رأي

التدويل يقابله التدمير

 

 

 

لا إنها ليست أعراض “الكورونا” وليست أعراض “البرد وسقوط الثلج”، بل أعراض “المرض المزمن” الذي تعاني منه بعض فئات المجتمع اللبناني، كلما وجدت نفسها في مأزق “وجودي” (هكذا يعتبرونه)، أعراض الوهم الطبقي والاستعلاء على الآخر من شتى المواقع سياسية كانت أم دينية.

المطالبة بالحياد تارة وبتدويل الأزمة اللبنانية، أو كلما لاحت مشكلة مستعصية يلجأون إلى رفع هذه الشعارات، وتكرار المطالبة بها، منذ ما قبل الـ 2005 ولغاية الآن، على نفس النغمة، ويبدو أن في “الوعي واللاوعي” (الجمعي) باتت متأصلة داخل عقولهم  ويلجأون اليها كلما شعروا أنهم في خطر ما.

 

أن تكون محايداً وأنت ضعيف يعني أنك خضعت للعبة التوازن الإقليمي، يعني بين التوازن الواقع بموقعنا ما بين العدو الصهيوني والجيران الأشقاء، وهذا يعني ان مواقفك ستكون إما مع أو ضد ولا مجال لتكون في الوسط، بالإضافة الى فقدان الاستقلالية بأخذ القرارات الخارجية أو الدولية منها، لانها ستكون ميالة الى كفة الميزان الراجح في اللعبة. والمطلوب “كدولة” أن يكون لك استراتيجيتك وموقفك النظيف والواضح تجاه احداث المنطقة والعالم بما يتناسب مع الكيان اللبناني.

“أهل مكة أدرى بشعابها”،  بدل الدعوة الى التدويل وتدخل الأمم بنا، لماذا لا تدعون الى مؤتمر وطني جامع لكل الأطراف على شتى أنواعهم وأفكارهم، والحوار للوصول الى صيغ حلول جديدة يرتضيها الجميع. لا أعتقد أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، او أمين عام الأمم المتحدة أو أمين عام جامعة الدول العربية، يعرفون عن لبنان أكثر مما تعرفونه أنتم وأبناء البلد.

هي رغبة أم حنين إلى المستعمر، أو الى الأم الحنون، وهل تظنون أنهم يحملون الحلول في جعبهم جاهزة طازجة لتلبي رغباتكم، وهل ستكون بلا مقابل، وهل سيكون أٌقرب إلى تلبية رغباتكم أم الى تلبية رغبات “الكيان الصهيوني”.

لم يمض على مفاوضات الترسيم الأخيرة أكثر من شهرين برعاية أميركية ودولية بين لبنان والكيان الصهيوني، فماذا كانت النتيجة عندما أثبت لبنان وعن طريق الوثائق والخرائط الأممية أحقيته بالكيلومترات الإضافية غير تنصل الأميركي والأممي وغياب الجميع عنها؟

إن كل مطالبة بتدويل الأزمة اللبنانية أوما يشببها، تحمل في طياتها، أدوات تفجير لبنان من الداخل، وإعادة الوضع الى ما كان عليه إبان الحرب الأهلية، وتفجير فوق تفجير زيادة على التدمير. العدو الصهيوني وعملاؤه ومنذ الهزيمة التي لحقت به في الـ 2006 سعوا ويسعون الى اثارة الفوضى في هذا البلد عبر شتى الوسائل ولم يعدموا أي وسيلة الا واستعملوها، فحذار اللعب بالنار.

ارحمونا يرحمكم الله…

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى