سياسةمحليات لبنانية

تلميع ما لا يلمع ..على حساب الثورة!

تناقل يوم أمس بعض رواد التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وهو يسير في أسواق مدينة طرابلس بمعية زوجته وطفله؛ بعضهم يكيل المديح له ويشيد به وبعضهم الآخر يتناوله بعبارات عدائية، وفي كلا الحالتين يبدو الموقف سياسيًا.
بعد ثورة 17 تشرين تغيرت نظرة اللبنانيين للسياسيين؛ وأصبحت العلاقة بينهم مختلفة، ومن لم يتمكن من المجاهرة بموقف سياسي معين فهو بالتأكيد باح به للموثوقين حوله.
وفي هذا السياق تعرض سياسيون كثر، دخلوا الى أماكن عامة، لمضايقات ومشاحنات قام بها مواطنون قدموا أنفسهم كناشطين في الثورة. ولاقت هذه التصرفات ترحيبًا عند البعض ورفضًا لدى البعض الأخر؛ والمشهد هنا، يأخذك مباشرةً الى تلك الليلة التي سقط فيها الشهيد علاء ابو فرج، حين خرجت جموع الناس تقطع الطرقات والغضب كان عارمًا، ولكن سلوك بعض المتظاهرين، كان لافتًا ومستغربًا، مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عندما مرّ قرب المدينة الرياضية، في الشكل وفي المضمون، فإلتقط بعضهم صور سلفي معه، وقال البعض الأخر كلامًا تحاببيًا فسره كثيرون أنه لا يصدر إلا من مناصرين ولا يشبه الثوار؛ فكيف بثائرٍ ضد السلطة يتصرف هكذا مع أحد أركانها التاريخيين؟!
وحينها أغضبت تلك التصرفات كثيرا من المنتفضين الذين استشعروا، بحق، سوء تلك التصرفات.
في ثورة تشرين تسلل سياسيون كثر الى شوارع وأحياء ضيقة بين بيروت ومناطق أخرى، وقام محازبوهم بنشر مقاطع فيديوهات لتلك التسللات، بغية خلق انطباع لدى الرأي العام يجعل من هؤلاء قادة للثورة أو يقدمهم كأشخاصٍ من نسيج الشارع وضميره. وهكذا كان الكتائبيون، فاشتغلوا وفق هذه الصورة، واستطاعوا ان يضعوا لهم قدمًا في حراك الشارع، وكانوا، في محطات كثيرة، وقوده ومحركيه، وتمكنوا من الحصول على مقبولية معينة بين صفوف نسبة كبيرة من المنتفضين، ولقد ساعدهم بذلك الاعلام . لكنهم، أي الكتائبيون، تقوقعوا في شعارات ضيقة ومحسوبة بالتفصيل الممل، فهم يريدون اسقاط النظام وإجراء انتخابات نيابية مبكرة كيفما اتفق، فحلمهم، كما القوات اللبنانية وآخرون، أن ينتشوا بضعة نواب مسيحيين من جسد التيار الوطني الحر المتهالك تحت ضربات "باسيله" المتكررة. ولم يقبل الكتائبيون ان يناقشوا في صلب أزمة النظام السياسي وسبل تطويره ونقله من دولة طائفية الى دولة وطنية ،الدين فيها لله والوطن للجميع. فهل يعقل أن تطالب باسقاط النظام ولا تملك رؤية لنظامٍ جديد؟!

طبعًا حزب الكتائب جزء من النظام السياسي اللبناني ولن يقبل بتغييره، وكل مسعاه هو أن يخرج من عقدة النقص التي أصابته عندما نال فقط ثلاثة نواب، إثنان منهم ورثة سياسيين.
لقد قدم جزء من الاعلام المنتفع وصاحب المصلحة في تأبيد النظام وتلميع صور بعض أركانه بإلباسه لبوس الثورة، صورًا تجميلية لعددٍ من السياسيين رفعت منسوب حضورهم لدى جزء من الرأي العام، لكن، بالرغم من كل ذلك، لم تستطع هذه الشخصيات أن تضع نفسها كممثلةً للثورة. من هنا، يسجل لعدد من قادتها الحقيقيين، الذين تماهوا مع الناس وكانوا في مقدمهم على الدوام، أنهم لم يسمحوا لتلك الشخصيات أن تتحدث باسم الثورة، ولطالما، صوبوا، نحوهم، كقوى وشخصيات هي جزء من بنية النظام وتتحمل مسؤولية انهيار البلد وتآكله.
قد يخرج سياسي من هنا، وآخر من هناك، ويقوم مناصروه بتعميم صور وفيديوهات له لإيصال رسائل سياسية معينة، وغير صحيحة، لكنهم، يعرفون، أن الناس تعرفهم، وتصوب عليهم ولا تنطلي مثل هذه المحاولات على الرأي العام الحقيقي، الذي كشفهم وحفظهم عن ظهر قلب.
بإختصار، من لم يتمكن من الوقوف بين الناس في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، ستبقى صورته منقوصةً مهما حاول تلميعها في زواريب وأحياء هنا وهناك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى