سياسةمحليات لبنانية

بدأ التنقيب.. ولبنان نائم : اقتراح قانون لإلزام الدولة تصحيح مرسوم الترسيم البحري(محمد هاني شقير)

 

محمد هاني شقير – الحوارنيوز- خاص

 

“الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”..

 ربما هذا هو أفصل توصيف للواقع الدقيق جدًا جدًا الذي يمر به لبنان على صعيد الصراع مع العدو الإسرائيلي. كيف لا وسفينة التنقيب عن الغاز والفيول سترسو أو ربما رست فعلًا في هذه الأثناء في حقل كاريش الواقع ضمن الخط ٢٩ المتنازع عليه، ليس بين العدو ولبنان، بل بين فئات سياسية وفكرية ومهنية وفنية وشعبية لبنانية، وبين المنظومة السياسية الحاكمة التي تقاعست منذ ارتكبت الخطأ /الخطيئة الأول منذ عام ٢٠١١ ،عندما أودعت الأمم المتحدة المرسوم رقم ٦٤٣٣ الذي يحدد حدود لبنان البحرية بالخط ٢٣، لتثبت الدراسات العلمية التي أجريت لاحقًا في بريطانيا ومن ثم في المؤسسة الوطنية الأمنية الأم أي الجيش اللبناني، أن حدودنا البحرية مع فلسطين المحتلة تقع على الخط ٢٩ والتي يفوق حجمها ١٤٠٠ كلم٢، ومنذ أشهر طويلة والنزاع قائم بين الفئات المذكورة أعلاه والسلطات الرسمية اللبنانية لدفعها نحو تعديل المرسوم المذكور وربط النزاع مع العدو في تلك المنطقة، بانتظار وضع حل نهائي يضمن للبنان حقوقه في حقول النفط البحرية.

وعلى الرغم من الاصوات التي رفعها الخبراء الوطنيون والضغط الإعلامي، إلا أن مشروع تعديل المرسوم بقي مطويًا في أدراج رئاسة الجمهورية بعد أن تلاطمته تلك السلطات بين بعضها البعض متهربةً منه كما لو أنه السم القاتل!

في هذا الوقت قال رئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد الطيار بسام ياسين في تعليق له على آخر التطورات: “لقد دقت ساعة الحقيقة إذ أن باخرة الانتاج EPSO التابعة لشركة “إنارجين” اليونانية لحقل كاريش ستصل في خلال ساعات قليلة الى هدفها في فلسطين المحتلة، وستبدأ عملية انتاج النفط  والغاز من الحقول المكتشفة بحقل كاريش وحقل كاريش الشمالي وسحبه الى داخل فلسطين المحتلة ،أو تصدير الفيول الى الخارج.

 وتابع: كل لبناني مطالب اليوم ان يحث المسؤولين في لبنان على التحرك بغية وضع الخط ٢٩ بالامم المتحدة ،ومطالبة “إنارجين” بالتوقف الفوري عن العمل، واستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والقانونية والعسكرية في حال تمنع الاسرائيلي أو لم تستجب “إنارجين” للطلب اللبناني، وإلا يعتبر جميع المسؤولين في لبنان متآمرين على الحقوق اللبنانية؛ فالذي يضع الحدود في لبنان هو الجيش ،وهو من وضع الخط ٢٩ ويفترض بجميع المسؤولين أن يعتمدوه كمنطلق للتفاوض وكحدود ترسم وتوضع في الأمم المتحدة.

 من جهته أول من رفع الصوت عاليًا منذ اشهر طويلة مطالبًا الدولة اللبنانية بتصحيح خطأها السابق بتعديل المرسوم ٦٤٣٢ فورًا الدكتور عصام خليفة، الذي  قال للحوارنيوز : “إن الحل الأوحد للمحافظة على ثروتنا وارضنا هو تعديل المرسوم بأقصى سرعة ممكنة ،وإلا فمحاكمة المسؤولين بتهمة الخيانة العظمى”، وتوقع خليفة أن يتضمن اقتراح القانون الذي سيعلن عنه غدًا النائب ملحم خلف نصاً يلزم الحكومة على تعديل المرسوم المذكور وايداعه الأمم المتحدة. وقال: “إن لم يفعل ذلك المعنيون فلنذهب الى رفع شكوى بحقهم ومحاكمتهم لدى القضاء المختص”.

 من جهتها خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان غردت على حسابها عبر تويتر، فقالت:” دقت ساعة الحقيقة ،وبعد ٤١٧ يوما من عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم تعديل المرسوم ٦٤٣٣، وبعد ٣٤ يوما على انطلاق المنصة العائمة ها نحن امام الواقع المرير: وصلت “إنرجين باور” الى كاريش بعد شبك المنصة بالبنى التحتية وستحتاج الى شهرين/ثلاثة اشهر لبدء الانتاج ونكون خسرنا اكبر ورقة للتفاوض”

جبهة الدفاع عن الخط ٢٩ اصدرت بيانَا جاء فيه:

بالرغم من مطالبات جبهة الدفاع عن الخط ٢٩ الداعمة لخط الجيش اللبناني الوطني والشرعي والمدعوم بالوثائق والقوانين الدولية والحراكات الشعبية والنقابية والاعلامية، وبالرغم من استجابة حكومة دياب السابقة وتعديل المرسوم حسب القوانين المرعية بالدستور، بقى هذا التعديل حبرا على ورق في جوارير القصر الجمهوري بالرغم من مناشداتنا لرئيس الجمهورية الذي اقسم على الحفاظ على الوطن بحدوده وثرواته .

وبالرغم من اننا حذرنا حكومة الميقاتي من مغبة تجاهل انطلاق السفينة المنقبة عن النفط والغاز    باتجاه مياهنا الإقليمية والمباشرة بالتنقيب واستخراج الغاز وبيعه الى اوروبا، وطالبناه مرارا وتكرارا في الاسراع في تعديل المرسوم ٦٤٣٣خاصة ان الرئيس ميقاتي يتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية تدفعه الى تعديل المرسوم الذي وضع في عهد الحكومة التي تراسها في ٢٠١١  وأرسله الى الأمم المتحدة  ٢٠١١ متجاهلا تقارير اللجنة البريطانية UKHO .

اليوم سفينة التنقيب وصلت الى حقل كاريش الواقع في المنطقة المتنازع عليها والتي تؤكدها الرسالة  المرسلة بواسطة وزارة الخارجية الى هيئة الأمم المتحدة في ٢٨/١/٢٠٢٢ وستباشر بالتنقيب قريبا ..

ان دخول السفينة “إنرجين” باور الى منطقة تعتبر متنازعا عليها يعتبر خرقا للسيادة الوطنية .الوسيلة الوحيدة التي تردع السفينة من العمل بين الخط ٢٣-٢٩ وسرقة  ثرواتنا النفطية تكون بتعديل المرسوم ٦٤٣٣ وإرساله الى هيئة الأمم المتحدة بأسرع وقت ممكن .

ان تخلف المسؤولين عن الرد القانوني والدبلوماسي والاستمرار بالصمت تجاه ما يحدث من اعتداء على سيادة الوطن يعتبر تقصيرا ان لم نقل خيانة.

 والتاريخ لا يرحم الخونة.

إنها لحظات حرجة يجري السباق فيها مع الوقت حيث لم يعد كافيًا صدور مواقف اعلامية لهذا المسؤول أو ذاك، فالمطلوب اصبح معلومًا ومحددًا فقط تعديل المرسوم وإبلاغ الأمم المتحدة به على وجه السرعة.

ولا شك أن لدى لبنان أوراق قوة قانونية وعسكرية رسمية وشعبية، إذا ما أحسن استعمالها سنمنع العدو من سرقة ثروتنا، فهل نفعل؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى