
كتب واصف عواضة – تقرير خاص – الحوارنيوز
دخلت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية مرحلة دقيقة للغاية في ظل التنافس الساخن بين الأحزاب الصهيونية ،فيما يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واقعا حرجا للغاية قد يدفعه إلى خطوات مجنونة تبدأ بالتصعيد العسكري وإعلان حالة الطوارئ وتأجيل موعد الانتخابات المقررة في تشرين الأول المقبل، في وقت تظهر الإستطلاعات الإسرائيلية أن نتنياهو لم يعد في مقدمة الركب ،وأن منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت يتقدم عليه.
وكشف استطلاع جديد للرأي تراجع حاد في ثقة الناخبين بمصداقية نتنياهو، لصالح رئيس حزب «يشار»، آيزنكوت، وسط مؤشرات متزايدة على تفوق المعارضة وتأزم الموقف الانتخابي داخل حزب «الليكود» الحاكم.
وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «مانو جيفا» بالتعاون مع معهد «ميدغام» ونشرته «القناة 13» الإسرائيلية، أنّ 60 في المئة من الإسرائيليين منحوا نتنياهو تقييماً «ضعيفاً» لمصداقيته، مقابل 38 في المئة فقط وصفوها بـ«الجيدة».
وفي المقابل، تصدر آيزنكوت، قائمة السياسيين الأكثر مصداقية بنسبة إيجابية بلغت 54 في المئة، متقدماً على رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، الذي نال 41 في المئة.
ويأتي هذا التراجع في الثقة بينما يواجه نتنياهو محاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد تعرف بـ”الملفات 1000 و2000 و4000″.
وإلى جانب قضايا الفساد، يواجه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وعلى صعيد نوايا التصويت، أظهر الاستطلاع أنّ المعارضة (بأحزابها كافة) باتت تحصد 68.75 مقعداً، مقابل 51.25 مقعداً لمعسكر نتنياهو، ما يمنحها الأغلبية اللازمة (61 مقعداً) لتشكيل الحكومة، مع تقدم طفيف لحزب «يشار» (22.75 مقعداً) على حساب «الليكود» (22.25 مقعداً).
أمّا الأحزاب العربية، فتحصل مجتمعة على 10.5 مقاعد، بينها 6 مقاعد لتحالف الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، و4.5 مقاعد للقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.

إستطلاع معاريف
وأظهر استطلاع لصحيفة “معاريف” الجمعة، أن حزب “يَشار” برئاسة غادي آيزنكوت، سيتفوق على حزب الليكود في حال جرت الانتخابات للكنيست الآن.
وفي هذه الحالة ستكون نتائج انتخابات الكنيست كالتالي:
“يشار” برئاسة غادي آيزنكوت: 22 مقعدا
الليكود برئاسة نتنياهو: 21 مقعدا
“بِياحد” برئاسة نفتالي بينيت: 18 مقعدا
“يسرائيل بيتينو”: 10 مقاعد
حزب “الديمقراطيين”: 10 مقاعد
“عوتسما يهوديت”: 8 مقاعد
شاس: 8 مقاعد
“يهدوت هتوراة”: 8 مقاعد
الجبهة – العربية للتغيير: 6 مقاعد
القائمة الموحدة: 5 مقاعد
الصهيونية الدينية: 4 مقاعد
وحسب الاستطلاع، فإنه في حال خاض حزبا “بياحد” و”يشار” الانتخابات في قائمة واحدة برئاسة بينيت فإنها ستحصل على 35 مقعدا، أي أقل 5 مقاعد في حال خوضهما الانتخابات بقائمتين منفصلتين.
وفي هذه الحالة سيتجاوز حزب جديد يشكله حيلي تروبير وتسفي هندل نسبة الحسم ويحصل على 5 مقاعد، وقسم منها على حساب حزبي “يسرائيل بيتينو” و”الديمقراطيين”، وقسم آخر سيكون بدعم من ناخبي حزب الصهيونية الدينية الذي لا يتجاوز نسبة الحسم في سيناريو كهذا.
وفي هذا السيناريو تحصل الأحزاب الصهيونية في المعارضة على 56 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لأحزاب الائتلاف، و5 مقاعد لحزب تروبير وهندل، و11 مقعدا للأحزاب العربية. وفي حال انضمام حزب تروبير وهندل إلى كتلة أحزاب المعارضة الصهيونية فستحصل على 61 مقعدا.
وفي حال ترأس آيزنكوت قائمة مشتركة لحزبي “يشار” و”بياحد”، فإنها ستحصل على 39 مقعدا، وفي هذا السيناريو يحصل حزب تروبير وعندل على 4 مقاعد وحزب الصهيونية الدينية لا يتجاوز نسبة الحسم.
وستحصل الأحزاب الصهيونية في المعارضة مجتمعة على 59 مقعدا وحزب تروبير وعندل على 4 مقاعد وأحزاب الائتلاف على 46 مقعدا، والأحزاب العربية على 11 مقعدا، وفي حال انضمام حزب تروبير وهندل إلى المعارضة فإنها ستحصل على 63 مقعدا.
وقال 43% من المستطلعين أن بينيت الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة مقارنة بنتنياهو الذي يحصل على تأييد 41%، بينما اعتبر 48% أن آيزنكوت الأنسب لتولي المنصب مقارنة بنتنياهو الذي يحصل على تأييد 40%.

مراجعة وإعادة ترتيب في الليكود
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود مراجعات داخل حزب «الليكود»، إذ نقلت «القناة 13» العبرية عن مصادر لم تسمها، أنّ نتنياهو أبلغ مسؤولين كباراً في الحزب بأنّ القائمة الحالية «لن تعيد الليكود إلى الحكم».
وأضافت، نقلاً عن مسؤول بارز في الحزب، أنّ نتنياهو يرى ضرورة «ضخ دماء جديدة» وتجديد صفوف «الليكود» عبر ضم شخصيات جديدة.
وفي ظل هذا الواقع، تصوّت لجنة الدستور في حزب الليكود اليوم الأحد، على مقترحين لإعادة تشكيل آلية اختيار قائمة الحزب للانتخابات المقبلة، يمنح كلاهما رئيس الحكومة ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو، ثمانية مقاعد مضمونة ضمن أول 30 موقعًا، فيما يتيح أحدهما تقليص الانتخابات التمهيدية واختيار الوزراء وأعضاء الكنيست البارزين بواسطة لجنة لترتيب القائمة.
وبحسب ما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن نتنياهو يدرس الاحتفاظ بأربعة من المقاعد الثمانية لرئيس حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، وثلاثة من أعضاء حزبه، إذا اضطر في اللحظة الأخيرة إلى إقناعه بعدم خوض الانتخابات بصورة مستقلة والدخول في تحالف تقني مع الليكود.
ويحظى المقترحان المطروحان على لجنة الدستور بدعم نتنياهو. وينص الأول على إجراء انتخابات تمهيدية داخل الحزب، مع منح نتنياهو ثمانية مقاعد مضمونة في القائمة.
أما المقترح الثاني، فيمنح نتنياهو العدد نفسه من المقاعد، لكنه يقضي باختيار الوزراء وأعضاء الكنيست بواسطة لجنة لترتيب القائمة، على أن تقتصر الانتخابات التمهيدية على ممثلي المناطق والمقاعد المخصصة لضمان التمثيل، مع السماح لأعضاء الكنيست الحاليين بالمنافسة عليها.
وكان نتنياهو قد بدأ تحركه بالمطالبة بعشرة مقاعد مضمونة ضمن أول 30 موقعًا في قائمة الليكود، على أساس التراجع لاحقًا إلى عدد أقل، مع الحفاظ على قدرة واسعة على التأثير في تركيبة القائمة وترتيب مرشحيها.
وعمل نتنياهو على حشد عدد من رؤساء البلديات البارزين في الليكود لدعم الخطة، والترويج لإقامة لجنة تتولى ترتيب مواقع الوزراء وأعضاء الكنيست البارزين، إلى جانب إيجاد ترتيبات لأعضاء الكنيست الجدد وأولئك الذين يحتلون مواقع متأخرة داخل الحزب.
ويواجه نتنياهو أزمة داخلية تتعلق بعدد المسؤولين الحاليين في الليكود، إذ يضم الحزب، في ظل تطبيق ما يُعرف بـ”القانون النرويجي”، 43 وزيرًا وعضو كنيست، وذلك قبل احتساب المرشحين الجدد والمقاعد التي يسعى نتنياهو إلى ضمانها.
وفي ظل تراجع الليكود في استطلاعات الرأي، يعني ذلك أن أكثر من نصف الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين قد لا يحصلون على مواقع تضمن عودتهم إلى الكنيست المقبلة.
وأفاد التقرير بأن نتنياهو شدد، خلال اجتماعات مغلقة، على أن تشكيل القائمة يمثل عنصرًا حاسمًا في المعركة التي تنتظره خلال الحملة الانتخابية، في وقت تتزايد فيه المعارضة الداخلية لخطته.
وفي ما يتعلق بالمقاعد الثمانية التي يطالب بها نتنياهو، يعتزم تخصيص أربعة منها لمرشحين جدد لا يزال يفحص أسماءهم ويجري استطلاعات لقياس مدى تأييد الجمهور لهم.
ويدرس نتنياهو الاحتفاظ بالمقاعد الأربعة المتبقية لاحتمال التوصل إلى تحالف تقني مع سموتريتش، على أن تُخصص له ولثلاثة أعضاء من حزبه مواقع تُعد قابلة للفوز، مقابل عدم خوض “الصهيونية الدينية” الانتخابات في قائمة مستقلة.
ولا تحظى خطة لجنة ترتيب القائمة بإجماع داخل الليكود، إذ أعلنت عضو الكنيست تالي غوتليف رفضها للمقترح، في وقت يدعي فيه مسؤولون في الحزب أن القوة التي راكمتها تثير قلق نتنياهو ومقربيه، وأن الخطة قد تهدف إلى إضعافها.
وتتصاعد الضغوط والتوترات داخل الليكود قبيل اجتماع لجنة الدستور، فيما يستند نتنياهو إلى دعم عدد من رؤساء البلديات البارزين في الحزب، الذين يُرجح أن يشاركوا في لجنة ترتيب القائمة في حال إقرار المقترح.
وتضم الأسماء المطروحة رئيس بلدية موديعين ورئيس مركز الحكم المحلي حاييم بيبس، ورئيس بلدية بات يام تسفيكا بروت، ورئيس بلدية ديمونا بني بيتون، ورئيس بلدية نوف هجليل رونين بلوت، ورئيس بلدية كريات آتا يعقوب بيرتس.

زعيم شاس: نتنياهو كذاب ولا يمكن الاعتماد عليه
في هذا الوقت وصف الزعيم الروحي لحزب شاس الحاخام يتسحاق يوسف، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بأنه “كذاب ولا يمكن الاعتماد عليه”، وأضاف أنه من الجائز أن يدعم حزب شاس رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، في الانتخابات المقبلة، لأن نتنياهو “خدعنا في ما يتعلق بقانون التجنيد وغيره”.
وأضاف الحاخام يوسف أن “غادي آيزنكوت هو شخص جيد ويهودي دافئ وهو يحب الذين يدرسون التوراة، وجدّته صوتت لشاس وأرادت أن يكون (آيزنكوت) حاخاما، ورغم أن هذا لم يحدث لكن بالإمكان الاعتماد عليه”، حسبما نقلت عنه إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد.
وتابع يوسف أنه “بالإمكان أن نسير مع آيزنكوت في الانتخابات القريبة، وبالإمكان دعمه ليكون رئيس الحكومة القادم”، وعبر عن أمله بأن تدعم كتلة “يهدوت هتوراة” آيزنكوت أيضا.
وقال يوسف إن إسرائيل هي “دولة علمانية وليست دولة حريدية. ونحن نصلي من أجل يكون الجميع متدينون، ولا يوجد أي احتمال لأن يصبح نتنياهو متدينا. وآيزنكوت ربما يصبح متدينا”.
وقال آيزنكوت لإذاعة الجيش الإسرائيلي معقبا على أقوال يوسف إن “الاستماع لأقوال إيجابية من أي شخص هو أمر حسن، لكني أرى أن الشراكة ستكون فقط مع الذي يوافق على ثلاثة مبادئ أساسية، وهي أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية؛ والموافقة على قيم وثيقة الاستقلال، والموافقة على واجب التجنيد للجيش الإسرائيلي والخدمة الوطنية والمدنية. ولن تكون هناك مساومة حول موضوع الخدمة للجميع، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى التوجه إلى انتخابات أخرى”.
وأضاف آيزنكوت : “آمل جدا أن يتعقل حزب شاس والأحزاب الأخرى وأن يدركوا أن استسلام نتنياهو، وخاصة في هذا الأسبوع المصيري، يضعف دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي. وحتى لو حصلوا على منافع معينة هذا الأسبوع نتيجة الضغط الذي لا يصمد نتنياهو فيه، فإنني آمل أن يكون هناك أعضاء كنيست ليلجموه”.



