء اشرافا من ناحية وابناء جارية من ناحية اخرى، ولهذا اهمية عند انتساب العرب وعند فخرهم بنسبهم.

لم تكن العلاقة ودية بين ابناء العمّ بل كان لضربة السيف الذي فصل بين رأسي جدّيهما قوة فصل بين الاحفاد لاجيال.

ومع بدايات دعوة رسول الله محمد بن عبدلله جاءت قريش الى ابي طالب عمه وحاميه واحتجت على اهانة آلهتهم وناصبت العداء لنبيّ الله، وكان منهم ابوسفيان بن حرب بن امية(والد اميرة المؤمنين ام حبيبة ووالد الخليفة معاوية،اسلم بحدّ السيف عند دخول المسلمين مكة) وعتبة بن الربيعة (برز لحمزة بن عبد المطلب في معركة بدر فقُتل)والحكم بن ابي العاص(عمّ الخليفة عثمان بن عفان ووالد الخليفة الاموي مروان بن الحكم،اسلم فيما بعد) وعقبة بن معيط(كان يرمي الاوساخ بطريق محمد وحاول ان يخنقه ،مات مشركاً في معركة بدر) و العاص بن امية(قتل في جيش المشركين في معركة بدر)وجميعهم من ابناء بيت عبد شمس.

ان صحّ كلامنا ،لأن الله وحده يعلم الوقائع والحقائق، فإن ما كتبناه يؤكد ان ضربة السيف التي فصلت بين رأسي التوأم عبد شمس وعبد مناف كانت الضربة التي تسببت بفالق عميق من التناحر والبغضاء والاحقاد والتآمر ،والتي ستتسبب بزلزلة تاريخي الامة العربية والإسلامية الى يومنا هذا.فمن إقصاء الامام علي عن الخلافة، الى قميص عثمان، الى معركة صفين، الى قيام الدولة الاموية نسبة لأمية بن عبد شمس، الى قيام الدولة العباسية، فإن عشنا سنكتب عن استمرار العداوة بين احفاد عبد شمس وعمرو(هاشم) بعد موت محمد(ص) وآثار تلك الضغائن في حاضرنا اليوم.

اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم عند هذا الصباح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى