أدب وشعر

الأديب التشيلي لويس سيبولفيدا استسلم لغيبوبة الحلم

 

هدى سويد ـ إيطاليا
  انطفأ في السادس عشر من أبريل 2020 لويس سيبولفيدا في أوفيدا بأسبانيا بعد عراك مع فيروس كورونا المستجد الذي شعر وزوجته كارمن يانيس بعوارضه، إثر عودته من مهرجان البرتغال الأدبي أوائل شهر مارس المنصرم ،من دون أن تنطوي برحيله ما تركه من إبداع على المستوى الأدبي والسينمائي ، ولا أسفاره أومواقفه السياسية ، الإنسانية والإجتماعية، بل أضاء رحيله وللأسف على حياة إنسان غنية بأكثر من سبعين مؤلفا ما بين رواية، قصة وحكاية، فيلم،  أفكاروفلسفة حياة .
ما بين تشيلي ولغاية استقراره في أسبانيا مرورا بترحال عمر ما بين عدد من دول أميركا الجنوبية ، روسيا، ألمانيا وفرنسا ، تتلخص رحلة سيبولفيدا بحكاية طفل ولد في غرفة فندق في "أوفاللي" في تشيلي ، لجأ إليه والداه هربا عام 1949 لأسباب سياسية . استهوته الحرية مناضلا ضد الديكتاتورية والفاشية، وكان من بين أخلص رجال الأمن المرافقين لسلفادور الليندي .
إثر الإنقلاب العسكري الديكتاتوري  لبينوشيه  1973 تم توقيفه مرتين ،ثم اعتقاله وتعذيبه لمدة سبعة أشهر في زنزانة لا تتعدى المتر ونصف المتر ليتم نفيه متنقلا ما بين عالم وآخر، لذا شكّل ذلك في مجرى حياته معرفة ومعنى الإنتقال من مكان لآخر، أو كما يقول " أن تسافر يعني أن تعيش الحياة بكل كثافتها وخصبها ،السفر دواء الروح". أما منابع ذلك فتعود لمواقفه الإنسانية ، الاجتماعية حيث قيل عنه أنه مواطن قبل أن يكون أديبا التي تصب طبعا في معاركه السياسية التي خاضها ضد الديكتاتورية سعيه نحو الحرية ، وهي ما يمكن لمسها في خلاصته كأديب والكامنة في "ظل ما ملكناه" الذي حسب قوله "لا يمكن أن يتحرّر إلاّ حين نظفر به" ، أو في "عالم في نهاية العالم" .
يقول "أنا انسان حر عندما أقرن الحق بالسعادة ..وبالتالي الحرية حق إنساني" وهذا ما دفعه للتحدث بهذا المعنى عن الشجاع والثائر "لا وجود للشجعان لأن الخوف يلازمهم في مسيرتهم أمّا الثوّار فنجد جوابها في قصة الحلزون الذي اكتشف فيه أهمية البطء قائلا :" الثائر الحقيقي هو الذي يعرف الخوف ، لكنه يعلم كيف يستولي وينتصرعليه". 
كان الأدب لسيبولفيدا مهما لإيصال الصوت والحلم لمن لا صوت لهم كما يقول ، لذا في هذا المعنى جعل قرّاءه يحلمون . إنها قدرة وقوة الحلم الذي يقول فيه "أن نحلم ونبقى أوفياء لأحلامنا يعني أن نكون وعالمنا أفضل " .فهو دون شك من الذين عرفوا كيف يدافعون عن الحرية وقيمها وحق الإنسان التي تغتني بها نصوصه ومواقفه ، وحسبه فإن الحرية هي "نوع من حالات الإمتنان والشكر" ،ولعل في هذا المعنى اشتهر أديبنا أكثر بارتباط اسمه مع خرافته "القط يعلم النورس الطيران" الذي وصفه النقاد بما يشبه نشيد الحرية (مليونا نسخة في إيطاليا و5.5 في العالم ) تم تحقيقه رسوم كرتونية عام 1996 . جميلة عبارته حين يسأل القط النورس: " من السهل أن نحب ونتقبل من يشبهنا بينما من الصعب جدا تقبل آخر مختلف عنّا أليس كذلك ؟ هل حاولت أنت ؟ هل تمكنت من تقبله ؟" كما هو صحيح قوله "يطير فقط من يجسر على الطيران".

أكثر من محطة أدبية يمكن الوقوف عندها ك"العجوز يقرأ قصص حب" ،حمل عنوانه أحد الأفلام عام 2001 وكتب مجموعة جميلة من 24 قصة يجمعها الحب في زمن الحرب . 
أول جائزة حاز عليها عام 1998 كانت في عمر العشرين "لاس أميركا" عن أول كتاب له "النمر خوان" وآخرها عام 2015 ، توالت خلالها رواياته وقصصه التي بلغ عددها حوالي السبعين، إضافة لأفلام كان هو مخرجا لها ، إبداعات ان أمكنني القول هي خلاصة تجربة ، مواقف ، فلسفة وأفكار نجدها في أعماله ، مواقفه وآرائه .
بعدما خاض معارك عديدة وانتصر عليها استسلم لويس سيبولفيدا لكوفيد 19 ،كان الأمر على ما أعتقد جزءا من التخيلات والأحلام ، كي يدعنا في قرارة نفسه عند أبواب عليها أن تكون ُمشرّعة، فإغلاقها لا ينفع كما كان يقول " لأن الحزن لن يخرج منها والفرح لن يدخل "! 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى