إقتصادرأينفط

خطاب السيد نصرالله رسم المعادلات: الغاز يقرع طبول الحرب(علي يوسف)

استخراج الغاز المتوسطي وخطوطه يسرعان اصطفافات وتموضعات الحروب المتوقعة

 

كتب  علي يوسف- الحوار نيوز    

يستطيع المتابع لما يجري على الساحتين العربية والدولية ان يرى بوضوح حجم المسارعة الى اصطفافات  تحمل في شكلها ومضامينها التموضع في الحروب المتوقعة اقليمية او دولية، او الاثنين معا ، علما ان اي حرب اقليمية  هي بالمطلق جزء من الحرب الدولية ..

 

واذا كان من السهل تبيان وتأكيد ما ذكرنا  من خلال المواقف والمستجدات الاوروبية والتكتلات التي يتم اعدادها مواكبة للحرب الروسية الاوكرانية ، واستباقا لإمكان توسع هذه الحرب   … فإن ما يحدث في منطقتنا  يُشير الى ان  شروط واسباب توسع هذه الحرب ، بل واحتمالات تطورات  واتجاهات الحرب الاوكرانية واحتمالات الحرب الاقليمية في منطقتنا ، يتعلق بشكل اساسي  في ماسيشهده ملف غاز ونفط البحر المتوسط..

لنستعرض بعض الوقائع التي تسارعت في الفترة الأخيرة للدخول في دلالاتها  واحتمالاتها: 

 

١- على اثر انخفاض  توريدات الغاز الروسي الى اوروبا انعكاسا للحرب الاوكرانية، وبغض النظر عن تحديد المسؤوليات في هذا الشأن .. استقدم الكيان الاسرائيلي الباخرة اليونانية لحفر بئر كاريش وبدء سحب الغاز منه، وعقد اتفاقا مع مصر لتوريده الى اوروبا بعد تسييله  كمساهمة في معالجة الحاجات الاوروبية من الغاز قبل فصل الشتاء  .. وقد وقفت الباخرة على الطرف الجنوبي لحقل كاريش وعلى بعد حوالي ٤ كيلومتر من الخط ٢٩ لترسيم الحدود البحرية مع لبنان الذي يُفترض أو يمكن ان يكون  موضع نزاع ..والهدف طبعا تمرير العملية بأقصى سرعة مطلوبة …..

 

٢- استمرار مفاعيل الحصار الاميركي للبنان، وبالتالي منع عمليات التنقيب واستخراج الغاز من مياهه الاقليمية وحتى تلك التي هي ليست موضع نزاع ،وذلك بهدف مفاقمة الازمة الاقتصادية والاجتماعية وصولا الى الانفجار الاجتماعي والفوضى تحت اعتبار ان ذلك سيضرب المقاومة من الداخل عبر الشرخ بين المقاومة وبيئتها وخزانها البشري ..

 

٣- مسارعة السيد  نصرالله  الى  فصل موضوع استخراج الغاز عن موضوع ترسيم الحدود  وربط الاستخراج بالاستخراج ، فلن يكون بإمكان الكيان الاسرائيلي استخراج الغاز المغتصب ،الا في حال انهاء الحصار عن لبنان والسماح له باستخراج الغاز والنفط …وبناء على ذلك طلب سحب الباخرة اليونانية تحت طائلة ضربها ……

 

٤- ازاء هذه الوقائع استجدت ٦ مؤشرات اساسية : 

 

أ-زيارة الرئيس  الاميركي بايدن المتوقعة للمنطقة بهدف اعطاء دفع قوة للكيان الاسرائيلي عبر محاولة انشاء محور متوسطي ، يكون الكيان القوة الاساسية والقائدة فيه وتسهيل قيامه تحت شعار العداء لإيران، وكمبرر لدخول الدول الخليجية  ودول عربية اخرى فيه ابرزها مصر ….

 

ب- مسارعة ولي  العهد السعودي الى اخذ دور ريادي في التحضير لإنجاح زيارة بايدن  كفاتورة ارضاء واسترحام عبرزيارة الدول المعنية ، وزيارة تركيا لطمأنتها بأن يكون لها دور ريادي ايضا في هذا الحلف.  وكذلك  طمأنتها  بألا يكون الخط البحري لجر الغاز الاسرائيلي والمصري الى اوروبا بحرا على حسابها،  اي  كبديل لخطها البري  وان دورها في هذا الخط  ومصالحها سيكونان محفوظين من ضمن الحلف الذي يتم العمل لإنشائه.  

 

ج-مسارعة وزير  خارجية الكيان الصهيوني الى زيارة تركيا بعد زيارة ولي العهد السعودي مباشرة لتأكيد التعهدات السعودية واضافة تعاون في  مجالات عدة اخرى … وافتعال ضجيج حول محاولات اغتيال ايرانية على الاراضي التركية كمحاولة  لايجاد شرخ في العلاقات الايرانية التركية ….

 

ه- دعوة الملك الاردني  صراحة  وكنتيجة لهذا الحراك الى قيام ناتو شرق اوسطي   اسمه يدل على مرجعيته ، وعلى ان  الكيان الاسرائيلي وتركيا سيكونان قيادته  وان الدول العربية ستكون الملحقة التي تلبي الاوامر والتمويل ..؟؟!!

 

و- في المقابل شهدنا زيارة هامة لوزير الخارجية الروسي الى ايران  تضمنت تصريحاتها مضامين استراتيجية حول الصراع الدولي …واحتمالات توسع الحرب دوليا او اقاليم مؤثرة ….

 

ز- زيارة حركة حماس الى لبنان وما حملته من مواقف استراتيجية ابرزها عودة حماس الى دمشق كتعبير عن التموضع  في الحروب المتوقعة او احلافها ……..

 

ازاء كل ذلك نحن في المنطقة ورغم كل هذه العراضات امام احتمال من اثنين : إما ان يسحب الكيان الباخرة من حقل كاريش  ويبدأ تفاوضا جديا  ينتهي بوقف حصار لبنان .. وإما ان نذهب الى الحرب الاقليمية، وعندها ستكون النتائج بمستوى توازن القوى المتراكم والمستجد …

 

وفي حال سحب الباخرة ووقف العقوبات سنكون امام ازمة جديدة تتعلق بالخطوط  والادوار الاقليمية فيها…  اذ من المؤكد ان لبنا ن وكذلك سوريا والعراق وايران لن تكون شريكة في الخط الذي يشارك فيه الكيان، ويُفترض ان تكون جزءا من الخط البري التركي ، والذي هو مصلحة تركية  اساسية .. الا ان تحقيقها لا يُمكن ان يكون مجانيا بل يُفترض بالجانب التركي تعديل مواقفه الاقليمية من سوريا خصوصا ومن العراق..

 

اما اذا نشبت الحرب فسيكون موضوغ استخراج الغاز وخطوطه مؤجلين لما بعد انتهائها ومرتبطين بتوازن القوى والتسوية اللاحقة ومندرجاتها…

 

وفي ظل هذه الوقائع يُمكن القول ان احتمالات تأمين غاز البحر المتوسط الى اوروبا لن يكون ممكنا قبل الشتاء ، وبالتالي ستكون امام خيارين:  اما التنازل في الحرب الاوكرانية وطلب تسوية لمصلحة الشروط الروسية .. او اتخاذ قرار انتحاري  بتوسيع الحرب ،والدخول فيها مباشرة مع روسيا.. “لنقل كمرحلة اولى”…

 

 خطاب السيد  كان في قلب المعادلة الاقليمية والدولية …. والباقي نتركه لمن يفهم ……………

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى