سياسةمحليات لبنانية

خطاب البطريرك والمؤتمر الدولي..

 

د.أحمد عياش
مما لا شك فيه ان البطريرك صبر وتأخر كثيرا بعد محاولات حثيثة منه لرأب الصدع بين مكونات الحكم.
وبغض النظر عن النوايا التي لا يعلم بها غير الربّ ،فإن البطريرك لم يقفز الى طلب مؤتمر دولي بتصعيد مفاجىء ،انما مهّد له برأي سابق اقل حدة عبر اقتراحه للحياد الايجابي.
البطريرك رمى سهامه باتجاه العقد الاجتماعي اللبناني اولا ،وثانيا باتجاه الطائف ،وثالثا باتجاه رفض المحاور في الاقليم وفي المنطقة، ورابعا باتجاه سلاح خارج سلاح الدولة اللبنانية.
تنديد البطريرك بجريمة قتل لقمان سليم ،تلميح واضح منه ان لا ابعاد شخصية او خاصة للجريمة بل هي اغتيال في السياسة .
حجة الذين سينتقدون خطاب البطريرك ستكون ضعيفة لانها لم تأت في لحظة حماس ولا في لحظة انقلاب ولا في لحظة ردّ فعل لحدث ضخم قلب الموازين، انما جاء خطابه بعد فترة طويلة جدا من افلاس دولة ومن تحويل اموال الى الخارج ومن نهب اموال المودعين في المصارف من دون القاء القبض على ناهب مال واحد، وللمفارقة هنا ان البطريرك نفسه رسم الخط الاحمر المقدس حول الحاكم المركزي، لمنع محاسبته او محاكمته او حتى مساءلته!
وجع البطريرك صحيح وحقيقي وكلامه محق ان ماساة اللبنانيين تعاظمت الى حد اقتنع فيه الجميع ان الحل السياسي الداخلي بين مكونات الحكم من احزاب حاكمة حاليا وسابقا صار مستحيلاً.
لو كان في كلام البطريرك لفحة تآمر لاستغل فرصة وجود النزقي النرجسي العدواني على راس الحكم في الولايات المتحدة الاميركية ،وليس الآن مع وصول رئيس ديمقراطي يناور للعودة للاتفاق النووي مع ايران بشروط افضل.
لم يترك اهل الداخل فرصة للامل بيوم افضل للشعب المثخن بجراح الموت دمويا وجوعا ومرضا.
وماذا عساه البطريرك يقول غير الذي قاله اليوم ولو متأخرا جدا، فقد سبقناه بالطلب بمحكمة دولية تعنى بالقصاص من خونة الاقتصاد والمال في لبنان الذين خدعوا واحتالوا على شعب برمته لسرقة امواله العامة أولا، وامواله الخاصة في المصارف ثانيا.
هذا كان طلبنا و قد ارسلنا قبل اربعة عشر شهرا رسالة لرئيس الامم المتحدة نطالبه فيها بمحكمة دولية اقتصادية ومالية، اذ كيف يجوز تأسيس محكمة دولية لمقتل الرئيس رفيق الحريري بينما يتم تجاهل محكمة لمقتل شعب بنوبات قلبية نقدية وبسكتات دماغية مالية.
لم يكن البطريرك موفقا في خطابه عندما اقحم سلاح المقاومين لاسرائيل في امور سياسية واجتماعية ومالية وصحية وطائفية وتحاصصية داخلية ،اعتاد عليها اللبنانيون لعدم نضجهم الوطني وليس لوجود سلاح لم يره احد بعينه لغاية الان وحتى وسط البيئة الحاضنة له.
اخطأ مستشارو البطريرك عندما نصحوه باقحام سلاح المقاومة في مطلبه لانهم بنصيحتهم افشلوا وظيفة الخطاب والمطالب.
فما علاقة هذا بذاك؟
كان الاجدى عدم المزج بين حق امة في الدفاع عن نفسها امام محتل ومجرم حقير، وبين انذال في السياسة والاقتصاد والمال والتجارة والصفقات النفطية والغازية.
هذا لا يعفي حزب الله من سوء ادارته للصراع في الداخل ورفضه لسماع رأي آخر معاد لإسرائيل، انما غير موافق على سلوكيات الحزب وحلفائه المتناقضين في ما بينهم في الداخل.

على الحزب ان يعترف انه فشل كالآخرين في لعبة الطوائف وفي التحالفات السياسية في الداخل .
حكومة اليوم هي حكومة التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل وهم انفسهم الذين اسقطوها بعد ان افشلوها ومن دون اي خطة "باء" جاهزة وبديلة ومن دون محاسبة فاسد واحد .
فما الفرق بين الثامن والرابع عشر من آذار!؟
لا احد يريد الدولة كما هي الان ،لأنهم جميعا يرفضون اتفاق الطائف بالاصل وبالاساس، ولان كل الاطراف يزورهم سفراء.

اقتراح وطلب البطريرك محق ونفهمه تماما، انما افشله بنفسه عندما اقحم سلاح المقاومين بامور سياسية واقتصادية ومالية رفض هو نفسه التحقيق مع راس هرم الدولة المالية العميقة.
لا بد من محكمة دولية تعنى بالخيانة الاقتصادية -المالية العظمى ضد شعب لبناني مقهور تقاعس معه القضاء في اداء مهامه امامه وفشلت امامه دوائر التفتيش والمحاسبة في اتمام عملها من اجله ،انما سلاح المقاومة فهذا شان آخر….
سلاح المقاومة ليس ملك حزب الله، انه ملك كل الشرفاء المؤمنين بمقاتلة اسرائيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى