رأي

حوار بين حالمين بالوطن.. ولكن عاشقين لسوريا(طلال الإمام)

طلال الإمام – استوكهولم

هذا الحديث ليس افتراضيًا ،وانما جرى حقيقة بين شخصين تبعدهما الجغرافيا و يقربهما عشق الوطن، د. سامر الجمالي وأنا…

قال الاول:

حتى احلامنا الصغيرة بل والصغيرة جداً تغدو مستحيلة ياصديقي…

حتى احلامنا …احلام عادية لمخلوق يطمح لبيت يقضي فيه ماتبقى من العمر ومن ثم لقبر يضم رفاته في وطن يعشقه …

حتى هذا الحلم يبدو سراباً .عجباً لايطمح  لأكثر من مأوى وفنجان قهوة أو كأس مع من يحب.. هل هذا بكثير؟

الكثير من الطيور تهاجر من بلد لآخر ثم تعود لعشها الاول …

الشجرة التي جذرها ضارب في عمق أرض بقعة اسمها “وطن” لن تزهر في تربة اخرى مهما كان نوع السماد…

أحلامنا بصباح فيروزي على شاطىء بحر دافء أو على قمة جبل او تلة تشرف على حقل قمح…

حتى تلك الأحلام، تبدو بعيدة المنال.

هل نطلب المستحيل ؟ هل هذا ثمن عشقنا ؟

 متهم أنا بالأمل والتفاؤل … نعم وسأبقى …تهمة لا أنكرها رغم كل السحب السوداء المحيطة …

أحب ان انهي هذا الذي اسمه “عُمر” كما اشتهي. “فيروز في الصباح وأم كلثوم في الليل “،والتسكع في حارات وشوارع لاتفارقني ….هل هذا كثير ؟ أو غير واقعي ؟

متعب انا بهذا العشق والأمل ياصديقي “بين الأمل واليأس شعرة”…

تبحر في بحر أحلامك البسيطة وأنت جالس قرب شاطىء الحياة تتقاذفك أمواج عاتية، مشلول الفعل وأنت ترى احلامك تتلاشي كزبد البحر ….

النيران تحاصرنا ونيرونات الحرب والفساد لا تسمع آهات الناس ولاترى عذاباتهم !؟

“شيء ما يجثم على انفاسي ….افتحوا النوافذ .

اجابه العاشق الثاني :

هو ذلك التيه الذي خضناه منذ نعومة أظافرنا.  لم نراه إلا في مخيلتنا، فحملناه بسهولة في بلاد المغترب. البعض تخلى عنه ليرتاح “واهماً” ولم يجد فيروزاً له في صباح الغربة ولا قهوةً يغوص في رائحتها في مقاهي المغترب.

أنت حملته خفيفاً، لكنه أضحى ثقيلاً. حملته حلماً صغيراً فأصبح سراباً ثقيلاً.

أنت لم تغادر سوريا وتلك مشكلتك الوجدانية. تتكلم باسمها وتكتب لها وتناضل من أجلها.

تستحق هي؟

نعم.. لكن، مازالت سراباً.

هل ضاع العمر سدى؟

لا أنت ربحت ذاتك.

أحلام صغيرة؟

بيت، عمل، أسرة، تلك حقوق كل فرد ضمن أي وطن وليست عطاء أو مكتسب.

أنت؟ انا؟، كل من يحمل بلده بداخله،

 “ذلك صليبك” فلنبق متفائلين ،فبذلك مبعث الأمل يا صديقي.

لا تحزن لما يجري، أنك فهمت ولم تنكسر ذلك هو السوري  .

اجابه : عاش الوطن حراً سيداً وعادلاً .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى