سياسةمحليات لبنانية

الانتفاضة بعد استقالة الحريري

 

أصل الانتفاضة هو تراكم القهر والاذلال بسبب السياسات النيوليبرالية للحكومة وامعان رموزها في الاستهتار بظروف عيش الغالبية الساحة من اللبنانيين. ولا يتناقص ذلك مع ظهور محاولات أطراف عديدة، داخلية وخارجية، لاستثمارها وفق أجنداتهم. لكن ما يجب توضيحه ان الانقسام السياسي على مستوى المنظومة الحاكمة ليس وليد الانتفاضة بل هو سابق عليها، وهي قد تكون دفعته إلى دائرة الوضوح.
سياق استقالة الحكومة ادخل البلاد، ومستقبل الانتفاضة، مرحلة جديدة تتطلب بالدرجة الأولى رفع مستوى التنسيق بين قواها الحية والطبيعية، وتكريس الوضوح في مطالبها التالية بعد أن ادت عوامل عديدة إلى تسلل قوى سلطوية وخارجية ومحاولتها تلبيس الانتفاضة شعارات ومطالب لا تخدمها ولا تعبر عن مصلحة المنتفضين.
ويعتبر القرار المسؤول بالدعوة لفتح الطرقات أول الإشارات الجدية إلى سياسة عزل المتسلقين عن الانتفاضة وأهلها، وهو يصب في مصلحة إعادة الاضواء إلى المطالب الفعلية بعد أن كادت تضيع بسبب سطوة بعض وسائل الإعلام وتماهيها مع اجندات محور إقليمي – دولي أراد خوض معركة تصفية حسابات مع العهد.
لقد آن أوان إعادة الاعتبار إلى أن المنظومة الحاكمة منذ التسعينات هي المسؤولة عن كامل الدين والأزمة المالية والاقتصادية التي انتفض بسببها اللبنانيون. وهي نتاج خيارات نيوليبرالية على مستوى الاقتصاد والنظرة إلى القطاع العام وهو ما ميز سلوك الحريرية منذ اول حكومات رفيق الحريري. وحلفاؤه.
عليه،تتابع الانتفاضة تداعيات الاستقالة غير المنسقة، مع كامل الحرص على عدم تضييع أهدافها. وفي طليعة ذلك أن الاستقرار لا يجب ولا يمكن أن يكون، مرة جديدة، على حساب الفقراء والكتل المتضررة من سياسات المنظومة الحاكمة التي لا بد من محاسبة اركانها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى