منوعات

زحلة بين الأمس والغد: عروس البقاع تفتقد عطرها في زمن الكورونا

 


مريانا أمين -الحوارنيوز خاص
لزحلة عطرها الخاص يجعل حبّ كل من يزورها حُباً حقيقياً ليس مصطنعاً ولا نسجاً من الخيال .
زحلة كانت دائما تبتسم للزائرين فيسكرون من عطر هوائها ومن رذاذ جدائل الضباب المنثور على حقول أشجار لوزها وكرزها  وتوتها ؛ هذا العطر  الذي يضاهي أرقى العطور العالمية.
ففي كل  يوم يأتيها  مع تفتح الازهار  ليسكر ساكنيها وزائريها من نشوة زهرة لوز تغازل الشمس صباحا،  وتعانق القمر ليلا كحورية تُسكر عاشقها بنظرة حبّ.
ثم يتلذذون نبيذها العريق الآتي من رعشات دوالي الكرمة الثابتة في الأرض كثبات أهلها والمغروسة بأيادي  الأجداد  بفخر وإعتزاز ؛ ومن منا لا يعرف عن مروءة  ونخوة وكرم أهلها منذ القدم .
وكم من مرة ومرة سمعنا اللهجة الزحلاوية المحببة وفرحنا بفضل مزاج أهلها اللطيف المنفتح على العالم أجمع  ؛ هذا المزاج ما زال ولن ينتهي لا بوجود الحجر الصحي ولا بعصر كورونا الذي حاصر الكون كله.

لأشهر مضت،عروس البقاع المحافظة على بسالة أهلها وجرأتهم وطيبتهم في آن ، رأيناهم يتصرفون  عكس ما تعني أي "زحل التربة والتحرك من مكان الى مكان " بسبب الصمت والسكون التي فرضتها كورونا على البشرية  لفترة  لا يستهان بها فبقيوا في منازلهم لا  يتحركون  الا لوقت الضرورة !!!
ورأينا  شوارعها نظيفة كالعادة  وكيف كان أهلها في البيوت يحتفلون بأعيادهم الدينية والاجتماعية  دون إختلاط ودون تجمعات  ويتعاطفون مع المرضى ويتحدون الوباء بثبات.

ودون إستهتار وضعوا  الكمامات الطبية واقفلوا  المحال التجارية  الا المسموح لها بالعمل  كالصيدليات والافران ، وعقمّوا السيارات المارة من جهة الى إخرى باستمرار ؛ فصحة الناس وحياتهم  بنظرهم أهم من كل اعتبارات وحسابات.

سيعود الصيف إلى  زحلة وسيعود زائروها من كل الاطياف والاماكن للاحتفال بأعراسها وحفلاتها وليتذوقوا نبيذها وأكلاتها الشعبية كالكبة الزحلاوية الشهية.
سيرجع السمر في السهرات على مقاعد مطاعمها المتناثرة على ضفاف البردوني.
كيف لا ! فهي قلب البقاع النابض وعروسه  وعرين الأسود المستريحة بين هضاب صنين التي تحميها وتغدق عليها الخير الآتي من نهر البردوني الذي تتسلل مياهه وتنساب بين صخورها وروابيها.
سترجع المهرجانات الشعرية في مدينة الشعر  بوجود شعراء يتبارون على منبرها ويتغنون بتراثها  وعرقها ونبيذها العريق.
سيرجع الفرح بالسهر والسمر  فزحلة  صادقة لا ترضى بنصف إبتسامة ولا أنصاف  ضحكات.
إنها المدينة العريقة التي أحرقت ثلاث مرات عبر التاريخ ونهضت وأعيد بناؤها ؛ و نُكل بها من قبل العثمانيين يوما وأيضا نهضت من جديد ، وكل مرة كانت ترجع أفضل وأقوى من قبل  وازداد عمرانها وجمالها وزادت عراقتها حتى أصحبت عروس البقاع ومدينة الاصطياف.
حتما سترجع  كما قبل لنسكر بحبها من جديد !

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى