المحكمة الخاصةقضاء

المحكمة الخاصة بلبنان قد تقفل أبوابها في تموز المقبل .. ومساعي تأمين التمويل مستمرة(حكمت عبيد)

حكمت عبيد – الحوارنيوز خاص

إذا لم تنجح الجهود التي تبذلها إدارة المحكمة الخاصة بلبنان لإقناع الجهات المانحة بوجوب تمويل المحكمة وتغطية نفقاتها المقدرة للعام 2021 والأعوام المقبلة، فإم المحكمة “لن تتمكن من مواصلة عملها بعد شهر تموز المقبل” وفقا لبيان صادر عن رئيس قلم المحكمة دايفيد تولبرت أمس.

وبموازاة جهود إدارة المحكمة يبذل النائب السابق مروان حمادة جهودا لتأمين تمويل لتغطية نفقات المحكمة لهذا العام بالحد الأدنى، وذلك بالتواصل مع أجهزة وجهات فرنسية وأميركية بهدف ضمان بدء المحاكمات في القضايا المتلازمة ( محاولة اغتيال حمادة ومحاولة إغتيال الوزير السابق الياس المر وإغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي) والتي كانت مقررة ب 26 الشهر الجاري ويبدو أنها ستؤجل حكماً نتيجة الوضع المالي للمحكمة.

لا تستبعد مصادر قضائية مطلعة بأن تبادر دولة أو عدة دول لتأمين موازنة العام الجاري، وذلك نتيجة جهد كبير تبذله الادارات المعنية في هيئة الأمم المتحدة لإنقاذ ماء الوجه الأممي على أن يحدد للمحكمة موعد نهائي للإقفال بعد سنتين تكون بذلك قد أنهت أعمالها في القضيتين المرفوعتين أمامها الآن ،على أن يستعيد القضاء اللبناني ولايته القضائية على القضايا التي قد تستجد أو الإجراءات اللاحقة.

وتستغرب المصادر القضائية كيف تحمس العالم لقضية المحكمة وتمويلها في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري فيما هو غير آبه لقضايا لا تقل عن القضية الرئيسية أهمية لا بالمعني الجنائي ولا بالمعني الإنساني؟

وتفسر المصادر الموقف الدولي المستجد “بالدور السياسي الذي رسم للمحكمة، ويبدو أن ظنهم خاب الى حد كبير”!

 وكانت المحكمة قد أصدرت بيانا أمس جاء فيه:” يؤسف المحكمة الخاصة بلبنان أن تعلن أنها تواجه أزمة مالية غير مسبوقة. فمن دون تمويل فوري، لن تتمكن المحكمة من مواصلة عملها بعد تموز 2021، الأمر الذي سيؤثّر في قدرتها على إنجاز ولايتها الحالية وإنهاء الإجراءات القضائية في القضيتين القائمتين حاليًا أمامها، وهما قضية عياش وآخرين(قضية الرئيس رفيق الحريري) وقضية عياش(القضايا المتلازمة).

ومن خلال مستندات أودعها رئيس قلم المحكمة دايفيد تولبرت أمام قضاة المحكمة، قدّم إشعارًا يتعلق بالوضع المالي للمحكمة كي تتمكن رئيسة المحكمة وقاضي الإجراءات التمهيدية وغرفة الاستئناف وغرفة الدرجة الأولى 2   من اتخاذ أي خطوات يرونها ضرورية فيما يتعلق بإدارة المسائل المطروحة أمامهم. وللوفاء بالتزاماته في إدارة المحكمة وخدمتها، أفاد رئيس قلم المحكمة بأن لا خيار أمامه سوى تفعيل عملية فصل الموظفين في أجهزة المحكمة الأربعة وفقًا للنظامين الأساسي والإداري للموظفين، وإطلاق أنشطة التخفيض التدريجي المتعلقة بحماية الشهود وحفظ سجلات المحكمة والأدلة والمواد الحساسة الموجودة في عهدتها.

وقد أبلغ كبارُ مسؤولي المحكمة الأمينَ العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسميًا بالوضع المالي الذي سيترتّب عليه عجز المحكمة عن إكمال عملها إذا لم تصلها أي مساهمات قبل نهاية شهر تموز.

وتعتمد المحكمة بدرجة كبيرة على المساهمات الطوعية من الدول المانحة لتمويل نسبة 51 بالمئة من ميزانيتها، في حين أن لبنان مسؤول عن تمويل نسبة 49 بالمئة منها. وكانت المحكمة قد خفضت ميزانيتها لعام 2021 بنسبة عالية بلغت 37 بالمئة تقريبًا مقارنةً بالسنوات السابقة، نظرًا إلى الظروف الصعبة الناتجة عن جائحة كوفيد-19 العالمية والوضع المقلق في لبنان.

وفي آذار 2021، قدّمت الأمم المتحدة للمحكمة إعانة بلغ قدرها 15,5 مليون دولار أميركي تغطي نسبة 75 بالمئة من مساهمة لبنان في ميزانيتها، بهدف دعم استمرار العمل القضائي للمحكمة. وإذ تبدي المحكمة امتنانها للدعم الكبير الذي قدمته الأمم المتحدة، لا تزال بانتظار مساهمات أخرى ولا تزال تفتقر إلى الأموال اللازمة لأداء مهامها القضائية.

وتعرب المحكمة عن أساها الشديد إزاء تأثير هذا الوضع على المتضررين من الاعتداءات المندرجة ضمن ولايتها الذين وضعوا آمالهم وثقتهم بالعدالة الجنائية الدولية. فإجراءات المحكمة تثبت وقائع مهمة للبنان والمجتمع الدولي وضحايا الإرهاب، وتؤدي إلى الاعتراف بالضرر الذي عاناه المتضررون والمجتمع اللبناني، وتبعث رسالة عالمية قوية بأن الإرهاب لن يمر بدون عقاب.

وأفاد رئيس قلم المحكمة دايفيد تولبرت بأنه “على الرغم من تقليص أعداد الموظفين بدرجة كبيرة والتخفيضات الشاملة، سوف تضطر المحكمة إلى إغلاق أبوابها في الأشهر المقبلة إذا لم تصلها أموال إضافية، تاركةً قضايا مهمة عالقة على حساب المتضررين، ومكافحة الإفلات من العقاب، وسيادة القانون”.

وسوف تواصل المحكمة جهودها لجمع الأموال اللازمة من أجل إكمال عملها الهام، وتوجّه نداء عاجلاً إلى المجتمع الدولي لمناشدته الاستمرار في دعمها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى