سياسةمحليات لبنانية

جلسة الثقة:إلزامية بعد الطائف..وبأغلبية الحضور

 

د.خضر ياسين
وقع الرئيس ميشال عون والرئيس حسان دياب بتاريخ ٢٠٢٠/١/٢١ المرسوم رقم ٦١٥٧ المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، ودعا الرئيس نبيه بري البرلمان الى عقد جلسة نيابية يومي ١١ و١٢ شباط الحالي لمناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة.فما هي المواضيع الدستورية المرتبطة بجلسة الثقة والتصويت عليها؟_
قبل التعديل الدستوري عام ١٩٩٠ استنادا الى إتفاق الطائف، لم يلحظ الدستور وجوب نيل الحكومة لثقة البرلمان قبل ممارسة مهامها، حيث كانت المادة ٦٦ منه تنض على أنه "يتحمل الوزراء إفراديآ تبعة أفعالهم تجاه المجلس ويُعد بيان الحكومة ويعرض على المجلسين بواسطة رئيس الوزراء أو وزير يقوم مهامه".
استنادآ الى هذا النص كان مجرد تعيين الحكومة من قبل رئيس الجمهورية يكفي لإعطائها الوجود القانوني، فلا وجوب لنيل الثقة من البرلمان مسبقآ، وبالتالي فإنه منذ صدور مرسوم تأليف الحكومة تستطيع ممارسة كامل صلاحياتها. فالحكومة كانت ملزمة فقط بتقديم بيانها الوزاري الى المجلس دون أن يتبع ذلك التصويت على الثقة، إلا أنه جرت العادة  أن تتقدم الحكومة بعد تأليفها من البرلمان طالبة منه الثقة.
أما بعد تعديل الدستور عام ١٩٩٠ فأصبح النص الدستوري على النحو التالي: "على الحكومة أن تتقدم من من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يومآ من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها"، حيث اصبحت الحكومة الجديدة ملزمة بالاضافة الى اعداد بيانها الوزاري، بأن تتقدم به وتمتثل أمام البرلمان خلال مهلة زمنية محددة بسقف زمني اقصاه ٣٠ يوما من صدور مرسوم تشكيلها.فالحصول على الثقة اصبح واجبآ دستوريآ على أي حكومة جديدة، وليس عرفآ كما كان قبل التعديل الدستوري لعام ١٩٩٠.
في ما يتعلق بالنصاب المطلوب لجلسة الثقة، نصت المادة ٣٤ من الدستور على القاعدة العامة للنصاب ،فورد فيها انه( لا يكون إجتماع المجلس قانونيآ ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات). ويبلغ عدد أعضاء المجلس النيابي ١٢٨ نائبآ فيستفاد من النص المذكور أن النصاب المطلوب للإجتماعات العادية للمجلس النيابي ٦٥ نائبآ، ومن ضمن هذه الإجتماعات جلسة الثقة. ولو أراد الدستور إشتراط نصاب خاص لجلسة الثقة لكان نص على ذلك صراحة كما فعل في بعض الحالات ،منها تعديل الدستور حيث نصت المادة ٧٩ منه على أن المجلس لا يمكنه ان يبحث في أمر تعديله أو التصويت عليه ما لم تلتئم أكثرية مؤلفة من ثلثي الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانونآ.
أما على صعيد الأكثرية المطلوبة للحصول على الثقة، أيضا لم ينص الدستور على اكثرية خاصة او محددة كي تنال الحكومة الثقة، ما يعني ان الاكثرية المطلوبة هي الاكثرية العادية أي اكثرية الحضور. فلو افترضنا ان ٦٥ نائبآ حضروا الجلسة فإنه بإمكان الحكومة ان تنال الثقة ب(٣٣) نائبآ كحد ادنى، لأن الدستور عندما أراد لموضوع معين أكثرية خاصة فقد ذكرها بشكل واضح وصريح كما فعل بالنسبة لصدور قرار اتهام رئيس الجمهورية بخرق الدستور او الخيانة العظمى، او بالنسبة لنزع الثقة عن رئيس المجلس ونائبه، وكذلك بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية في دورة الاقتراع الاولى، وغير ذلك من المواضيع، حيث اشترط الدستور اكثرية الثلثين في مضمون المادة او النص الدستوري المتعلق بالموضوع الذي يتناوله.
يعتبر البيان الوزاري للحكومة بمثابة خطة العمل لأي حكومة جديدة يتم تقديمها الى المجلس النيابي لنيل الثقة منه على اساسها، فماذا لو لم تنل الحكومة الثقة المطلوبة؟
في هذه الحالة تعتبر الحكومة مستقيلة حيث يجب إعادة إجراءات التشكيل من الاساس، بدءا من الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة مكلف ومن ثم تشكيل حكومة جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى