سياسةمحليات لبنانية

بين الحياد الإلهي.. وحياد البطريرك الراعي

 


أكرم ناظم بزي -الحوارنيوز

«مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا ٱلمَطْلُوبُ وَاحِد! فَمَرْيَمُ ٱخْتَارَتِ ٱلنَّصِيبَ ٱلأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا” (الإنجيل).
أخذ بيلاطس ماءً وغسل يديه أمام الجمع وقال: أنا بريء من دم هذا البار.[متى 27/24] ثم سلّمه ليصلب. لا يختلف باحثان أن يسوع قد أدين من قبل سلطات الإمبراطورية الرومانية بتهمة الثورة وعقوبتها الإعدام. لكن المجلس الأعلى لليهود قد حكم عليه بالموت بتهمة التجديف، وبحسب الشريعة اليهودية فإن الإعدام يجب أن يتم رجمًا بالحجارة، غير أنه ولكون الحكم صادرا عن الحاكم الروماني يتعين تنفيذ الطريقة الرومانية في الإعدام وهي الصلب. (ويكيبيديا).
"أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يَبْقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقيّة العظيمة" (مارتن لوثر كينغ).
بإجماع عامة علماء النفس والاجتماع، في النظرة نحو الحياد يقولون: ان غريزة التدين تتناقض مع فكرة الحياد الإلهي. والملاحظ في النفس البشرية الإنسانية، أن الإنسان كائن يبحث في غائيتة الوجود وعلة وجوده. والدليل على ذلك نسبة المتدينين في العالم لنسبة اللادينيين. فبحسب إحصائية العالمية نسبة المتديين في العالم تبلغ 84%. والإحصاءات تركزت على الأديان الرئيسية في العالم فقط.
يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون Henri Bergson : " لقد وُجدت وتوجد جماعاتٌ إنسانية بدون علومٍ، وفنونٍ، وفلسفاتٍ، ولكنَّه لم توجد قطّ جماعةٌ بغير ديانةٍ.فتكون فكرة الحياد الإلهي ساقطةً، لأجل ما عُلم عقلاً بأن الإله الخالق من صفاته الحكمة وتنزيهه عن العبث.
لقد قاربت هذه المسألة والتي لها علاقة بالوجود وأصل الوجود من منطلق ديني فقط لأتوجه إلى أصحاب نظرية الحياد وأسأل: "هل لرجل الدين بالتحديد أن يكون محايداً بين الحق والباطل أو بين الظالم والمظلوم وبين الغاصب والمغصوب"؟.
حريٌ برجال الدين أن يكون على رأس المطالبين بمناصرة المظلوم ومع المسكين والفقير قبل أي طبقة أخرى، فكيف اذا كان الأمر له علاقة بشعب كامل وبأراض محتلة (الفلسطينية واللبنانية والعربية)، كيف يستسيغ لنفسه رجل الدين إن كان مسلما ام مسيحيا ،بطركا أم مفتيا، ان يتفوه بذلك وأن ينظر لهذا الموضوع.
عن أي حياد بعد نتكلم… لا حياد بين الحق والباطل… إما مع الحق ولو علقت المشانق، أو تكون  مع أهل الباطل ولك أن تختار في ما يخصك وحدك وليس في ما يخص أمة بأكملها.
ما بين "قوة المنطق ومنطق القوة" مع من تقف؟ أنا أقف مع الحق… المطران عطالله حنا أحد رموز المطالبين بالحق الآن… ولست مع البطرك الراعي المطالب بالحياد…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى