العالم العربيسياسة

التطبيع:من لا يملك يعطي من لا يستحق!

 


طلال الامام /ستوكهولم

ارتفعت وتيرة الحديث عن التطبيع الجاري بوتيرة تثير التساؤل والاسف والادانة بين إمارات وممالك الخليج ،وبين محتل لفلسطين واراضي دول عربية ،ليس من بينها اراض في تلك الامارات. اذا لماذا التطبيع ؟ ولم تحارب تلك الامارات يوما اسرائيل؟
لماذا التطبيع وفي هذا الوقت؟ من يقف خلفه؟ ماهي اهدافه / اجنداته البعيدة والقريبة ؟
هناك من أدان عملية التطبيع هذه، والبعض صفق وهناك من ينأى بالنفس وهو اقرب للمصفقين ….الاخطر  من يحاول "التسلل" لعقول الناس  للترويج للتطبيع تحت كلام براق.
لن أدخل في تفاصيل الاجابة على الاسئلة التي اوردتها اعلاه، لاعتقادي ان مختلف وسائل التواصل والاتصال مليئة بالاجوبة والتحليلات وان كانت متضاربة.
اريد التوقف عند ظاهرة ملفتة للنظر تبرز بين فترة واخرى ، الاحظ انها تقوى الان ، تتمثل في محاولات بعض  وسائل الاعلام والمثقفين والعاملين في الشأن العام السعي  الى تطويع /تهيئة الرأي العام من اجل  التطبيع وذلك عبر كتابات ومواقف مباشرة او غير مباشرة، ومن خلال  اشكال عدة اهمها :
•زرع مفردة التطبيع ،بداية ، للتداول  الشعبي اليومي لتصبح عادية  .
• تغيير وتحسين صورة العدو
•التشكيك بمواقف الاصدقاء والحلفاء
•استغلال  حالات الفقر ، الفساد  والمجاعة والتخلف والاقتتال الديني الطائفي الذي تشهده بعض البلدان للايحاء ان التطبيع هو خشبة الخلاص .
•محاولات الايحاء ان تغيير النظام السياسي القائم ينهي احتلال الارض .
•التشكيك في اي  موقف مقاوم للاحتلال .
•الايحاء  للناس ان التطبيع يجلب الرخاء الاقتصادي ، الاجتماعي والديموقراطية .
•نشر افكار اليأس والاستسلام  مثل : لايمكننا مواجهة المحتل ، ماذا استفدنا من الحروب السابقة غير الدمار .وما الى ذلك ….
ان هذه المحاولات التي يقوم وللاسف  بعض من كان يوما في مقدمة المناهضين للتطبيع الهدف منها هو تهيئة  الراي العام /الشعبي للتطبيع .لماذا ؟ لانه ان لم يتم تطويع افكار الناس وسجن ارادتهم لن ينجح التطبيع .ومن هنا اعتقد ان اي تطبيع بين انظمة ومحتل ( كامب ديفيد ، اوسلو، وادي عربة، واخيرا امارات وممالك الخليج ) لن يكتب له النجاح ان لم يحظ بتأييد شعبي ….اكثر  من اربعة عقود مرت على كامب ديفيد والشعب المصري يرفض التطبيع.
من هنا ارى  ان التطبيع الرسمي  الذي تقوم به بعض الانظمة، ورغم مضاره الكثيرة ، لايشكل ذلك الخطر الذي يمثله التطبيع الشعبي وهو ما تقوم به العديد من وسائل الاتصال العامة ذات الاجندات المعروفة .لذلك ارى من واجب النخب المثقفة ، الاحزاب والحركات الشعبية مواجهة التطبيع بمختلف الاشكال بدءا من الكلمة ومقاومة التطبيع الرسمي .
ان احتلال الارض  اسهل بكثير من احتلال / هزيمة الارادة وكسرها ، احتلو الارض فهل ندعهم يحتلون عقلنا وارادتنا ؟ اتمنى من  بعض المثقفين خاصة عدم الهرولة نحو التطبيع بأي شكل جاء وعدم نشر افكار اليأس والاحباط.
الاحتلال لا يسقط بالتقادم وموازين القوى الداخلية، الاقليمية والعالمية ليست ثابتة.
قضايا الشعوب في التحرر والاستقلال هي التي ستنتصر في النهاية!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى