رأي

العلامة الخطيب:الغرب يحاول تحويل المعركة إلى إيران..لكن قوى المقاومة لن تقع في هذا الفخ

 

الحوار نيوز

لاحظ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن “الغرب يحاول اليوم ان يغطي على المجازر التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، بتحويل المعركة الى معركة مع الجمهورية الاسلامية بقصفه مبنى القنصلية التابعة لسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في دمشق لهذه الغاية” .

وقال إن “العدو فشل في جر محور المقاومة لتحقيق هذا الهدف الخبيث من بداية طوفان الاقصى، وهو اليوم يعيد محاولته الفاشلة مرة أخرى. فقوى المقاومة المساندة لغزة لن تقع في هذا الفخ وهي تدرك جيدا اهداف العدو الخبيثة ولن تسمح بخروجه منتصرا من المأزق الذي اوقعته فيه”.

وكان العلامة الخطيب وجه اليوم رسالة الجمعة ولاحظ فيها “اقتران ألتقدم العلمي مع تقدم الزمن، بالتخلف الاخلاقي وانعدام القيم، وكلما وصل التخلف الاخلاقي والفساد الى اعلى مراتبه تبدأ مرحلة جديدة من التغيير الالهي ، بل القراءة التاريخية للتحولات الاجتماعية واستقراء التجارب البشرية تعطينا نفس النتائج وان التقدم العلمي والاحساس بالاقتدار يدفع بالمجتمعات الى استخدامه في العدوان والظلم والتسلط على الآخرين لزيادة النفوذ والاستحواذ، وهذا هو السبب في عدم الاستقرار واستمرار الحروب بين الامم والجماعات وحتى على مستوى الافراد، الامر الذي يحتاج الى حل ، فهل الحل في توازن القوى، وهو امر ليس حاصلاً دائماً، لأن كل طرف يسعى لاستغلال الفرص للإيقاع بالآخر، وبمجرد الاختلال في موازين القوى سيستغل الطرف الاقوى الفرصة للانقضاض على الآخر طالما ان الفكر الذي يتحكم به ليس انسانيا ولا يعتمد القيم والمبادىء الاخلاقية التي يرى انها وسيلة الضعفاء، ويعتقد ان الضعيف سيتخلى عنها ما أن يتمكن من الحصول على القوة المادية لان القوة المادية لا تقتصر على فئة معينة وانها متحولة”.

 وخلص العلامة الخطيب إلى القول:

ما يحدث الآن في العالم من فرض الغرب سيطرته على العالم واخضاعه بهذه القسوة وهذا الجبروت الذي يمارس بصورة فاضحة ووقحة وفاجرة على الشعب الفلسطيني، ليس الا ثمرة لهذه المباديء الشيطانية من الركون الى المنهج المادي الخالي من كل اعتبار انساني ، والعالم اليوم تحت الاختبار امام هذا الشيطان المراوغ والوقح والقاسي، وهو اذا ما خضع له العالم اليوم ولم يواجهه سيلقى نفس المصير وسيوجه نفس العتو اذا ما اراد الخروج عن ارادته وسيطرته، وبالاخص العالمين العربي والاسلامي  اللذين يتحملان مسؤولية استثنائية في الموضوع الفلسطيني وفي نصرة قضيتهم التي هي قضية حق، وبالتالي هي قضية انسانية عربية اسلامية مع وضوح احقيتها ، ولا نشك ابدا ان هذه القضية لا يتوقف انتصارها عليهم وهي على كل حال قد حققت نصرها وانما ليرى الله ما هم فاعلون فهم في موقع الاختبار الالهي. وامام العرب والمسلمين اليوم تجربة رائدة هي تجربة المقاومة فقد انتصرت بالاعتماد على الله وعلى احقية قضاياها مع كل ما ووجهت به من افتراءات كاذبة ومع قلة الناصر والحصار والارهاب الذي مورس على كل من يقف معها والاضاليل والفتن، وقد استطاعت مع كل ذلك ان تقف وتواجه، ولقد وقفت الجمهورية الاسلامية بقوة الى جانبها ودعمتها بالسلاح والعتاد والمال وتحملت كل الاذى والاتهامات من القريب قبل البعيد الا انها وقفت بقوة الى جانب قوى المقاومة .

أضاف:إن تضليل الرأي العام العربي والاسلامي والعالمي لم يهدأ منذ قيام الثورة الاسلامية في إيران وتبنيها دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ولهذا تُتهم انها المشكلة والمزعزعة للاستقرار والامن في العالم والمنطقة، وان الغرب الذي يقف وراء العدوان الممارس على الشعب الفلسطيني واحتلال ارضه وتهجيره منها واستبدال شعبها بلقطاء من جميع جهات الدنيا لتكون قاعدة له في المنطقة لحماية مصالحه، هذا الغرب الذي يخوض المعركة اليوم ضد الشعب الفلسطيني،  يحارب ايران وقوى المقاومة اليوم بادعاء انها قوى ارهابية واسماها بمحور الشر، وهو اليوم يحاول ان يغطي على المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني بتحويل المعركة الى معركة مع الجمهورية الاسلامية بقصفه مبنى القنصلية التابعة لسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في دمشق لهذه الغاية .

لقد فشل العدو بجر محور المقاومة لتحقيق هذا الهدف الخبيث من بداية طوفان الاقصى، وهو اليوم يعيد محاولته الفاشلة مرة أخرى فقوى المقاومة المساندة لغزة لن تقع في هذا الفخ وهي تدرك جيدا اهداف العدو الخبيثة ولن تسمح بخروجه منتصرا من المأزق الذي اوقعته فيه بل ستجبره على الرغم من الثمن الكبير الذي يدفعه الشعب الفلسطيني ومن ورائه قوى المقاومة في المنطقة والجمهورية الاسلامية باستهداف القادة الكبار من ابنائها الاعزاء، وسيبقى الشعب الفلسطيني البطل ومقاومته الشريفة التي حققت النصر في السابع من تشرين، ولن يسمحوا للعدو بانتزاعه منهم مهما حاول العدو ان  يقوم به من خدع واضاليل، وستبقى المعركة معركة الشعب الفلسطيني للتحرر من الاحتلال الغربي الغاشم بادواته القذرة التي يتقدمها الوحش الصهيوني عدو الانسانية والملطخة اياديهم بالدماء الطاهرة في فلسطين والمنطقة،  والتي تظهر غباءهم  في فهم قيادة المقاومة التي اثبتت امتلاكها من الحكمة والذكاء والإرادة ما يجعل لها اليد الطولى في هذه المعركة ويجبر العدو على الاعتراف بالهزيمة التي مازال يراوغ يائسا للإفلات منها.

ومن المستغرب ان البعض في الداخل اللبناني الذي يتعرض وتعرض للعدوان الاسرائيلي والذي ما زال يحتل بعض اراضيه ويقصف القرى الامنة ويقتل المواطنين وينتهك القرارات الاممية والقوانين والاعراف الدولية، من المؤسف ان هؤلاء يضعون اللوم على المقاومة ويحذرونها من القيام بالمغامرات واعطاء الذريعة للعدو، فهل تصدق اذان  هؤلاء ما يخرج من افواههم؟ ولكن الحسابات الخاطئة والخلفيات المذهبية والطائفية تدفع للأسف بالبعض الى  التصريح  بان العيش مع اسرائيل المجرمة والغاصبة والمعتدية، هذا  الوحش الكاسر، مع ادعائهم السيادة افضل من العيش مع اللبنانيين الذي يدافعون عن شرف لبنان وكرامة بنيه، هذا مع ما يرون ما يحصل للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، فهل حمتهم  القوى الكبرى ومجلس الامن ودعاة حماية حرية الشعوب وحقوق الانسان؟ انه الخضوع لمنطق وجبروت الفرعون الغربي وعدم الاعتبار من التاريخ وقول الحق، انما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فاعتبروا يا اولي الابصار. وما يهمنا هو قول ما نعتقده وما فيه مصلحة امتنا وبلدنا وشعبنا، ونحن نعلم ان هذه المواقف لها اثمان، ولكن ما هي اهمية الموقف ان لم يكن له ثمن؟ الانبياء دفعوا اكبر الأثمان واغلاها والاولياء والمخلصون، وهذا هو طريق ذات الشوكة، وهاهم اهلنا وابناء امتنا في لبنان وفلسطين واليمن والعراق وسوريا الشرفاء يدفعون اليوم أغلى الاثمان من ابنائهم وانفسهم واموالهم وقراهم وارزاقهم دفاعا عن كرامتهم وعن وطنهم وامتهم ، فنالوا مقام الشرف والكرامة، هؤلاء الذين تبنوا يوم القدس شعارا لهم على الطريق الذي تبناه الامام موسى الصدر الذي قال ” ان شرف القدس يأبى ان تتحرر الا على ايدي الشرفاء “. وستتحرر بإذن الله رغما عن انوف بني صهيون وعلى طريق الامام الخميني (رض)،  هؤلاء لم يتبنوا تحرير القدس شعارا للمزايدة وانما عملوا لذلك فأسسوا لهذه المقاومة ودفعوا الثمن تغييبا وحصارا وشهادة، فسلام على الامام السيد موسى الصدر في سجون العملاء، وعلى الامام الخميني في المقعد الذي تبوءه في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى