سياسةمحليات لبنانية

علوش لا يرى إطماعا لإسرائيل في لبنان!

"من جديد حول تقاطع المصالح: اسرائيل تريد تدمير لبنان لتعدديته ولاقتصاده، إيران تريد تدمير الصيغة اللبنانية لفرض ولاية الفقيه، المحصلة اسرائيل وإيران تتقاتلان في لبنان".
    تغريدة يعيد تكرارها النائب السابق مصطفى علوش في محاولة مأزومة لتشبيه الجمهورية الإيرانية بدولة العدو والإغتصاب إسرائيل.
    خارج إطار المقارنة غير المنطقية والتي تخضع لأي معيار في علم السياسة، فإن تعمّد وضع إيران بنفس مكانة العدو الإسرائيلي هو أمر مثير للشفقة والريبة في آن.
    أما الشفقة فلأنها تجوز على الدكتور علوش المصاب بمرض الخيبات المزمن من موقفه الشهير من نظام "المملكة" ،والذي عاد واعتذر بشأنه إنصياعا لأمر أولياء والأمر، وصولا لسقوط رهاناته المتصلة بسقوط النظام السوري وهزيمة الأنظمة الرجعية العربية التي تعتبر بالنسبة للنائب علوش مصدرا ومرجعا فكريا وسياسيا ونموذجا للأنظمة الناجحة والديمقراطية في عالمنا العربي، مرورا بصفعة سقوطه عن لائحة المحظوظين بنعمة الوزارة، وقبلها عن لوائح مرشحي المستقبل لنيابة سبق أن مارسها وكانت من أفشل التجارب بحسب تقييم قيادة تيار المستقبل نفسها…
  أما الريبة فلأنه لا يمكن لعاقل ولسوي أن يضع دولة مركبة بفعل قرار دول الإستعمار، تم بموجبه إغتصاب أرض فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني، ومن ثم الإنتقال لمحاولة تحقيق الأطماع التاريخية في ثروات وأراضي الدول العربية المحيطة: لبنان، سوريا، الأردن ومصر، في المستوى نفسه لدولة صديقة للبنان ولسائر الدول العربية وللشعب الفلسطيني وقضيته.
والأخطر أن موقف علوش يعكس توجها لدى بعض قيادات "تيار المستقبل" ممن يحاول حرف "التيار" عن موقفه التاريخي من القضية الفلسطينية التي عبر عنها مرارا مؤسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
   كيف يمكن لأي لبناني ألا يقر بأن لإسرائيل أطماعا تاريخية بأراض لبنانية وبثرواته وبسيادته؟
كيف لأي لبناني ألا يرى بأن لبنان لا يمكنه النأي بنفسه عن تطورات المنطقة والتسويات التي يخطط لها، فلبنان سيكون معني بنتائج أي تسوية في المنطقة، فهو في قلب الصراع ولا زالت بعض أراضيه محتلة وثمة إنتهاكات يومية لسيادته ويقطن أرضه أكثر من خمسماية ألف مواطن عربي فلسطيني تحاول الولايات المتحدة الأميركية بتغطية من حلفائها العرب أن تبقيهم في لبنان ومنع عودتهم الى فلسطين المحتلة.
الصراع بين دولة العدو وأدواته وبين اللبنانيين الذين يحاولون تحرير ما تبقى من أرض محتلة وصون السيادة حفظ الحقوق وبناء دولة قوية قادرة على حماية لبنان والدفاع عن مصالحه، والسؤال هو: إلى أي محور من هذين المحورين ينتمي الدكتور علوش؟


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى