سياسةمحليات لبنانية

التاريخ يعيد نفسه

كأنه مكتوب على عسكريي القوى الامنية أن يدفعوا الأثمان في كل المناسبات؛ ومرةً جديدة يسقط شهيدٌ آخر من رجال قوى الأمن الداخلي، وهو الذي يقوم بواجبه في حماية المؤسسات والممتلكات الخاصة والعامة. فهؤلاء الرجال منتسبون الى مؤسسات أمنية عليها واجبات وطنية واضحة لا لبس فيها، وهم، بحكم وظيفتهم ملزمون أن يقوموا بتلك الواجبات على أكمل وجه وإلا اعتبروا متقاعسين، في الحد الأدنى.
لقد دخل في صفوف انتفاضة 17 تشرين 2019 منذ البدايات قوى ومجموعات مارست العنف: العنف اللفظي، وهو أمر طبيعي، والعنف السلوكي وهو أمر مقبول في حدود معينة.
ففي العنف اللفظي هناك أمور يمكن التغاضي عنها فيما لو بقيت بعيدة عن التحريض المذهبي والطائفي البغيض.
وهناك عنف سلوكي، يمكن أيضًا التغاضي عنه، فيما لو بقي بعيدًا عن حدود القتل والإدماء، أي في أن يقتصر على بعض الأعمال كالتي نشاهد مثيلًا لها في معظم تظاهرات العالم.
لكن ماذا يجري في جنباتنا؟ وفي ساحاتنا؟ ما نشاهده ربما يوازي ما فعلته فينا السلطة السياسية من حيث المرامي التدميرية. فاستخدام عبارات مذهبية وطائفية صار أمرًا طبيعيًا لدى جماعات كثيرة، وهذا يستجلب مثيلاً لها في الشوارع المضادة، وهو أمر يأخذ الناس الى خنادق متعادية في حين هي مدعوة لتكون في صفوق موحدة! كما وأن إصرار بعض القوى والمجموعات على رفع شعارات تنفيرية هدفها زيادة الشرخ وتعميق الأزمة كرفع شعار " بيروت مدينة منزوعة السلاح" وهو شعار ليس له أي مسوغ سوى أنه يقود الى تشويه الصورة التي خرج من أجلها شعب 17 تشرين 2019. وهذا أيضًا عامل إضافي من عوامل تفسخ مجموعات وقوى هذه الثورة وتعاديها في شكل صارم وحاد.
إن المقاومة، باعتبارها فعل كفاحي ضد العدو، يجب أن يجري تحييدها، بل وجب التأكيد على مشروعيتها وصونها لتكون في صلب مشروع دولة وطنية ديمقراطية لا طائفية.
كما وعلى القوى المنخرطة في هذه المقاومة أن تصونها وتحيّدها عن كل المماحكات مهما حاول البعض التلطي خلفها. فالمقاومة أيقونة العصر ويجب أن تبقى كذلك مهما حاول المغرضون.
ثم هناك العنف السلوكي، وهو عنف خبرناه ورأيناه وله دلالاته؛ إن بعض التكسير وبعض التعنيف في ظروف قاسية كظروف بلدنا ليس أمرًا كبيرًا، ولكن أن يتعدى هذا العنف أشكاله المذكورة ليفرغ البعض حقدًا دفينًا في دواخلهم فيصيبون رجالاً يقومون بواجباتهم الوطنية ويجرحون منهم المئات ويقتلون منهم كما حصل هذا المساء مع أحد رتباء قوى الأمن الداخلي، لهو أمر يدعو الى التساؤل في من، ولماذا، وبأي غرض، يحصل ذلك؟!
إن ما يجري اليوم هو محاولة من قوى معظمها كان شريكًا في السلطة، ومعظمها ساهم، ككثيرين، في نهب وسرقة الوطن، لهو مدخل ليعودوا، كما دخلوا معًا الى جسلة الثقة الذائعة الصيت، ويجلسون مع بعضهم بعضًا، ويستعيدون رئيسهم السابق، ويتحالفون مرةً جديدة، كما كل المرات، ويشكلون حكومةٍ تعيدهم، كلهم يعني كلهم، الى السلطة من جديد، ومؤشرات ماكرون وترامب والآخرين، بعد زلزال 4 آب تشي بذلك.
فيا أيها اللبنانيون، عاينوا وراقبوا من ستجدونهم على طاولة واحدة متفقون، فيما أحلامكم….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى