سياسةمحليات لبنانية

التحرير مناسبة للوحدة وتحرير الوطن من الطائفية

 

د. فيصل زيود -خاص الحوارنيوز

25 أيار 2000 ؛ لم يكن يوما عاديا؛ إذ أشرقت شمس الحرية على كل البلدات الجنوبية؛ لا بل كانت أعراس النصر في كل لبنان والعالم العربي؛ حتى العالم بأجمعه انحنى لقداسة الذكرى.
نحن أبناء الجنوب او ابناء الشريط الحدودي تحديدا الذين غبنا قسرا عن ارضنا قرابة ربع قرن من الزمن؛  وعدنا بهذا اليوم المجيد بعد أن عاث الاحتلال بهذه الأرض غطرسة وفسادا.

في هذا اليوم كان عرسا وطنيا؛ لم تصدق أعيننا ما يحصل كيف فتحت القرى على بعضها وخرج الناس بالزغاريد والفرح يغمر قلوب الجميع بفعل ما حصل كالحلم .
سيبقى هذا التاريخ؛ تاريخ 25 أيار  فخرا للبنانيين جميعهم الذين شهدوا خروج قوات الاحتلال الصهيوني من الأرض، التي أقام فيها بالقهر والذل والعدوان لسنوات طويلة.
وبعد أن اصبح التحرير واقعاً، سياسياً ووطنياً، في شتى مضامينه الوطنية والاجتماعية؛ لا يجب أن يكون هذا اليوم موضوعاً خلافياً بين اللبنانيين، بل يجب أن يظل فعلاً وطنياً بامتياز،  ونحن اليوم أمام  الاحتفال بالتحرير كيوم وطني عام، لا بد لنا من التنويه بالمقاومين، كل المقاومين، الذين هم أبناء الوطن اللبناني بأجمعه، وعلينا أن نبقى حريصين على صون هذا الوطن وحمايته من التهديد  الداخلي  ومن الاستهداف الخارجي ايضا، من خلال السياسات الوطنية الجامعة .

الحرب ضد العدو الخارجي؛ تمنع تحويل الاحتلال إلى اقتتال آخر بين اللبنانيين، والنظر إليه بصفته امتداداً لحربهم  الأهلية؛ لا بل يجب أن تكون النظرة إلى التحرير كنقطة التقاء وطنية بين الجميع.
انطلاقاً من ذلك، قدمت الوقائع شواهد كثيرة ويجب توظيف إنجاز التحرير:
١.  لمنع الجبهات الطائفية والمذهبية، " حيث الأسلحة الأشد فتكاً ".
٢. لتبديد الخوف على المستقبل وعدم الاطمئنان إلى الحاضر.

في متل هذا اليوم استعاد اللبنانيون أرضهم، لكن بقي  تحريرهم من خلافاتهم ورهاناتهم وارتهانهم؛ إذ كان اللبنانيون أقوياء بوحدتهم  فتحرروا، ثم  بعد المحاصصات والسرقات والفساد المستشري في جسم الوطن ضعفوا واستضعفوا.

كان  النصر عظيما على العدو في متل هذا اليوم؛ وهنا أوجه تحية إجلال وإكبار إلى أرواح الشهداء الذي قدموا أغلى ما يملكون لتتحرر الأرض؛ وأيضا لن ننسى ان منحني أمام  عائلاتهم  والجرحى الذين لم يبخلوا بدمائهم في سبيل التحرير وعودة أهالي الجنوب مكرمين معززين إلى بلداتهم وقراهم.

دعونا في هذا اليوم نتوحد لتكملة الانتصار الذي حصل ضد العدو بوحدة الشعب للانتصار على الفساد وعلى هذه الطبقة السياسية الفاسدة ونعيد بناء وطنا مستقبلا نفتخر فيه جميعا. بدل آن  ننهزم أمام الجوع والولاء بسبب  خلافات الزعماء ومحاصصاتهم "أمراء الطوائف" …

هنيئا للبنانيين بهذا اليوم المجيد والى اللقاء القريب عندما نتحرر من براثن المذهبية والطائفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى