العالم العربيرأيسياسة

الخليج يقاطع لبنان ويواصل سوريا! (جواد الهنداوي)

 

د.جواد الهنداوي

وضعنا العربي ،سياسياً و عسكرياً واقتصادياً محدود بثلاثة أبعاد : ايران ،حزب الله ،اسرائيل . هذه الابعاد تسبقُ ألأمن القومي او القطري العربي ،وتسبقُ التنمية ، وتسبقُ السيادة و الروابط العربية او الاسلامية .

مقاطعة بعض دول الخليج للبنان ، و انفتاح بعضها على سوريا ، هي مواقف و سياسات محكومة ايضاً بهذه الابعاد . فُرضِتْ المقاطعة على لبنان بعد فشل سياسة اضعاف حزب الله و انهاء نفوذ ايران ، وانفتحت دول الخليج على سوريا بعد فشل محاولات اسقاط النظام و الدولة السورية . ولكن ، الفشل في اضعاف حزب الله ، وتقليص نفوذ ايران و اسقاط سورياً دولةً ونظاماً، قابله ترسيخ و توسيع سياسة التطبيع مع اسرائيل .
هل المنطقة تعيش معادلة سياسيّة مفادها  الفشل في اضعاف حزب الله و تقليص نفوذ ايران يقود بعض الدول الى علاقات اعمق واوسع مع اسرائيل ؟
ما فشلت في بلوغه امريكا و اسرائيل عن طريق الحرب و الارهاب و العقوبات والحصار ، تأملُ نيلهُ بواسطة القوة الناعمة واثارة الفتن في لبنان و الانفتاح نحو سوريا.
التواصل الرسمي الامارات -السوري خطوة ايجابية ،ونأمل ،من اجل امن واستقرار المنطقة و رفع معاناة الشعب السوري ، تلاوتها بخطوات اخرى و من قِبلْ دولٌ اخرى ،ونتمنى ان لا يكون هدفها محصوراً بالابعاد الثلاثة ” ايران ،حزب الله ،اسرائيل ). ما يقلقُ اسرائيل في سوريا هو تواجد حزب الله و مستشاري الحرس الثوري الايراني ،والذين جاءوا بسبب داعش و الجماعات المسلحة المدعومة امريكياً و اسرائيلياً وغيرهما ، اي اسرائيل تحصدُ ما زرعته في سوريا . قُضيَّ على داعش، وتبعثرّت الجماعات المسلحة وفشلت في مشروعها ” الديمقراطي ” ،و عادت الى فنادقها و اسيادها ، ولكن بقيَّ مقاتلو حزب الله و مستشارو الحرس الثوري . و هؤلاء باقون طالما بقيت هضبة الجولان مُحتّلة .

اسرائيل الآن مُطالبة بالانسحاب من الجولان المحتلة بموجب قرارات مجلس الامن و الامم المتحدة ، اي ،اسرائيل مُطالبة بالانسحاب من الجولان قانونياً و دولياً واممياً ، ولسوريا كل الحق بأستخدام القوة من اجل التحرير ، وهذه مناسبة مواتيّة لسوريا من اجل تحرير اراضيها المُحتلة بالتفاوض او بقوة السلاح .
هل ستتولى الامارات ، وبحكم ما لها الآن من علاقات سياسية و اقتصادية مع اسرائيل ، مهمّة اقناع اسرائيل بالانسحاب ؟ ام ستتولى مهمة اقناع سوريا بأنهاء إقامة مقاتلي حزب الله و مستشاري الحرس الثوري من سوريا ، وتسهيل عودتهم الى قواعدهم ؟
ظّنَ ، على ما يبدو ، المحور الامريكي الاسرائيلي ، بأنَّ فشل الجماعات الارهابية و المسلحة في سوريا و مغادرتها ،سيقابله مغادرة مقاتلي حزب الله ومستشاري الحرس الثوري الاراضي السورية . يأملُ ذات المحور ايضاً الاستفراد بسوريا و اقناعها باتخاذ قرار استراتيجي تجاه اسرائيل بمعزل عن حزب الله و ايران و الفصائل الفلسطينية .
ما يميّز محور المقاومة ، و الموّلَفْ من دول و فصائل ، هو تماسكه و وحدة سياسته و قراراته ، هذا ما يفتقر اليه المحور الآخر، المرتبط حصراً بمصلحة اسرائيل وضمان أمنها و هيمنتها ، و الساعي الى توظيف قُدرات اطراف المحور الامريكي لأمن و مصلحة اسرائيل .
سوريا خرجت من الحرب الكونيّة اقوى سياسياً و عسكرياً من ذي قبل، و بفضل صمودها و دعم حلفائها، وكذلك بسبب تعثّر و فوضوية مسارات الديمقراطية في المنطقة .
تجربة صمود دول و حركات وفصائل محور المقاومة امام تحديات الحصار و العقوبات و الحروب أغنتْ المشهد السياسي بدروس و بعِبر ،مؤلمة في المعاناة ،بكل تأكيد ،ولكنها اكثر وضوحاً و اشعاء في القيم والمبادئ و الكرامة ، مقارنة بالمسارات و القوالب الديمقراطية ، ذات الصناعة او المسحة الامريكية ، و التي تلوّثت بالفساد وبالفوضى وبالصمت عن انتهاك السيادة وهوان الدولة .
لنْ يبقْ لبنان دون التعاطي مع نتائج نجاح صمود سوريا ،ستنتقل مناعة الصمود و الصبر ليعّم المشهد السياسي في لبنان، من اجل سيادة و كرامة لبنان ، تتجّه الجهود و الاصوات التي لا تكترث بمصلحة لبنان الاستراتيجية و بسيادة و بكرامة لبنان نحو الفشل و الانحسار ، وقد تكون مواقف جعجع و دوران جنبلاط خاتمة الظواهر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى