العالم العربيسياسةمن هنا نبدأ

بشار الأسد وأعباء التجديد.. بين السنوات العِجاف والسنوات السِمَان(واصف عواضة)

لا بد من سوريا جديدة تغادر الثقافات القديمة في كل المجالات

كتب واصف عواضة

سبع سنوات عجاف عاشتها سوريا اقتلعت البشر والحجر والشجر ، لكنها لم تستطع إقتلاع رأس الدولة الذي امتلك قدرة على الصمود في وجه الأعاصير التي ضربت البلاد من كل الاتجاهات،أهلّته للتجديد سبع سنوات أخرى وللمرة الرابعة ومن دون منافس.

  السوريون الذين لم يألفوا بديلا للرئيس بشار الأسد ،أعادوا انتخابه في تظاهرة واضحة ،وهم يعوّلون اليوم على السنوات السبع المقبلة لعلها تكون السنوات السمان في تاريخ سوريا .

يعرف الرئيس الأسد مثلما يعرف السوريون جميعا، أن أعباء التجديد ليست سهلة ولا ميسّرة ،لكن السنوات الأخيرة التي توقفت فيها الحرب ،تمكنت الدولة السورية خلالها من تحقيق نسبة سريعة من الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها ،ويشهد على ذلك كل من يزور دمشق وكبريات المدن السورية .إلا أن سوريا تحتاج الى الكثير للخروج من ذيول الحرب المدمرة التي لحقت بها منذ العام 2011 .

وعليه فإن مهمة الأسد في السنوات السبع المقبلة ليست معبدة بالورود والرياحين، على الرغم من الإشارات الدالة على إمكان عودة سوريا وحضورها في المنطقة والعالم .فالأعباء كبيرة وكثيرة ومتعددة ومنها:

أولا :إعادة إعمار سوريا ،وفي هذا المجال تشير الدراسات الى أن هذه المسألة تحتاج الى نحو مائتي مليار دولار ،وهي مبالغ ليست متوفرة في الخزينة السورية ،ويحتاج تأمينها الى مساعدات خارجية .لكن بعض الخبراء السوريين يرى أن المتمولين السوريين وبعض أصدقائهم قادرون على إنجاز هذه المهمة وفق خطة خمسية أو عشرية ،إلا أنها تحتاج الى تطوير وتحديث الأنظمة والقوانين السورية التي تشجع الاستثمارات الداخلية والخارجية على العمل والانجاز.

ثانيا:تحرير ما تبقى من الأراضي السورية وعودتها الى حضن الدولة المركزية ،وهي تقدر بنحو ثلث الأراضي السورية .وتحتاج هذه المسألة الى مساع حثيثة وجهود مضنية لدى المجتمع الدولي لدفع الأميركيين والأتراك الى رفع الغطاء عن القوى التي تسيطر على هذه المناطق .والأمل كبير بمعالجة هذه القضية خارج قرقعة السلاح.

ثلثا:عودة العرب الى سوريا قبل عودة سوريا الى الحضن العربي ،وثمة فارق كبير بين المسألتين .فالأولى تؤمن استقرارا إقتصاديا وحياتيا واجتماعيا، تحتاجه سوريا في هذه المرحلة أكثر بكثير من حاجة سوريا للعودة الى الحضن العربي ومؤسساته ،وفي طليعتها الجامعة العربية.ويبدو أن الاتصالات والمساعي ناشطة ي هذا المجال ،ويكفي أن تقر المملكة العربية السعودية بهذا الواقع لكي تنفتح أبواب دمشق أمام جميع العرب.

رابعا:عودة المؤسسات الدولية الى سوريا ،وهذه قضية لا تبدو ميسّرة حتى الآن ،خاصة لدى الغرب ،أميركيا وأوروبيا ،حيث تفرض هذه القوى كالعادة شروطا قاسية سبق لسوريا أن رفضتها ،وكان تحقيقها قبل العام 2011 يمكن أن يجنّب سوريا الحرب الضروس التي فرضت عليها.

خامسا:عودة السوريين الى سوريا ،حيث يقبع ملايين السوريين في بلدان الشتات نتيجة الحرب.وهذه العودة تتطلب إعادة إعمار البلاد لكي تستوعب هؤلاء اللاجئين ،وقبل ذلك انفتاح الدولة السورية على جميع مواطنيها من خلال المصالحة والمسامحة،مع العلم أن هذه القرارات قد بدأت فعلا خلال السنوات الماضية من خلال مراسيم العفو التي أصدرها الرئيس الأسد والحكومة السورية.

سادسا:تطوير الكثير من القوانين والأنظمة السورية في جميع المجالات ،السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية ،إذ لا يمكن إدارة سوريا بالثقافة القديمة التي أسهمت في نفاذ القوى المعادية الى نسيجها الاجتماعي.والذين يعرفون الرئيس الأسد جيدا يؤكدون أنه يتوق الى تحقيق ذلك ،لكن التركة القديمة منعت في الماضي إنجاز أحلامه.

سابعا:تركيز العلاقة المتينة في زمن السلم مع الأصدقاء الذين أنجدوا سوريا في زمن الحرب ،وتحديدا روسيا وإيران والصين،وهي مهمة ليست باليسيرة كما يتصور البعض لأسباب كثيرة ،لعل أبرزها كيفية المواءمة بين علاقات سوريا غربا وشرقا.

في الخلاصة هناك سوريا جديدة يفترض أن تنشأ ،وأن تأخذ الأجيال الشابة دورها في نهوض سوريا ،ولا يجب أن يقف أي حائل أمام بشار الأسد في هذا المجال ،لكي تخرج سوريا من أزمتها الراهنة.ففي سوريا وخارجها طاقات سورية كبيرة راغبة في إنقاذ بلدها ،ولكن على أساس مغادرة الماضي ،بما يمنح سوريا القوة والمتانة التي تعزز الثقة الداخلية والخارجية بدورها المعهود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى