رأي

الثقة بالحكومة في دائرة الخطر؟

   

اذا كان الرئيس نبيه بري فعلا استعان بصديقيه سعد الحريري ووليد جنبلاط لتأمين النصاب لجلسة الموازنة ،فإن هذا الواقع يضع جلسة الثقة بالحكومة في دائرة الخطر.
الغريب أن الكتل النيابية المحسوبة على قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر ،والبالغ عددها 72 نائبا ،لم تستطع حتى موعد الجلسة في الحادية عشرة من تأمين النصاب البالغ 65 نائبا ،إذ لم يحضر سوى 58 نائبا بينهم خمسة نواب من كتلة اللقاء الديموقراطي. وقد أنقذت الموقف كتلة المستقبل التي حضرت بعد الساعة الحادية عشرة بشروط كان يمكن لها أن تغادر الجلسة لو لم يتبن الرئيس حسان دياب مشروع الموازنة الذي قدمته حكومةالرئيس سعد الحريري.
أمام هذا الواقع ثمة من يطرح سؤالا مشروعا :ماذا لوتخلفت القوى الداعمة للحكومة عن تأمين النصاب القانوني لجلسة الثقة كما فعلت في جلسة الموازنة ؟وهل يساير سعد الحريري ووليد جنبلاط الرئيس بري لتأمين النصاب كما فعلا في جلسة الموازنة؟وماذا لو مورس الدلع السياسي في جلسة الثقة من بعض القوى الداعمة للحكومة؟
على الرغم من الخلاف الدستوري حول شرعية ما حصل، فقد نجح الرئيس بري في تأمين النصاب لجلسة الموازنة ،واختصار المتكلمين على ستة نواب ،واقتصار الجلسة على ثلاث ساعات بدلا من ثلاثة أيام ،وهي سابقة تاريخية في حياة البرلمان اللبناني،وبقي على رئيس الجمهورية أن يصدر قانون الموازنة بمرسوم قبل نهاية الشهر الحالي لكي تستقيم مالية الدولة .. لكن جلسة الثقة ليست مضمونة في هذا المجال اذا ما تخلف عن تأمين النصاب لها أهل الحكومة أنفسهم ،اذ ليس مجبرا على حضور الجلسة الذين لم يمحضوا الحكومة ثقتهم ولم يسموا الرئيس حسان دياب في في الاستشارات النيابية الملزمة ،وهو ما يضع الثقة في دائرة الخطر .فماذ لو لم تحظ الحكومة بالثقة ولو ب33 نائبا من عدد أعضاء البرلمان ،باعتبار أن الثقة تحتاج الى الأغلبية النسبية وليس الأغلبية المطلقة  ؟

تقنيا ودستوريا سوف تتحول الحكومة الى حكومة تصريف أعمال،وسيكون رئيس الجمهورية مجبرا على الدعوة الى استشارات جديدة لتسمية رئيس مكلف ،مع ما يرافق ذلك من تعقيدات واشكالات شهد لبنان ملابساتها المضنية منذ استقالة الرئيس سعد الحريري وحكومته .وليس مضمونا أن يتم اختيار رئيس مكلف للحكومة بسلاسة وفق ما هو مفترض ،ما يعني إدخال البلاد في أزمة خانقة سندا للأوضاع الاقتصادية والمالية التي يعاني منها.وعندها سيكون أقصر الطرق لمعالجة هذه الأزمة في الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة تظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود بعد سواد الليل .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى