سياسةمحليات لبنانية

سقوط التحقيق الجنائي أفرغ الورقة الإصلاحية من مضمونها

 

القاضي حاتم ماضي* – الحوارنيوز  خاص
فرحنا عندما سمعنا تصريحات جميع أركان الطبقة والزعماء فيها انهم ليسوا ضد التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وفي وزارات الدولة وصناديقها.(  يعني أن من يقف ضد هذا التدقيق هو الشعب الذي تعرض ما يملكه من اموال للنهب تحت ناظريه من قبل قادته).
سوف نصدق كل ذلك افتراضا  . ولكن نسأل لماذا اذن توقف التدقيق قبل ان
يبدأ ؟ من أوقفه ؟ من منعه؟!
نتمنى على فخامة رئيس الجمهورية ، حامي الدستور ورئيس كل السلطات ان يبدأ اليوم قبل الغد بترجمة خطاب الاستقلال ومباشرة تنفيذ هذا الخطاب لجهة البدء بالتدقيق الجنائي ،لأن لا سرية مصرفية على حسابات الدولة ، وتاليا " لا ضرورة لتشريع جديد ، ولا ضرورة لقرار جديد من مجلس الوزراء .
فخامة الرئيس ومعه كل الناس يعرفون ان لا اصلاح ولا انقاذ الا بعد التدقيق الجنائي الشفاف والصحيح الذي وحده يدلنا على من نهب مال الوطن والناس تمهيدا لاستعادته ومحاسبة من نهب هذا المال .

وللتوضيح ووضع الامور في نصابها :
قانون النقد والتسليف الذي ترعى احكامه اعمال البنك المركزي يعاقب من يفشي اسرارا تتصل بأعمال البنك اطلع عليها .
لكن المادة 185 من قانون العقوبات العام تعفيه ، كما تعفي كل الحالات المماثلة ، من العقاب اذا افشى ما يملك من أسرار اذا ما كان ما افشاه هو بسبب امر من السلطة يجب ان يكون شرعيا   .
في حالة التدقيق الجنائي:   لقد صدر عن مجلس الوزراء قرار بالموافقة على هذا التدقيق.  يعني ان هذا القرار هو ما نسميه " امر السلطة " اي الامر الذي يحمي من افشى السر من العقاب طالما هو شرعي وهو شرعي بالفعل .ولهذا السبب لقد اورد المشترع المادة    185تحت باب " اسباب التبرير"  ، اي الاسباب التي اذا وجدت يعفى الفاعل من العقاب .
ولكن ما زلنا نعتقد ان حسابات الدولة هي علنية وليست سرية ولا علاقة للسر المصرفي بها .

بعد أن طار موضوع التدقيق الجنائي الى غير رجعة،  نسأل ماذا بقي من الورقة الإصلاحية غير الكلام الفارغ الذي لا معنى له ؟؟!!
اذا لم نبدأ بالتحقيق الجنائي فلا نحلم باي اصلاح او انقاذ وكل كلام مخالف يبقى كلاما بلا رصيد .
ان ما يؤلم حقا كيف ان مدخرات الناس قد طارت هي الاخرى . وما يؤلم اكثر ان هؤلاء الناس المنهوبة أموالهم يعرفون من سرقهم ، ويشاهدون طلعتهم البهية كل يوم ويسمعون اصواتهم مع كل صباح. يقتلون القتيل ويمشون في جنازته. هذه حالنا مع من نهبنا للاسف.  لكن غدا  يوم اخر .

*المدعي العام التمييزي السابق في لبنان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى