العالم العربيسياسة

رئاسة السيسي اعادت التاريخ الى مساره الطبيعي

 

واجه إنتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لجمهورية مصر العربية في العام 2014 تحديات كبيرة حيث تتعاظم هذه التحديات مع تعاظم دور مصر الإقليمي والدولي.
لقد نجح الرئيس السيسي بمنع التدهور الأمني وتعميق إنقسام الرأي العام المصري، وحافظ على وحدة مصر وعلى إرثها التاريخي وهويتها الوطنية والقومية، وكان ذلك تحديا هو الأكبر على مستوى الهوية الوطنية. فلطالما كانت مصر وجهة العرب والنموذج الأكثر تقدما في تثبيت هوية المشروع القومي العربي على ما اعتمره من هنات وتناقضات، ولطالما كان مقام الأزهر كمرجعية روحية للمسلمين العرب ومصدرا للإعتدال ومنبرا للوحدة الإسلامية والعربية.
لقد أعاد إنتخاب السيسي بما هو رمز للوحدة المصرية ولهويتها القومية العربية، وضع مصر في السياق التاريخي الطبيعي لتطور نظامها السياسي نحو نموذج أكثر ديمقراطية على المستوى الداخلي، وبما يعيد لمصر حضورها الفاعل على الصعيد القومي والإقليمي.
وفي قراءة سريعة للمسار السياسي الجديد الذي إنتهجته القيادة الحالية لمصر فيمكنني أن أعرض لبعض المؤشرات من موقعي كمواطن عربي – لبناني يحاول، إسوة بالمواطنين العرب، أن يتلمس فرص النجاح العربي في زمن التراجع العام والخيبة المتواصلة منذ سنوات.
في الجانب القومي والإقليمي، يأتي تسلم مصر لرئاسة الإتحاد الأفريقي كثمرة لجهود كبيرة بذلتها القيادة الحالية لإعادة مصر للعب دور فاعل على المستوى القارة الأفريقية.
لقد تسبب تراجع الدور السياسي والإقتصادي لمصر في الحقبة التي سبقت تولي الرئيس السيسي لمهامه الرئاسية، بفراغ كبير تسلل من خلاله خصوم مصر وحسادها والعديد ممن عمل ليلا نهارا لإبعاد مصر عن دورها القيادي في القارة الأفريقية بعد أن ثبت أن هذا الدور هو دور طبيعي ويمثل حاجة وطنية وقومية وإنسانية لمصر ولدول القارة الأفريقية على حد سواء.
إن محاولة عزل تأثير مصر وتراجع علاقاتها الدبلوماسية والإقتصادية مع الدول الأفريقية تحت مسميات " الفصل بين أفريقيا العربية (شمال الصحراء) عن الجانب الأفريقي (جنوب الصحراء) يعكس توجها عدائيا لمصر ويعتبر تهديدا وطنيا وقوميا للدولة التي لعبت دورا نهضويا وتحرريا وإنمائيا في مختلف الدول الإفريقية، وساهمت ببناء الكيانات الوطنية لدول أفريقيا.
إن تسلم الرئيس السيسي لرئاسة الإتحاد الأفريقي يأتي ليشكل مدخلا لإعادة إنتظام العلاقات العربية الأفريقية بما يخدم شعوبها ويحمي ثرواتها ويعيد توظيفها لتنمية وتطور البنى الإقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعوب تلك الدول، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى دور التعاون بين الإغتراب المصري وسائر العائلات الإغترابية العربية، وبالتحديد مع الإغتراب اللبناني الذي يتميز بحضور تاريخي في دول القارة الأفريقية وله مؤسسات وإستثمارات كبيرة سيواجه الرئيس السيسي تحديات موضوعية (عرقلة من دول لا مصلحة لها بتقارب مصر مع شقيقاتها الأفريقيات لا سيما الدول المعنية بحوض نهر النيل) وأخرى ذاتية، لكن إرادة النجاح والقيام بخطوات مبنية على دراسات علمية يشعر فيها المواطنون بنعمة "الإتحاد الأفريقي" ومؤسساته، سيشكل بداية لمسيرة قيادية لمصر ستتجاوز ولاية العام (2019) التي ستتسلمها مصر.
في الجانب الداخلي، فإنني من المؤمنين بأن التغيير الذي تشهده مصر على مستوى الداخلي وبالتحديد فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي سيعيدها كرقم صعب على الخريطة الاقتصادية العالمية.
قد تكون المديونية العالية المتوجبة على الدولة المصرية من الأعلى في العالم نسبة لوارداتها، بحسب المجموعة المالية هيرميس التي قالت في تقرير لها بأن الديون الخارجية لمصر سترتفع بنحو 10 مليارات دولار أميركي في العام 2019، كما توقعت أن يواصل الدين الخارجي ارتفاعه ليصل الى 107 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مقابل 92 مليار دولار في العام السابق.

إن هذه المؤشرات على أهميتها فإن عجلة الاقتصاد كفيلة بردم الهوة، إذا ما توفر لها الإمكانات والفرص الداخلية والخارجية وهذا ما تسعى اليه القيادة الحالية.
ولا شك بأن إعادة إنعاش العلاقات المصرية الأفريقية سيخدم هذه الوظيفة وسيساعد بتكبير الصحن الاقتصادي ويزيد من الإنتاج ويعزز الصناعات المصرية بالتوازي مع فتح أسواق جديدة للمصانع المصرية بالإضافة الى لعب دولا الوسيط على مستوى قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا وهو دور تاريخي لمصر.
كل ما تقدم يحتاج إلى رؤية واضحة، وإستراتجية تحدد أهداف واضحة ومن ثم خطة عمل تلحظ الأدوات التنفيذية. إنني على ثقة بقدرة مصر على تحقيق أمانيها وفي إستعادة دورها بعد أن إستعادة ذاتها في العام 2014.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى