طبعلوم

اليوم العالمي للسكري”مرض العصر”:الأسباب والعوارض والوقاية والعلاج

مرض السكري يحصد حياة الملايين سنويا

الحوار نيوز – خاص

خصصت الأمم المتحدة في العام 2014 الرابع عشر من تشرين الثاني /نوفمبر يوما عالميا لمرض السكري ،بعدما ارتفع عدد الإصابات في ذلك العام إلى 422 مليون شخص ،واعتبر السكري مرض العصر الخطير، حيث حصد نحو مليون ونصف المليون ضحية في العام 2016.

ويأتي اليوم العالمي للسكري، للاعتراف بالحاجة العاجلة لمتابعة الجهود متعددة الأطراف لتشجيع وتحسين الصحة البشرية، ولإتاحة إمكانية الحصول على العلاج والتثقيف في مجال الرعاية الصحية.

وموضوع اليوم العالمي للسكري لهذا العام، هو الوصول إلى رعاية مرضى السكري. فبعد 100 عام من اكتشاف “الأنسولين”، لم يزل ملايين المصابين بداء السكري في جميع أنحاء العالم عاجزين عن الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها، حيث يحتاج مرضى السكري إلى رعاية ودعم مستمرين لإدارة الحالة الصحية وتجنب المضاعفات، كما تقول الأمم المتحدة.

وتتيح الذكرى المئوية لاكتشاف الأنسولين فرصة فريدة لإحداث تغيير ذي مغزى لأكثر من 460 مليون شخص يعانون مرض السكري والملايين غيرهم المعرضين لخطره.

  • كيف نصاب بالسكري؟

  بحسب الأطباء الاختصاصيين في هذا المرض ،علينا أن نتطرق أولا للآلية التي يتعامل بها الجسم مع السكر أو ما يعرف علميا بالغلوكوز، فبعد انتهاء عملية الهضم ودخول الغلوكوز إلى مجرى الدم لتوزيعه على خلايا الجسم، يبدأ عمل هرموني الأنسولين والغلوكاغون المسؤولين عن ضبط مستويات الغلوكوز في الدم، والحفاظ على قيمه الصحيحة”.

 يوجد في البنكرياس خلايا تسمى خلايا “بيتا” وهي حساسة جدا لارتفاع مستوى السكر في الدم، إذ تقوم بإفراز هرمون الأنسولين المسؤول عن دخول الغلوكوز إلى داخل خلايا الجسم، وإلى الكبد حيث يتم تخزينه، كما يوجد في البنكرياس أيضا خلايا تسمى خلايا “ألفا” المسؤولة عن إفراز هرمون الغلوكاغون المسؤول عن تحرر الغلوكوز المخزن في الكبد في حال انخفاض سكر الدم”.

تصاب خلايا بيتا بالضرر، فتنخفض كمية الإنسولين المفرزة ما يمهد الطريق لحدوث السكري.وإذا ترافقت الحالة مع وجود مقاومة للأنسولين، ،استهلاك كبير للمواد السكرية مترافق مع بدانة وانخفاض النشاط اليومي مما يجعل كمية الأنسولين المفرزة غير كافية لضبط سكر الدم، فمع وجود العاملين السابقين تصبح كمية الأنسولين المفرزة قليلة جدا وغير كافية لضبط السكر في الدم، مما ينتهي أخيرا بالإصابة بمرض السكري”.

  • كيف يتم تشخيص الإصابة بهذا المرض ؟

إن للإصابة بداء السكري أعراضا مميزة، وقد تختلف الأعراض تبعا لنمط السكري، و أحيانا قد لا يشعر المريض حتى بأية أعراض في بداية الإصابة أو قد يشعر ببعضها أو جميعها معا، وهي: العطش، والجوع المستمر، وكثرة التبول، وانخفاض الوزن، ووهن عام، وتشوش في الرؤية، بطء إلتئام الجروح، الإصابة المتكررة بالإلتهابات”.

عند ملاحظة عرض أو عدة أعراض من السابقة مجتمعة، يجب إجراء تحاليل دموية خاصة لتشخيص الإصابة أو نفيها وهي عدة فحوص دموية من بينها: فحص مستوى السكر في الدم بعد الصيام لمدة لا تقل عن 8 ساعات، حيث يعرف أن المستوى السليم للسكر يجب أن يكون أقل من 108 ملغ / دسل، فإذا كان مستوى السكر الصيامي في الدم أعلى من 125 ملغ / دسل في فحصين متتالين، فإن ذلك دليل على الإصابة ويتطلب التوسع في التحاليل الدموية و البولية و الهرمونية لتحديد نمط السكري و اختيار العلاج المناسب للمريض، من قبل الطبيب المشرف، كما يشرح الطبيب نزار.

  • أسباب الإصابة بالسكري

السمنة وقلة النشاط البدني .كما تشمل الأسباب نمط الغذاء حيث يعتمد معظمنا اليوم على الأطعمة السريعة والجاهزة الغنية بالدهون والكاربوهيدرات التي ترفع سكر الدم بدرجة كبيرة، والعمر عندما يزيد عن 45 عاما، والوراثة والقصة العائلية للاصابة بالمرض، وارتفاع ضغط الدم غير المضبوط، وفرط الكولسترول وثلاثي الغليسريد”.

يختلف العلاج تبعا لنمط السكري وحالة المريض واستجابته للعلاج والتزامه بتغيير نمط حياته، فعلاج مرض السكري من النمط الأول، يقوم بشكل أساسي على حقن الأنسولين و مراقبة وتسجيل قيم الغلوكوز بشكل يومي ومتكرر، ويتم قياس غلوكوز الدم إما بواسطة الجهاز المنزلي، لقياس تركيز الغلوكوز بواسطة قطرة دم من الأصبع، أو بواسطة أجهزة إلكترونية متطورة تحت الجلد لقياس تركيز الغلوكوز بالجسم بشكل متعاقب وعلى مدار ساعات النهار”.

ثمة آليات للعلاج بالأنسولين تعتمد على نمط الأنسولين المحقون، حيث يؤمن العلاج بواسطة الأنسولين طويل الأمد حقنة يومية توفر للجسم كمية الأنسولين الأساسية، مما يساعد المريض على تقبل العلاج نظرا لعدم الحاجة للحقن عدة مرات، أما العلاج بواسطة الأنسولين ذو الفعالية قصيرة الأمد فهو يؤخذ مباشرة بعد تناول الوجبات لموازنة سكر الدم.

  

أما العلاج الدوائي، فيشمل زمر دوائية عديدة أهمها:

– الميتفورمين (Metformin): وهو يعد خط علاج أولي خاصة للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة حيث يعمل على تنظيم مستويات سكر الدم، كما يعرف استخدامه في متلازمة المبيض متعدد الكيسات لتخفيف مقاومة الانسولين المرافقة لها.

– السلفونيل يوريا (Sulfonylurea): حيث يعمل على زيادة إفراز الأنسولين من خلايا بيتا، ومن التأثيرات الجانبية المعروفة والشائعة لهذه الأدوية، كسب الوزن الزائد والهبوط الحاد في تركيز الغلوكوز في الدم.

– الثيازوليدينيديونز (Thiazolidinediones): هذه الزمرة تقوم بتحسين مقاومة الإنسولين في الجسم وكذلك من الممكن أن تحفز إفرازه.

-ميغليتينيد (Meglitinides): تعمل أيضا على تحفيز افراز الأنسولين من خلايا بيتا .

– مثبطات أنزيم ألفا – غلوكوز (Alpha-glucosidase inhibitors): تعمل هذه الأدوية عبر إبطاء امتصاص السكر في الجهاز الهضمي.

– مثبطات ثنائي ببتيديل ببتيداز- 4 (Dipeptidyl peptidase-4 inhibitor): هذه الأدوية تساعد في عملية تنظيم تركيز الغلوكوز في الدم، كما قد نضطر لاستخدام الأنسولين بدلا عن العلاج الفموي في حال تطور الحالة و صعوبة ضبط سكر الدم.

وعلاج السكري الحملي يعتمد بشكل أساسي على تعديل نمط الحياة والغذاء و متابعة مستوى السكر في الدم بشكل مستمر، وقد يتطلب العلاج استخدام الأنسولين في بعض الحالات لحماية الجنين والأم كما يوضح نزار.

  • المضاعفات في حال الإهمال

وفي حال إهمال علاج السكري فإن ذلك ينطوي على مخاطرة كبيرة، تتراوح من مضاعفات بسيطة إلى خطيرة ومهددة للحياة.وتنقسم المضاعفات إلى مجموعة تظهر على المدى القريب وأخرى على المدى البعيد، ومن أبرز هذه المضاعفات: المشكلات العينية كاعتلال شبكة العين وهذا الاعتلال الذي يصيب بعض الأفراد المصابين بالسكري، ومن المحتمل أن يؤدي إلى إحداث بعض المشكلات في البصر والتي قد تنتهي بالعمى، ويمكن تجنبها بالفحص الروتيني للعين، فضلا عن القدم السكرية، ويمكن أن تنتهي ببتر القدم في حال عدم علاجها بشكل صحيح لذا يطلب مراجعة الطبيب عند ملاحظة اي آفة جديدة في القدم، إضافة إلى السكتات الدماغية والنوبات القلبية حيث يؤدي ارتفاع السكر في الدم إلى إصابة الأوعية الدموية و تلفها”.

ومن المضاعفات أيضا: “مشاكل كلوية أهمها الاعتلال والقصور الكلوي، إذ قد يؤدي السكري إلى تلف الكلية على المدى الطويل، مما يؤدي إلى وجود صعوبة في التخلص من السوائل والفضلات، ويطلق على ذلك اسم اعتلال الكلية السكري، كما يضاف لذلك ارتفاع ضغط الدم و الكوليسترول والشحوم الثلاثية وانخفاض نسبة الكوليسترول النافع”.

  • المضاعفات الحادة

أما المضاعفات الحادة فهي التي من الممكن حدوثها في أي وقت من زمن الإصابة بمرض السكري، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى مضاعفات مزمنة أو إلى الوفاة في حال عدم التدخل السريع، كانخفاض سكر الدم الحاد أو ارتفاعه الحاد، وفق نزار .

وحول مضاعفات السكري الحملي،فإن غالبية النساء يلدن أطفال أصحاء، أما إذا كان السكر في دم المرأة الحامل غير مضبوط ولم تتم مراقبته ومعالجته كما ينبغي، فإن المولود قد يعاني من فرط النمو أو نقص سكر الدم أو اليرقان، وفي حالات نادرة قد تنتهي بموت الطفل .

وعن سبل الوقاية من السكري فإنه للأسف لا يمكن منع الإصابة به في حال النمط الأول، إلا أن نمط الحياة الصحي يساهم في الوقاية من الاصابة بالنمط الثاني و الحملي، والقائم على التغذية الصحية و زيادة النشاط البدني و الحفاظ على وزن مناسب، ومؤشر كتلة جسم صحي.وقد يقرر الطبيب استخدام بعض خافضات السكر الفموية، لتقليل خطر الاصابة بالسكري من النمط الثاني عند وجود خطورة اصابة عالية، و قيم غلوكوز دموية تنذر بالخطر تقترب من 125 ملغ / دسل كالميتفورمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى