منوعات

عن زينب ياغي في ذكراها الثالثة: طيور البحر تنتظرك

في الذكرى الثالثة  لرحيل الحبيبة الصحافية زينب ياغي في 26/1/2016
أهديك بحرا من غصة ما زلنا نعيشها لا شك أنك أخذتها معك، كما رافقتك في سنواتك الحافلة بمسارك الاستفزازي لكل القهر المحيط بنا..
أستعيدك اليوم بحادثتين مرتبطتين بك وبالبحر..
أليس هو المبتدأ والمنتهى؟
أليس البحر ..الزبد والموج بغضبه؟
والصفاء بمدده..
المكان :الجامعة الأميركية .تلقيت اتصال نديم ابني بأنك في المستشفى والأطباء يشخصون وجود سرطان ..كنت في الغرفة وشرفتك في مواجهة البحر ..جاء طاقم الاطباء ابلغونا الخبر المؤلم بيقين العارف. كان يومها السبت ورحلة العلاج ستبدأ الاثنين. لم يخطر في بالي انك ستتجرأين على طلب الخروج ليوم ونصف لملاقاة البحر ..عندما بادر الطبيب (ولن أذكر اسمه لعدم تعريضه للمساءلة ) بأن الأمر مستحيل بعد مغادرة مندوب التأمين. ما لبث لحظات وخضع لإصرارك وكنت حرة بعد ساعات أمام بحرك على مسؤوليته الشخصية ووعدك بالعودة صباح الاثنين..
وتوالت العلاجات وكانت زينب القوية بالمواجهة لا تفقد الأمل بأنها ستنتصر رغم هزال الجسد الذي جعل ملابسها تقع قطعة خلف قطعة ،حتى كاد يتعرى العظم من كل اللحم..
بعد عودتك من رحلة علاج مكثفة وملازمة المنزل قبالة البحر في خلدة بسبب الوهن الذي منعك من الذهاب الى جريدة "السفير" لملاقاة أحبابك هناك لأيام ..
استيقظت على عطش ،ليس لرؤية البحر المتاحة عبر النافذة، بل ملامسته حتى الرذاذ.. حاولت ردعك خوفا من صقيع تشرين، لكن تلبية لإصرارك رضخت.. صدمنا بأن للبحر حواجز أقيمت وأن بيننا وبين الشاطىء حواجز لإقامة مقهى غير شرعي ككل الأملاك البحرية المستباحة.. غابت ملامح التعب عنك وكان النقاش حادا مع المسؤول عن المكان الذي قبل بعد نقاش عقيم انتهى بأخذه مبلغا والسماح لنا بالجلوس على الشاطىء نرسم خيالات على الرمال.. نلملم الذكريات ونضحك.. قضينا ساعة بركوب الموج الخيالي والحديث عن بلد كنت ترين فيه أطفال النازحين السوريين الذين حولتهم لأولاد افتراضيين، تلاحقينهم بالأكل والشرب والامل بالعودة إلى ديارهم.. وكل أساطيل العالم مجتمعة آنذاك في سوريا وعليها..
لحظات فرح أنعش هواء البحر نضارة وجهك فيها ..قبل أن يستكين لرحلة العلاج ولرحلة الابدية ..
زينب البحر لا يزال ملجأنا ..أرى وجهك المستفز فيه من كل الضيق الذي يحيط بنا حد الاختناق..
بحرك يفيض خيرا.. نرى فيه بعينيك أبعد من أمواجه وطيوره..
غيمة
البحر ما زال هنا
و مازال يحمل تعبنا كل يوم ..
ما زال بحرك هنا..
اما انت فلم يبق لنا منك سوى الدموع.. نخط بها بحرا من حلم..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى