ثقافةفي مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم:الإطاحة بعبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية..و”أبو الفقراء”

الحوار نيوز – خاص

 في مثل هذا اليوم ،الثامن شباط 1963 ،تمت الإطاحة بالرئيس العراقي عبد الكريم قاسم،وهو الرجل الذي قاد ثورة 14 تموز عام 1958 ، وأطاح بالملكية ونقل العراق الى النظام الجمهوري. ويحفظ العراقيون والعرب جيدا إسم هذا الرجل الذي حكم العراق خمس سنوات،ولقّبه العراقيون “أبو الفقراء”.

 

اسمهُ الكامل عبد الكريم قاسم محمد بكر عثمان الزبيدي الطائي ،و هو ضابط عسكري ورئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة العراقية ووزير الدفاع بالوكالة من عام 1958 إلى 1963، ويعدُّ أول حاكم عراقي بعد الحكم المَلكي، وأحد قادة ثورة 14 تموز .

ولد عبد الكريم قاسم في 21 نوفمبر/تشرين الثاني عام   1914  المصادف يوم السبت، لعائلة فَقيرة تَسكن محلة المَهديّة وهي من أحد أحياء بغداد الشَعبية، لأب مُسلم سُنّي يَعمل نَجاراً، والأم من عائلة شيعية تنتسب إلى بني تميم ،وكان لديه شقيقان هما حامد قاسم شقيقهُ الأكبر ولطيف قاسم شقيقهُ الأصغر، وله أُختان. انتقلت عائلته وهو في السادسة من عُمره إلى قضاء الصويرة، بسبب عدم تمكن والده من الإيفاء بحاجات ومتطلبات عائلته الحياتية، وعمل فلاحاً لتحسين حالته المعيشية.

دخل عبد الكريم قاسم مَدرسة الصويرة الابتدائية وأمضى فيها أربع سنوات، ثم عاد إلى بغداد وأكمل تعليمَهُ الابتدائي والثانوي هُناك، وبعد تَخرجه عَمل معلماً في قضاء الشامية، ومن ثَم دَخل السِلك العَسكري.

في عام 1932 أُعلن عن حاجة الجيش العراقي لضُباط جُدد، فَدخل عبد الكريم قاسم الكُلية العَسكرية وتخرج منها بتفوق في 15 أبريل عام 1934  برتبة مُلازم ثانِ،  وتَدرج في رتبته إلى أن وَصل إلى رُتبة زعيم رُكن (أصبحت الآن عميد ركن) وكان آخر مركز شغَلهُ في المؤسسة العسكرية هو آمر اللواء التاسع عشر، وقد شارك في العديد من الحروب والحركات مثل حرب فلسطين وحركات الفرات الأولى، كذلك شارك في حركة مايس التَحررية،وفي العديد من الدورات العَسكرية، وحصل على العديد من الأوسمة. وفي التقارير التي وَردت عنه أنه ضابط ركن جيد خلوق جداً وكان من ضباط الجيش القديرين.

مع زميله عبد السلام عارف الذي أطاح به

كان لَدى عبد الكريم قاسم تَنظيم سريّ يُعرف بتنظيم «المنصور» أو «منصورية الجبل»، وعندما دَعته اللجنة العليا لتنظيم  الضباط الوطنيين إلى الانضمام للتنظيم ودَمج التنَظيمين، وافق على ذلك عن طريق وَسيط، وأصبح عضواً في اللجنة، وقد أدّى القَسم أمام اللجنة.

قاد عبد الكريم قاسم الذي كان عضواً في تنظيم الضباط الأحرار ثورة 14 تموز مع عبد السلام عارف عام 1958، واستطاع الإطاحة بالنِظام المَلكي وإعلان الجُمهورية العِراقية عن طريق الإذاعة، وأدى ذلك إلى اعتقال ومقتل العديد من أفراد الأسرة المالكة والمقربين منها، كَذلك أدى إلى بَدء عهد جديد، أثار قَلقا محليا ودوليا وعربيّاً من هذه الثورة.

في حرب فلسطين

من الناحية السياسية  شهدت فترته اضطراباً سياسياً وتناحر الأحزاب في ما بينها على سَدة الحُكم، لكن تحقق العديد من المنجزات والتغييرات السياسية الجذرية. فلقد تغير نظام الحُكم من المَلكي إلى الجُمهوري، وألغيت أغلب المَراسيم السعيدية(حكم نوري السعيد)، وأُطلق سراح المُعتقلين والسجناء السياسيين ،وأُلغيت قرارات نزع الجنسية عن العراقيين وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية، وعدت حركة مايس 1941 حركة تحررية وطنية، كذلك خُفضت محكوميات السجناء الكرد، وأصدار دستور 1958 المؤقت.

 أما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فألغي نظام الإقطاع ودعاوي العشائر، ونُقحت المناهج الدراسية بما يلائم خط العهد الجمهوري، وسن قانون الإصلاح الزراعي،  وشهد ذلك العهد انسحاب العراق من منطقة الجنيه الإسترليني، وايضاً أُصدر قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي حدد مناطق الاستثمار لشركات النفط وانتزع بموجبه 99.5 من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية، ووزعت العديد من الدور السكنية للموظفين وللعمال ذوي الدخل المحدود، وبُنيت أحياء سكنية للضباط وضباط الصف في جميع محافظات العراق، وبُنيت المستشفيات والمدارس، وسُلح الجيش باتفاقية مع الاتحاد السوفيتي، وتم ربط الريف بالمدينة عن طريق فتح الطرق، وأصدر قانون الأحوال الشخصية الجديد على أسس متطورة تضمَن حقوق المرأة.

كما عقدت في عهده اتفاقية مع الجمهورية العربية المتحدة(مصر وسوريا)، مع اتفاقيات عديدة أخرى، إلا أن هذه العِلاقة لم تَدم طويلاً فسرعان ما نشبت الخلافات بين البلدين، ونَهجت الحكومة العراقية في عهده دعم الحركات التحررية الوطنية، فقدمت المساعدات المالية والعسكرية لحركات التحرير في عُمان ودول الخليج العربي، واتخدت سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكريين المتنازعين، ودعمت قضية فلسطين في محافل الأمم المتحدة، ودعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني، وعَقدت العديد من الاتفاقيات والعلاقات مع الدول الاشتراكية والمُحايدة، وبهذا كسرت التعامل مع الغرب فقط الذي كان يسود في العهد الملكي، وانسحب من الاتحاد العربي الهاشمي بعد ثورة 14 تموز، وقضى العراق على النفود الأجنبي في البلاد وبخاصة النفوذ البريطاني.

انتهى حُكمه بانقلاب قام به حزب البعث والقوميون العرب في 8 شباط 1963 وقُتل في 9 شباط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى