سياسةمحليات لبنانية

دراسة توضح الجدل حول تعليق المهل في ظل الاغلاق المتعدد الأسباب (فادي يونس)

بقلم المحامي فادي هايل يونس* – خاص الحوار نيوز

مقدمة :

نتيجة الأوضاع التي مر بها لبنان في الآونة الأخيرة، من إقفال البلد بسبب الأحداث والثورة وجائحة كورونا وإنفجار المرفأ والإضرابات المتكررة لمختلف القطاعات ،ما أدى إلى شلل شبه عام في فترات معينة وجزئي في فترات أخرى ،كان لا بد من تدخل مجلس النواب وتعليق سريان المهل في فترات محددة ،حتى لا يلحق أي ضرر بأي شخص لم يتمكن من حفظ حقوقه نتيجة الأوضاع المذكورة أو يخسر حقه بالمهلة التي تكون محددة له للقيام بإجراء معين خلالها ما يؤدي لخسارته لحقه… ولكن قوانين تعليق المهل أثارت جدلاً بين الناس ومنهم من لا يعرف كيفية إحتسابها أو فترة سريانها.

لـذا وبناء على مراجعات الكثير من الناس لنا بهذا الخصوص، فإننا نوجز بدراسة مختصرة ونوضح قدر الإمكان هذه المسألة على الشكل التالي:

بتاريخ 2020/5/8 صدر القانون رقم 160/ 2020 ،

إن هذا القانون علق المهل حكما بين تاريخ 2019/10/18 و 2020/7/30 ضمنا، بموجب المادة الاولى منه.

ومن ثم وبتاريخ 2020/8/19 صدر القانون رقم 185 / 2020 ،

إن هذا القانون عاد ومدد بموجب البند ثالثا من مادته الوحيدة العمل باحكام القانون رقم 2020/160 تاريخ 2020/5/8 المتعلق بتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية لغاية 2020/12/31 ضمنا.

ومن ثم وبتاريخ 2020/12/29 صدر القانون رقم 199 / 2020 ،

هذا القانون لم يتناول المهل القانونية والقضائية والعقدية ، بل تناول بعض المهل الأخرى وبعض الاعفاءات من والضرائب والرسوم، ما يعني ان المهل القانونية والقضائية والعقدية، عادت الى السريان بين تاريخ 2020/12/31 وتاريخ نشر القانون اللاحق رقم 2021/212.

ومن ثم وبتاريخ 2020/1/16 صدر القانون رقم 212 / 2021 ،

هذا القانون  أثار جدلاً ولغطاً قانونياً لأنه ربط تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية بفترة الاغلاق الكامل ، وهذا تم إعتباره خطأ تشريعيا من قبل القانونيين لأنه لا يجوز ربط فترة العمل بالتشريع بواقعة غير ثابتة ومثيرة للجدل ؛ لأن فترة التعبئة العامة رافقتها فترة اغلاق تأم، ثم تم فتح البلد تدريجيا على مراحل!!!… فهنا بدأ التساؤل يطرح مسألة هل أن اعتبار اول مرحلة من فتح البلد تكون انتهاء لفترة التعبئة أم يجب انتظار فتح البلد بصورة كاملة لاعتبار ان فترة التعبئة قد انتهت ؟

نتيجة الإلتباس واللغط الحاصل صدرت إستشارة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل رقم 2021/174 تاريخ 24/3/2021  مفادها:

“حيث ان المسألة المطروحة على استشارة هذه الهيئة تتناول ابداء الرأي في البند ثانيا من المادة الوحيدة من القانون رقم 2021/212 المتعلق بتعليق العمل بجميع المهل القانونية والقضائية والعقدية طيلة فترة الاغلاق الكامل ،

وحيث أن البند ثانيا من المادة الوحيدة من القانون رقم 2021/212 المتعلق بتمديد بعض المهل نص على الآتي : “تعلق حكما جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية الممنوحة لاشخاص الحقين العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على انواعها، سواء كانت هذه المهل شكلية او اجرائية او امتد أثرها الى اساس الحق طوال فترة الاغلاق الكامل المحددة او التي تحدد استنادا الى قرار اعلان حالة التعبئة العامة والمتخذ بموجب المرسوم رقم 7315 تاريخ 2020/12/31″،

وحيث أن نص البند ثانيا أتى واضحا فنص على تعليق المهل طوال فترة الاغلاق الكامل المحددة او التي تحدد استنادا الى قرار اعلان حالة التعبئة العامة والمتخذ بموجب المرسوم رقم 7315 تاريخ 2020/12/31 ،اي انه تعود المهل الى السريان بعد انتهاء فترة الاغلاق الكامل، مع التأكيد على ان قوانين تعليق المهل هي من النصوص التي تفسر تفسيرا ضيقا وحرفيا،

وحيث تبين من كتاب وزير المالية ان القرار الصادر عن الامانة العامة لمجلس الوزراء رقم 26/م.ص تاريخ 2020/1/11 نص على الاغلاق الكامل من 2020/1/14 ولغاية 2021/1/24 ضمنا ثم مدد بالقرار رقم 46 /م.ص تاريخ 2021/1/21 لغاية 2021/2/7 ضمنا.

 و حيث لم يتبين انه عاد وصدر اي قرار مدد الاغلاق الكامل، وبالتالي تكون فترة الاغلاق الكامل التي تعتبر خلالها المهل معلقة هي من 2021/1/14 لغاية 2021/2/7 ضمنا، وعلما انه حتى خلال هذه الفترة كانت الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات تقوم بتسيير المرافق العامة ولم تقفل بصورة كاملة،

لذلك، تبدي الهيئة استشارتها على الوجه المبين اعلاه.

بيروت في 2021/3/24

يستفاد من هذه الاستشارة ما يلي: إن نص البند ثانيا من المادة الوحيدة من القانون رقم 2021/212 المتعلق بتمديد بعض المهل قد جاء واضحا، فنص على تعليق المهل ” طوال فترة الاغلاق الكامل المحددة او التي ستحدد استنادا الى قرار اعلان حالة التعبئة العامة والمتخذ بموجب المرسوم رقم 7315 تاريخ 2020/12/31 “، اي انه تعود المهل الى السريان بعد انتهاء فترة الاغلاق الكامل. وان فترة الاغلاق الكامل التي تعتبر خلالها المهل معلقة هي 2021/1/14 ولغاية 2021/2/7 ضمنا.

لكن برزت مشكلة في المحاكم هنا لجهة عدم اتباع هذا التفسير واعتبار تاريخ 2021/3/31 هو تاريخ إعادة سريان المهل.

هنا تدخل مجدداً المجلس النيابي وبتاريخ 2021/7/27 صدر القانون رقم 2021/237 ،

إن هذا القانون حسم الأمر ونص في الفقرة الثانية منه على ما يلي :” خلافا لاي نص آخر ، تعلق حكما جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية … طوال فترة الاغلاق الكامل ومراحل التخفيف التدريجي لقيود الاغلاق المحددة أو التي حددت استنادا الى قرار اعلان حالة التعبئة العامة المتخذ بموجب المرسوم رقم 7315 تاريخ 2020/12/31 ، وذلك لغاية 2021/3/22 ضمنا” ،ما يعني أنه إعتبر أن آخر مرحلة من مراحل التخفيف التدريجي تعتبر هي الحد الذي يؤخد به لتحديد نهاية فترة التعبئة أي تاريخ 2021/3/22 .

بالنتيجة ،

فإن القانونين رقم 2020/160 و2020/185 علقا المهل لغاية 2020/12/31 . ومن ثم فإن المهل عادت للسريان من تاريخ 2021/1/1 ولغاية نشر القانون رقم 2021/212 اي لغاية 2021/1/21 . ثم صدر القانون رقم 2021/237 فعلق المهل لغاية 2021/3/22 ، بدون أن يحدد تاريخ بدء التعليق ما يعني أن الفترة الممتدة من تاريخ 2021/1/1 ولغاية نشر القانون رقم 2021/212 في 2021/1/21 ليست مشمولة بالتعليق وان المهل يجب اعتبارها سارية بين هذين التاريخين، أي أن المهل تعتبر معلقة من 2019/10/18 ولغاية 2021/3/22 ما عدا الفترة الممتدة من 2021/1/1 ولغاية 2021/1/21 ضمنا.

ومن ثم وفي جلسة مجلس النواب الأخيرة أقر قانون تمديد العمل باحكام المادة الأولى من القانون رقم 237 تاريخ 2021/7/16 (تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية وتعليق أقساط الديون )، وقد جاء فيه ما يلي:

مادة وحيدة :

أولا : يمدد العمل بأحكام المادة الأولى من القانون رقم 2021/237 تاريخ 2021/7/16 المنشور ملحق العدد 29 في الجريدة الرسمية تاريخ 2021/7/22 وذلك إعتبارا من 2022/1/1 ولغاية2022/3/31

ثانيا : يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

الأسباب الموجبة: في ظل إستمرار إنتشار جائحة فيروس كورونا (19  covid )  وبعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 2021/9/29 على توصية المجلس الأعلى للدفاع بتمديد إعلان التعبئة العامة من الأول من تشرين الأول الحالي لغاية 31/كانون الأول/2021 والإبقاء على الإجراءات والتدابير المقررة سابقاً. وحيث انه يقتضي أيضاً تمديد العمل باحكام المادة الأولى من القانون رقم 237 تاريخ 2021/7/16 (الذي مدد العمل بالقانون رقم 199 وبالتالي تمديده مجدداً لغاية 2021/3/31). في ضوء كل ما جرى تقديم إقتراح القانون المعجل المكرر المرفق ، آملين من المجلس النيابي الكريم مناقشته وإقراره.

هذا ما تمكنا من إختصاره في موضوع تعليق المهل ، عسى أن نكون قد قدمنا لمن يهمه الامر توضيحاً مفيداً،مع أمنياتي بان لا يضيع حق لأي كان نتيجة خسارته مهلة في زمن ضاعت فيه الحقوق وأن يعود العدل وترفرف العدالة مجدداً بجناحيها المحاماة  والقضاء .

بيروت في :2021/12/24

*محام بالاستئناف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى