من هنا نبدأ

الحريري يريد التكليف.. لا التأليف!(أكرم بزي)

لا حكومة في المدى المنظور..واستمرار اللعب في الوقت الضائع

كتب أكرم بزي

يجهد رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري في تظهير صورته كسياسي “بات” مخضرماً باستطاعته مواجهة من هو أكبر وأخبر منه في لعبة السياسة المحلية والإقليمية، إلا أنه سرعان ما يكتشف أنه ما زال في طور النمو وعليه “تجليخ” وصقل عقله السياسي، على الأقل ليستطيع التماشي مع أقطاب السياسة اللبنانية ناهيك عن الإقليمية.

بعد استقالة الرئيس سعد الحريري عقب “انتفاضة” 17 تشرين 2019-2020، كان يتصرف كأنه نجا من تبعات ونتائج الانتفاضة وحاول أن يجيّر هذه الاستقالة لصالح المنتفضين، ويظهر نفسه في موقع المتضامن المطلق مع “الثوار”، تارة بتأييده “مطالبهم”، وأخرى بالمزايدة عليهم وانتقاده للمنظومة الحاكمة “البالية”، وأنه كونه الأصغر والأقرب لعقول “الشباب” المنتفض يستطيع أن يفهمهم أكثر من غيره.

إلا أن الشيخ سعد وبعد تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب، بات يتصرف وكأنه فقد “إرثه” السياسي الذي ورثه عن والده، وكان يمنّي نفسه بأن حكومة دياب أيامها معدودة ولا بد له من الوصول الى حدثٍ وصيغة ما يستطيع بعدها الرجوع الى “مكانه الطبيعي”، فعاد الى هوايته المفضلة، وهي ممارسة الرياضة اليومية، ورفع الأثقال، واستعادة لياقته البدنية في بيت الوسط، واستقبال الأصدقاء من الإعلاميين والمستشارين الخ.. إلى أن حدث ما حدث بعد تفجير مرفأ بيروت، واستقالت حكومة دياب، فكانت الفرصة والتي لا بد من اقتناصها للرجوع إلى ما كان عليه، ولكن هذه المرة بشروطه هو لا بشروط خصومه، ولعب لعبة “استغلال الثغرات الدستورية”، فهو لا يريد أن يكون رئيس حكومة ضعيفا يسقط عند اول مفترق وعند اول خلاف سياسي، وبنفس الوقت لا يريد ان يتحمل مسؤولية الأزمة المالية والانهيار الاقتصادي، فإذن لا بد من شيء؟! فليكن التكليف ومن ثم التأليف، ولعبة التكليف لعبة ثقيلة وسمجة في هذا الوقت بالذات، “فكُلف” وهذا ما كان يسعى إليه، حفظ مكانه “الطبيعي” من ناحية ومن ناحية أخرى وبكل بساطة غيره يتحمل مسؤولية ما يحصل وليس هو، “فهو الرئيس المكلف” وليس المسؤول!

منذ “انتفاضة” 17 تشرين، والبلد يعيش في فوضى عارمة، وهناك من تحدث عن أن ما يجري في لبنان مفتعل بتخطيط مدبر ومتقن من قبل أجهزة مخابرات دولية، وجهات لبنانية، هدفها أخذ البلد إلى فوضى وصولاً إلى حرب أهلية، مستعملين كافة الوسائل، من جريمة قتل لقمان سليم إلى قطع الطرقات وإقامة الحواجز والتفتيش على الهوية وقطع الطرقات وتجويع الناس تارة برفع سعر الدولار وأخرى بمنع دخوله إلى البلد، وتصديره الى الخارج و…و… إلخ.

الرئيس سعد الدين الحريري يعلم تماماً، أن أي حكومة لا تماشي الرغبات الخليجية والأميركية، ستكون حكومة محاصرة وبالتالي فهي لا تخدم “أجندتهم” الجهنمية، ويعلم أيضاً أن أي حكومة لا تراعي توازنات القوى اللبنانية ستواجه مصير حكومته السابقة، وبالتالي أصبح بين “السندان والمطرقة”، فالأسلم هو أن يكون رئيساً مكلفاً، باستطاعته أن يزور عواصم القرار الخليجي والعالمي بناء على هذا التكليف والمساومة والتسويق له وعليه ريثما تنضج الأمور سلباً أم إيجاباً، سلباً باتجاه الفوضى الشاملة وصولاً الى حافة الحرب الأهلية، وهنا إذا ما مالت كفة “أميركيي البلد”، سيكون جاهزاً لركوب السفينة، وأما إذا مالت كفة الطرف الآخر سيكون أيضاً جاهزاً لاطفاء الحرائق المشتعلة.

لا حكومة في المدى المنظور إلا بسحر ساحر، وكل ما يجري الآن هو من قبيل “اللعب في الوقت الضائع”، وللمنتظرين نقول بأسف تهيئوا للأسوأ، فالدولار ما زال يلعب في الوسط والتوقعات إلى أعلى بكثير.

ملاحظة:انتهيت من كتابة هذه المقالة قبل اجتماع الرئيس الحريري مع الرئيس ميشال عون الذي كان بانتظار التشكيلة الحكومية الجديدة، بيد أن ما حدث في هذا الاجتماع ثبّت ما كتبته قبل حصوله. الكل كان بانتظار ما سيرشح عن هذا الاجتماع، كمن ينتظر مولودا جديدا الا ان ما رشح كانت أجواؤه سيئة للغاية وبات البلد مكشوفأ أكثر من قبل ومفتوحا على كل الاحتمالات.. والله يستر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى