المحكمة الخاصة

الحكم في جريمة القضاة الأربعة من زاوية إغتيال الرئيس الحريري: هل يجرؤ الحريري على طلب لقاء استروم؟

 

بعد نحو عشرين عاما، أصدرت هيئة المجلس العدلي برئاسة القاضي جان فهد "بإسم الشعب اللبناني" حكمها في جريمة اغتيال القضاة الأربعة: حسن عثمان، عماد شهاب، وليد هرموش وعاصم أبو ضاهر، الذين اغتيلوا في 8 حزيران 1999 وهم على قوس محكمة الجنايات في صيدا، فأنزلت عقوبة الإعدام بحق أحمد عبد الكريم السعدي الملقب بأبو محجن وخمسة من رفاقه ومحاكمتهم غيابيا لتواريهم عن الأنظار في مخيم عين الحلوة. وبرأت الموقوف الوحيد في الجريمة الفلسطيني وسام حسين طحيبش "لعدم كفاية الدليل وإطلاق سراحه فورا ما لم يكن محكوما بجرم آخر".
لا صلة قانونية مباشرة بين جريمة إغتيال القضاة الأربعة وإغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكن ثمة تقاطعات واقعية لها أثرها في قراءة الجرائم وخلفياتها وسياقها العام.
لا بل أبعد من ذلك، ثمة قرائن مادية تتصل بالمجموعات الإرهابية المتطرفة ودورها الإفتراضي في عملية اغتيال الحريري، جرى إهمالها أو التعامل معها بخفة متناهية والتركيز على مجموعة من المتهمين على أساس داتا الاتصالات (مشكوك بموثوقيتها) دون غيرهم من الهواتف التي لها ذات الحيثية، ومنهم تبيّن أنهم على صلة بضابط مسؤول عن أمن الحريري!
وقبل تسجيل بعض الملاحظات التي توضح معنى الترابط غير المباشر، لا بد من التنويه بالقضاء اللبناني من خلال المجلس العدلي وسائر المحاكم اللبنانية التي أثبتت أنها قادرة على التعامل مع ملفات على قدر من التعقيد والخطورة، خلافا لما يحاول بعض القضاة اللبنانيين العاملين في المحكمة الخاصة بلبنان وبعض الشخصيات السياسية الصديقة للولايات المتحدة من إشاعة أجواء، تنطوي على كذب وتحريض وتحقير، بحق القضاء اللبناني وقضاته بأنهم عاجزون، يخافون، غير مهنيين …
وفيما يلي بعض الملاحظات التي لا بد من التذكير بها مساهمة في فهم جوانب من المشهد السياسي والأمني عشية جريمة اغتيال الحريري.
1- سبق إغتيال الرئيس الحريري تنامي متسارع للمجموعات المتطرفة في المنطقة، بعضها علني وبعضها سري (على ما بينت التطورات اللاحقة في سوريا ولبنان ومصر) والتي بدأت تنفيذ عدة عمليات تفجير نوعية واغتيالات.
2- تشكلت هذه المجموعات من جنسيات مختلفة وشهدنا حركة انتقال لمقاتلين وخبراء عرب واسلاميين وآسيويين، بعضهم يملك جنسيات أجنبية، من بلدان عربية الى أخرى.
3- القرار الإتهامي ومن ثم الحكم في قضية القضاة الأربعة، شمل إسلاميين عرب، منهم الجزائري والفلسطيني والسوري والتونسي.
4- أحد الأدلة المادية في قضية الحريري كان الإنتحاري الإفتراضي الفلسطيني أحمد أبو عدس التي ربطته علاقات موثقة مع أخوة له، منهم الفلسطيني والسوري، والسعودي…
5- إن الإنتحاري الإفتراضي "أبو عدس" هو مفتاح كبير لمعرفة حقيقة دور مجموعة ال13 وبالتحديد السعودي فيصل الأكبر الموقوف في المملكة العربية السعودية والممنوع من التواصل مع الخارج، وهو الذي اعترف في مشاركته في اغتيال الرئيس الحريري وعاد وتراجع عن إفادته بصورة كاريكاتيرية!
6- إن الفارق الزمني بين تنفيذ جريمة اغتيال القضاة في صيدا وتنفيذ جريمة اغتيال الحريري هو 6 سنوات وأربعة أشهر، تطورت خلالها الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة بطريقة سهّلت على المجموعات الإرهابية تنفيذ عملية اغتيال الحريري وترتيب ساحة الجريمة مسبقا مع تجهيز عدد من شهود الزور في لبنان وبعض الدول العربية!

في رحلة البحث عن الحقيقة، حبذا لو أن الرئيس سعد الحريري يتجرأ ويلتقي المحقق الدولي السويدي بو آستروم، المعروف بمهنيته والذي شغل منصب نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية لمدة تقارب السنة واستقال منها على أثر إكتشافه حجم الفبركة والتضليل الذي تبنته اللجنة برئاسة الألماني ديتليف ميليس والذي يجافي الحقيقة ويقفز فوق معطيات مهمة لكنها لا تبدو انها تعجب بعض عائلة الدول المعنية بإدارة ملف المحكمة سياسيا.
غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة الخاصة ستنطق قريبا بحكمها في قضية الحريري "باسم المجتمع الدولي"، فيما المجلس العدلي نطق بحكمه باسم "الشعب اللبناني" ولبنان يحتاج أكثر ما يحتاج اليه هذه الأيام وفي هذه المرحلة المفصلية من تاريخه وتاريخ المنطقة إلى وحدته الوطنية ووحدة شعبه اللبناني بعيدا عن لعبة الأمم ومجالسها ومحاكمها!


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى