فنون

طلال الامام يناقش عباس النوري: نعم لإعادة كتابة التاريخ.. لكن كيف؟

يلاحظ المتابع لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها في الفترة الاخيرة، نقاشا واسعا متفاوت المستوى لما صرح به مؤخرا الفنان عباس النوري حول شخصية صلاح الدين الأيوبي. من الممكن ان نلمس عدة مستويات لتناول هذه التصريحات بين مؤيد ومعارض لها، من تخوين الى تصفيق وتأييد.
بداية، نعم نحن بحاجة لإعادة كتابة تاريخنا القريب والبعيد. بحاجة لإعادة تقييم العديد من الشخصيات الدينية او السياسية او الحوادث التاريخية. هناك العديد من البقع السوداء في كتب التاريخ، هناك تزوير في الوقائع ان لم نقل تضليل مقصود.
لكن، كيف تتم هذه الخطوات، هل بإطلاق تصريحات غير مسؤولة او مثبتة علميا؟ اعتقد انه مهما كانت الفكرة صحيحة والنوايا سليمة فإنها تنقلب لضدها ان جاءت في التوقيت الغلط وفي ظروف غير مناسبة.
ان اعادة كتابة التاريخ تحتاج لمؤسسات، مؤرخين، علماء اجتماع، والاهم الى علماء محايدين يتميزون بالموضوعية والنزاهة العلمية …  التصريحات المتسرّعة تلحق ضررا بما يسعى اليه الكثيرون من اجل اعادة كتابة التاريخ.
لست بوارد تفنيد او تأييد تصريحات النوري حول صلاح الدين الأيوبي. لكن اعتقد انها ادت الى نتائج عكسية …ذلك ان تناول شخصيات تاريخية او سياسية بعجالة او على وسائل التواصل الاجتماعي بدون شواهد مثبتة او مستندات علمية ومحايدة لا تحل المشكلة بل تؤدي الى زيادة التجاذبات والتفرقة. ان كل من يتابع التعليقات حولها يلمس ما ذهبنا اليه.
ثم لماذا تثار مثل هذه الامور الان بالذات؟ من المستفيد من عاصفة التصريحات والتصريحات المعاكسة؟ ومن هذا التجييش والتخوين من قبل عدة أطراف مؤيدة ومعارضة لما أورده النوري؟
مرة اخرى نعم نحن بحاجة لإعادة كتابة تاريخنا وتصحيحه، لإعادة تقييم العديد من الشخصيات الدينية والسياسة وفق رؤية علمية وموضوعية ومحايدة، لكن ليس على صفحات التواصل الاجتماعي ومن قبل بعض من ليس له علاقة بالتقييم الموضوعي او الدقة العلمية بل ينطلق من تحامل مسبق.
ان الدخول في متاهات التاريخ بعجالة يلحق ضررا بحاضرنا ومستقبلنا ويساهم في احداث شروخ وتجاذبات وتجييش لسنا بحاجة اليه الان.

الحل، برأيي هو المطالبة والعمل على تشكيل لجنة لإعادة كتابة تاريخنا، وبشكل خاص المناهج التعليمية، تتكون من اختصاصيين في مجالات العلوم الاجتماعية والسياسية والتاريخية اختصاصيين يتسمون بالحياد، الدقة والموضوعية، مع وقف فوري لجميع التجاذبات والتصريحات التي تؤدي للفرقة او التجييش وتفاقم معاناة الوطن والمواطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى