سياسةمحليات لبنانية

رادار جنبلاط وحياده من مشاكل مقبلة!

 

كتب أكرم العاملي
على الرغم من كل الحروب والمآسي التي تعرض لها لبنان، منذ قيام "دولة لبنان الكبير" ولغاية الآن ،دائما يوجد بعض الأفرقاء الذين لم يتعظوا من التجارب، بل أنهم يمعنون في الغرق نحو الهاوية كل مرة، ويأتي من ينتشلهم من القاع ليطفو على السطح تارة بالـ "التوبة وتلاوة فعل الندامة على ما اقترفت أيديهم من جرائم"، وتارة بالهروب إلى الأمام نحو المصير المجهول، لكن ليس نحو الأفضل إنما الإمعان في الغرق في مستنقعات الدماء المتحركة.
ويرى "بعض المطلعين على ما يجري في الكواليس أن ثمة غرفة عمليات أنشئت في احدى العواصم العربية، هدفها اثارة الفوضى في لبنان واعادته الى ما كان عليه في الحرب الأهلية اللبنانية، من خلال عناصر لبنانيّة وأدوات محلية لديها الخبرة، وتقوم الآن باعداد العناصر اللازمة لتنفيذ ذلك ،وما نراه على الشاشات اللبنانيّة من استعراضات "كشفية – عسكرية" من حين لآخر، ليس  من قبيل الاستعراض الرمزي فقط، انما هو رسائل للداخل والخارج بالاستعداد لما هو مخطط. وهناك من يقول إن هناك بعض الخلايا السوريّة والفلسطينيّة التي يتم تدريبها للمشاركة في الأعمال القتالية المخطط لها سلفاً، وقد يكون ما جرى في الشمال مؤخراً من جرائم ارتكبتها جماعة "داعش" إحدى هذه العمليات التخريبية".
في مقابلة مع السيد وليد جنبلاط مع الإعلامية نانسي السبع على قناة الجديد ذكر أنه "على أثر اجتماع بينه وبين احد السياسيين اللبنانيين خرج منه متوجساً من إمكانية ذهاب هذا الفريق الى ما لا تحمد عقباه في لبنان من اثارة الفوضى وصولاً الى معارك دموية داخلية لا نعرف كيف تنتهي ولصالح من، لكنه "رفض أن يكون شريكاً فيها وطالب "دروز" سوريا ولبنان بالحياد عن أي معارك "إن كان في لبنان أو في سوريا".
لا أعرف ماذا جرى في تفاصيل هذا اللقاء، ولكن كلام النائب وليد جنبلاط دفعني الى طرح مجموعة أسئلة بعدما أتى على ذكر أحداث 7 أيار 2008 وتبنيه الكامل للمسؤولية عنها، بقوله "أنا من افتعلها"، بعد أن "حمسوني" للقيام بها، ولا يخفى على أحد من هي الأطراف التي "حمسته" للقيام بذلك آنذاك.
أن يتحدث  جنبلاط عن هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات والإشارة اليه بعد الاجتماع الذي حصل بينه ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية السيد سمير جعجع في منزل النائب نعمه طعمة، يؤشر الى طبيعة النقاشات التي كانت تدور في هذه الجلسة من إمكانية حدوث أمر ما يشبه ما حصل في أحداث 7 أيار، خاصة وأنه لا "يريد له وللدروز أن يكونوا طرفاً في ما يحصل"، وقال: "أنا لا أريد المشاركة".
في تصريح للبطريرك بشارة الراعي على محطة الـ "أم تي في" يقول: "الدكتور جعجع لديه شخصيته الخاصة، ولكن مواقفه الخاصة بتهدم أكثر ما بتبني". (يوتيوب 13 شباط 2020).
ليس خافياً على أصحاب القرار في لبنان من أن "مجموعات لبنانية" يعدون العدة منذ سنوات لاعادة تشكيل البنية العسكرية، ان كان من خلال إعادة التسليح والتمويل وإنشاء المقرات السرية للتدريب والتموين وتحضير اللوجستيات والانتشار في المناطق التي يعتبرونها ضمن نطاقهم الجغرافي والأمني، وهذا بالتنسيق مع أجهزة مخابرات عربية وأميركية حاضرة على الساحة اللبنانية بعناوين مختلفة "دبلوماسية وأمنية وسياسية الخ…".
عندما يعلن جنبلاط  أن "راداره التقط" "شيئاً ما يحاك"، يتبادر الى الذهن أيضاً السؤال التالي: "هل كان من يستعرض على جنبلاط قوته كان يدعوه للمشاركة في معركة المصير التي يريدها"؟ وهل كان يعطيه إشارة لأخذ الاحتياطات المناسبة باعتبارهما  في "خندق واحد" مع الداعم الأميركي وكونه من فريق 14 آذار والتي يعتبر نفسه عصبها الأساس"؟.
يبدو أن هناك من لديه الحنين إلى الحرب الأهلية اللبنانية، فما قاله  جنبلاط ليس من قبيل تسجيل المواقف فقط بل يجب أن يشكر عليه ،لأنه حذر من التمادي والوقوع في فتنة إذا ما حصلت قد تأخذ لبنان الى حروب يريدها أعداء لبنان الفعليين في الخارج والداخل. ومن يضمن أن هذه الحرب اذا ما وقعت أن يبقى لبنان على ما هو عليه الآن؟.. لا أعرف ما هي الأجندة التي يعمل عليها "هؤلاء" ،وهل هي لمصلحة لبنان فعلاً أم هل هي لمصلحة المسيحيين، وهل من يغار على مصلحة المسيحيين او ما تبقى منهم في لبنان أن يبادر الى ادخال لبنان في المجهول أكثر مما هو عليه الآن؟.
وفي نظرة سريعة على ما جرى من أحداث قامت بها "القوات اللبنانية" خلال الحرب اللبنانية إن كان على مستوى الحروب المسيحية-المسيحية، أم على مستوى حروب المسيحيين مع غيرهم،  ومنذ كُلف جعجع وإيلي حبيقة -بعد مقتل عضو الكتائب جود البائع- بالانتقام من المردة، وقام ومجموعة تابعة له بقتل طوني فرنجية نجل الرئيس سليمان فرنجية، واتهم حينها جعجع بالضلوع في الأمر. وبعد مصرع رئيس حزب الكتائب بشير الجميل يوم 14 سبتمبر/أيلول 1982، وتولى فادي فريم رئاسة الحزب ثم فؤاد أبي نادر فإيلي حبيقة في مارس/آذار 1985.  قاد جعجع يوم 13 مارس/آذار 1985 مع إيلي حبيقة تمردا عسكريا على قيادة حزب الكتائب، ثم سرعان ما اختلفا في 9 مايو/أيار 1985 إثر الاتفاق الثلاثي بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حركة أمل نبيه بري وحبيقه على فتح الحوار مع دمشق. وبدأ جعجع منذ ذلك التاريخ يقيم علاقات مع أميركا وحكومة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
ومن حروب الإلغاء والتحرير والجبل وزحلة واهدن الى اعتقاله في أبريل/نيسان 1994 بعد الهجوم على كنيسة سيدة النجاة في كسروان ومصرع عشرة أشخاص، والى اتهامه أثناء المحاكمة بالضلوع في اغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون وعائلته، واغتيال رئيس الوزراء السابق رشيد كرامي. (المصدر ــ الجزيرة).
وللتذكير فقط فالحرب اللبنانية الداخلية الطاحنة، استمرت 15 عاما وبلغت خسائرها البشرية نحو 150 ألف قتيل، وهجّر بسببها أكثر من مليون نسمة في بلد كان عدد سكانه ثلاثة ملايين، ونزح نحو 600 ألف شخص من 189 بلدة وقرية مسيحية وإسلامية، أي ما يعادل 21.8% من مجموع السكان. وقدرت الخسائر المادية آنذاك بحوالي 25 مليار دولار أميركي في القطاعين العام والخاص.
ألا يرعوي هؤلاء من التفكير في مثل هذه الحروب بالرغم من "التوبة والاعتذار" ممن تسبب لهم بالأذى، بأن يلحقوا ما تبقى بالاذى من أفعالهم ومؤامراتهم وتواطؤهم مع أعداء لبنان.
الكاتب "أدهم الشرقاوي" لديه مصطلح جديد أدرجه في احدى كتاباته حول أولئك الذين يدمرون أوطانهم بمبررات يزعمون أنها وطنية وهو "الجحشنلوجيا"، لا أعرف اذا كان هذا المصطلح ينطبق على من يريد أن يجر لبنان الى الحرب الأهلية مجدداً. ولكن ألا يتساءل هؤلاء إلى أين يأخذون البلد أكثر من الهاوية السحيقة التي هو فيه؟.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى