إقتصادمصارف

التعيينات المصرفية محاصصة وصك براءة للطبقة السياسية السابقة!

 


حكمت عبيد – الحوارنيوز
لا تبدو الطبقة السياسية داخل السلطة اليوم، ولا تلك التي خارجها، قد تعلمت درسا من حالة الإنهيار السياسي والإقتصادي والإخلاقي العام في البلاد.
لا يبدو أنها إكتفت بما غنمت وانتفعت و"انتفخت"، فمن هم داخل السلطة ما زالوا على معايير الولاء الحزبي أو الشخصي كمدخل للتعيين في مركز عام، ومن هم خارج السلطة الآن وكانوا شركاء الأمس يهددون بالويل والثبور إذا مست حصتهم وحيدت وجوه كانت الى الأمس القريب تعمل ك"صرافين" لها داخل المصرف المركزي أو كسماسرة في أحسن الأحوال.
أسماء قد تكون ناجحة في مجال عملها اليوم وبعضها أثبت فشلا في مكان عمله، وها هم اليوم يقترحونهم لمواقع حساسة بظروف استثنائية تستدعي دقة في إختيار الأسماء وأن يكونوا من أصحاب الخبرة والمعرفة بمجال المواقع المرشحين لها: في القوانيين المصرفية المحلية والعالمية، في عمل وتقنيات المصارف وعملياتها الداخلية والخارجية، في التوظيفات والبورصات والمحافظ والإقتصادات الكلية وتفاعلها وتداخلها واستشراف المستقبل، وأن يكونوا رؤيويين لا موظفين!
عما سرب من أسماء، والمعايير المعتمدة والمهام ومدى ملاءمتها للمهام في هذه المرحلة قال الخبير المصرفي الدكتور حسن مقلد ل "الحوارنيوز":
"مع كل احترامنا للأسماء المطروحة والمواقع التي يشغلونها وهم من الأصدقاء الناجحين في مجالات اختصاصهم ومحترمين ولديهم وجهة نظر، لكن للأسف الشديد فأن تأتي التعيينات قبل بلورة رؤية أو خطة أو إقرار إجراءات محددة تبدو وكأنها أقرب الى أن تكون تعيينات لمواقع مطلوب ملؤها بأشخاص مرتبطين بالزعيم أو الحزب أو المؤسسة وغير مرتبطين فعليا بتوجه أو بمقاربة أو بإختصاص محدد وقضية بذاتها.
اليوم نحن نتحدث عن مرحلة حساسة جدا بالموضوع المصرفي والمالي والنقدي، قضية متصلة بمصارف شارفت على الإفلاس ،والمطلوب جهد في إعادة الهيكلة (فك وتركيب) من جديد، فالمطلوب أشخاص لديهم باع طويل بالخبرة المصرفية والرقابة على المصارف وهي كفاءات موجودة ولم تتلوث بكل الفترات المشمولة بعلامات استفهام أو عليها ملاحظات، علما بأن هناك من شاركوا في المراحل السابقة لديهم الكفاءات وتوجهات مختلفة وعناصر إيجابية.
المؤسف أن الأسماء المقترحة لا علاقة لأصحابها بالقضية، ربما كانوا من أنجح الناس في مجالات اختصاصهم، لكنهم لا علاقة لهم بالمهام المنوطة بالمواقع التي رشحوا لتسلمها. هؤلاء في الظروف العادية غير مناسبين فكيف بظروف استثنائية.
ما يجري أظهر أن فكرة المحاصصة والعقليات والسياسات التي كانت قائمة طوال السنوات الماضية كأنها هي السياسات المحترمة والتي يجب أن يحافظ عليها! فلا منطق وغير مفهوم لماذا هذا الهجوم من فوق والتواطؤ القائم من تحت.
للأسف الشديد فإن كل المسار يشير الى أننا ما زلنا مستمرين في نفس النهج وذات المقاربات وللغايات هي هي ،وكأنما هناك تسليم أن هناك شيئا ما سيأتي من الخارج، ربما كان اسمه صندوق النقد أو شيء آخر وسيتم الإعتماد عليه، فنحن والحال هذه، لا ينقصنا سوى عيون للمراقبة والمشاركة وضمان الحصص المفترضة في هذا المجال.
أتمنى أن أكون مخطئا، لكنني أجدد القول، بأنه من المؤسف أن يتم إختيار أسماء ناجحة جدا في أمكنتها الحالية، لكنها ليست من أصحاب الإختصاص ولا الخبرة فضلا عن أسماء تحوم حولها شبهات وعلامات استفهام عديدة". 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى