سياسةمحليات لبنانية

الويل لكم..ثم الويل!

 

أحداث أربعة مرت خلال الأسبوع المنصرم، لم أستطع أمامها أن أبقى صامتًا ،وأود في البداية أن أعتذر من القراء الأعزاء واللبنانيين جميعًا عن بعض الكلام القاسي الذي قد يصدر عني في هذا المقال.
الحدث الأول صدر عن السيد "المحترم" رئيس جمعية المصارف في لبنان، سليم صفير، حين أجاب على السؤال لماذا دعته الحكومة إلى اجتماعها بـ "عازميني على كاس ويسكي". بربكم، هل هناك جواب أكثر استهتارا بعقول الناس؟ هذا الذي يعد في نظر العامة واحد من ثلاثة مسؤولين عن انهيار العملة اللبنانية إلى جانب  رياض سلامة والحكومات المتعاقبة على لبنان منذ ثلاثين سنة. 
أما الحدث الثاني، فهو خبر تناقلته الصحف ووسائل التواصل في الأسبوع المنصرم بتحديد رواتب لجنة شؤون المرأة، فجعل للرئيسة (ابنة الرئيس ميشال عون) معاشًا شهريًّا يبلغ 25 مليون ليرة! بربكم، ما هذ الهراء؟ وماذا تفعل هذه اللجنة كي تستحق هذه المبالغ التي تزيد عن معاشات النواب والوزراء؟
نحن بالطبع نحترم المرأة ونقدرها وننحني إجلالًا لها ،أمًّا وزوجة وأختًا وابنة، وقد قضينا جل عمرنا كفاحًا من أجل أن تستعيد حقوقها في هذا المجتمع الذكوري المتخلف. ولكن…
في هذا الوقت بالذات، يخصص للجنة مهمتها استشارية لدى مجلس الوزراء مبلغ يقارب النصف مليار ليرة شهريًّا ،أي ستة مليارات سنويًّا! واللبنانيون يفتشون في حاويات القمامة عن لقمة يأكلونها، وبعضهم ينتحر قرفًا من المسؤولين كلهم على امتداد ثلاثين عامًا، والذين أوصلونا إلى هذا الوضع من القهر والجوع.
كلمة عيب قليلة! وأكثر منها لا "يفش الخلق". وحتى لو استعرنا من بعض الشعراء أقذع الهجاء لما أوفينا المعنيين حقهم.
والحدث الثالث، والمأساة، هو إقدام أربعة لبنانيين على الانتحار من الجوع! هل سمعتم الخبر يا أيها المتربعون على عروشكم، الذين التصقتم بالكراسي،هل تحركت ضمائركم؟ 
إذا افترضنا يا سادة أن في لبنان مليون جائع، وأن كل جائع يحتاج إلى 500000 ليرة شهريًّا أو ستة ملايين سنويًّا، فإن ألفًا من هؤلاء الجياع يحتاجون سنويًّا ستة مليارات ليرة لبنانية فقط لا غير، أي مجموع ما تتقاضاه هيئة شؤون المرأة رئيسة وأعضاء.
لو أن الكثير من هذه الجمعيات المماثلة والتي تتقاضى مثل هذه المبالغ وأكثر، أُخذت منها 
أما الحدث الرابع الذي ربما لا يستحق التوقف عنده، فهو التظاهرة المسخ أمام السفارة الأميركية في عوكر، حيث طالب المتظاهرون، وبعضهم كان يلوح بالعلم الأميركي- بتطبيق القرار 1559. وأيدهم صاحب الغبطة أيضًا. لهؤلاء نقول: يطعمكم الحجة والناس راجعة. لقد مضى زمن هذه المطالبات، وما سحبها الآن من الأدراج سوى محاولة يائسة لإظهار الولاء الأميركي. انتبهوا جيدًا! لقد قلنا لكم سابقًا إن الولايات المتحدة ليست قدرًا، والآن نقول لكم إن الولايات المتحدة سوف تبيعكم عند صياح الديك!
في الخلاصة،
يا أولي الأمر في لبنان:الويل لكم .. ثم الويل!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى