رأيسياسةمحليات لبنانية

“النيوإنكشارية” و “التحرير الثالث”(أكرم بزي)

 

كتب أكرم بزي

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق في جيش الاحتلال الاسرائيلي عاموس يدلين قال في مقابلة إعلامية إن “معايير الاتفاق لم تنشر، لا في “إسرائيل” ولا في لبنان، والفرضية التي يمكن أن تكون قريبة إلى الحقيقة هي ان لبنان حصل على كل ما أراده”.

وأضاف أن “الاتفاق مع لبنان هو أيضا تقدم سياسي، لن أتفاجأ إذا في نهاية الأمر أن الاتفاق لن يكون بين “إسرائيل” ولبنان، بل اتفاق غير مباشر لكل جانب من الجانبين مع الأميركيين”.

وأضاف: “توجد هنا أمور معقدة لم نرها بعد كي نقول ما إذا كان الاتفاق جيدًا أم لا، مع هذا، بشكل مبدئي، وأنا أقول كلاما يبدو متناقضا لكنه ليس كذلك – “إسرائيل” تخلت عن معايير أكثر من اللبنانيين، ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا اتفاقًا سيستفيد منه الجميع”.

عندما تم وضع “اطار ترسيم الحدود البحرية” بين لبنان و”إسرائيل”، نسب إلى الرئيس نبيه بري أنه “أحسن الممكن”، ونقل عنه أيضا عندما كانت المفاوضات في بداياتها عندما سئل عن حق لبنان في الخط 29، أجاب “لو أرادت إسرائيل استخراج الغاز من البلوك رقم 7، هل تستطيعون أن تمنعوها؟ فبهت الذي سأل!

يحلو للبعض في لبنان ممن امتهنوا “مهنة التنقير” وعلى “قاعدة عنزة ولو طارت”، أن يحمّل المقاومة مسؤولية الموافقة أو عدمها على شروط “الترسيم الحدودي”، فإذا ما سكتت المقاومة عن الموضوع، طالبوها بأن تفعل شيئا، وإذا فعلت شيئا، اعترضوا وقالوا أنها تعرّض لبنان لخطر الحرب مع “إسرائيل”، والآن وبعدما تم تسليم لبنان “مسودة” الإتفاق والذي قيل عنها بإنها “إيجابية” بحسب ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن الرئيس نبيه بري :”مسودة الاتفاق النهائي حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إيجابية”، معتبراً أنّ “المسودة تلبّي مبدئياً المطالب اللبنانية التي ترفض إعطاء أي تأثير للاتفاق البحري على الحدود البرية”. وعمّا إذا كان المضمون “قمحة أو شعيرة” كما يقول المثل اللبناني، قال برّي ضاحكاً “مبدئيّاً قمحة”.

بعد ذلك انبرى بعض “اليمينيين الحاقدين واليساريين المحبطين والنيوإنكشارية” لتحميل أركان الحكم والمقاومة، خسارة الخط 29 وتنازل لبنان عن حقوقه فيما لو تم توقيع هذه الإتفاقية! والبعض الآخر قال “إنه يجب عدم التوقيع على هذه الاتفاقية من أساسها حتى ولو متنا جوعاً، لإن هذه الحقوق هي حقوق لبنان وفلسطين المحتلة، وبالتالي توقيع الاتفاقية يكون بمثابة تنازل واعتراف ضمني بـ “الكيان الإسرائيلي”.

الشعب اللبناني يئن تحت وطأة الغلاء الفاحش وفقدان الكهرباء وتدهور الوضع الصحي في المستشفيات، وسرقة أمواله، والحصار “الغربي والعربي” الذي يمنع تصدير منتوجاته “على قلتها”، والامل الوحيد المتبقي بعدما سدت كل الأبواب هو استخراج الغاز والنفط من البلوكات البحرية، ويأتي من يضع الشرط تلو الشرط على قاعدة ” إجريها عوج وبدها بابوج”.

مفاوضات ملف ترسيم الحدود البحرية وتعقيداته وخرائطه تعود لأكثر من عشر سنوات، ولو لم تكن الظروف الدولية مؤاتية ربما لاستمر أكثر، فالحرب الأوكرانية – الروسية، وحاجة أوروبا للغاز، ومحاولة “الكيان الإسرائيلي” استخراجه بعدما أتمت عمليات الحفر والتنقيب، وحددت  تاريخ الأول من أيلول/سبتمبر 2022 لعملية الاستخراج وفي حقل “كاريش” المتنازع عليه بالتحديد، لما تحرك هذا الملف مجدداً.

والذي ينظر إلى طريقة تعاطي الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين في بداية الأمر مع الملف، وخاصة خلال مقابلته مع تلفزيون “الحرة”، على قاعدة “إنكم لا تملكون شيئا وارضوا بالموجود”،  يعلم تماماً أن الادارتين الأميركية “والإسرائيلية” كانتا تريدان للبنان أن يوقع على أي اتفاقية تفرضهما بشروطهما. إلا أن دخول المقاومة على الخط وإعلان السيد حسن نصر الله بأكثر من مناسبة من “أننا وراء الدولة” في ما تحدده في المفاوضات مع الوسيط الاميركي، وتهديداته المستمرة، وإرسال الطائرات المسيرة، فوق حقول الغاز “الإسرائيلية”، وإبلاغ السفراء الأجانب ومن يعنيهم الامر أن المقاومة ستقوم بضرب المنشآت “الإسرائيلية” فيما لو ارادت “إسرائيل” إستخراج الغاز، ادى إلى تغيير المواقف الاميركية و “الإسرائيلية”، واستجابت للطلب اللبناني وأرسلت “مسودة” اتفاق خطية كان لبنان يطالب بها منذ زمن بعيد.

عندما احتلت “إسرائيل” لبنان ووصلت إلى العاصمة بيروت، ظن البعض أن إسرائيل لن تخرج من لبنان، والبعض الآخر قال إن “إسرائيل” ستقضم لبنان شيئا فشيئا، وخاصة عندما أنشأت الشريط الحدودي في جنوب لبنان، ووضعت “العميل سعد حداد” حاكماً عليه، إلا أن سواعد رجال أبنائه من المقاومة الوطنية اللبنانية، ومقاومة حزب الله، هي التي اخرجت إسرائيل، ولم تنفع لا قرارات الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا قرارات الجامعة العربية وغيرها من الوسطاء الأميركيين والعرب.

الإعلام الصهيوني أجمع على ان لبنان حقق ما أراد وعندما يقول عاموس يدلين: “إسرائيل” تخلت عن معايير أكثر من اللبنانيين”، فهذا يعني أن ما تم تحصيله لغاية الآن لم يكن في حسبان الكيان الصهيوني وبالتالي يعتبر خسارة له.

أشير إلى ما ذكره السيد نصر الله  في خطاب الذكرى الأربعين لتأسيس حزب الله حول مزارع شبعا و”العمليات التذكيرية”. فمثلما تم تحرير لبنان من رجس الإحتلال الصهيوني، سيتم انتزاع حقوق لبنان من الكيان الغاصب، وبالقوة وهذا ما شهدناه بأم أعيننا، ونشهده الآن، وإذا ما تم ترسيم الحدود البحرية وبالشروط المقبولة لبنانياً، ستكون الأعين موجهة قريباً وقريباً جداً لتحرير مزارع شبعا بقوة أبنائه ومقاومته وليس منّة من أحد، وقطعاً ليس بأماني ورغبات “النيوإنكشارية” وازلام السفارات والذين كانوا ينتظرون “تنكة الزيت” من معلمهم ويتذللون “بلا عزة وكرامة” للسفارات الخليجية ولسفرائها على أبوابها وبطوابير تقديم ولاء الطاعة على ولائم العشاء والغداء الفاخرة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى