العالم العربيسياسة

الآثار الاقتصادية لوباء كورونا على الاقتصاد السوري

 

لقد أثر وباء كورونا على حركة الاقتصاد على مستوى العالم و المنطقة… لا سيما انه بدأ بالصين (ثاني أكبر منتج في العالم قيمياً و المنتج الأول كمياً)…

كل ذلك أدى إلى تخفيض الطلب عالمياً و بشكل ملحوظ، و لكن (كيف يمكن أن يؤثر ذلك على الاقتصاد السوري و كيف سينعكس ذلك على المستوى النقدي و سعر الصرف)

سنتبع المؤشرات التالية :

1- انخفاض كبير للمستوردات السورية من الصين… و بالتالي انخفاض الطلب على الدولار من قبل التجار (النظاميين و غير النظاميين)

2- إغلاق الحدود السورية/اللبنانية.. سيؤدي إلى انخفاض في تهريب الدولار أو في إخراجه بشكل نظامي من خلال المسافرين و السائقين و المهربين.

3- إغلاق المدارس و الجامعات و المعاهد و نظام التناوب الجزئي في المؤسسات الإدارية (مع استمرار الانتاجية في عملها) سيؤدي إلى انخفاض الإنفاق الحكومي لمدة شهر تقريباً (و هو رقم ليس بالقليل) و بالتالي انخفاض في عرض الليرة السورية.

4- انخفاض متوقع بالاستهلاك العام نتيجة إجراءات و تحوطات يقوم بها الأفراد بشكل طبيعي و بالتالي انخفاض عرض الليرة السورية كذلك..

5- انخفاض عام في مستوى النشاط التجاري و بالتالي انكماش متوقع و هذا يعني (اقتصادياً) انخفاض اسعار و منها (سعر صرف الدولار مقابل الليرة)

6- بداية الأثر التسلسلي لتنفيذ المرسومين الرئاسيين 3 و 4 بالعقوبات المشددة حول التعامل بالدولار في السوق السوداء السورية.

7- انخفاض مذهل لسعر النفط العالمي و انعكاس ذلك على فاتورة المشتقات النفطية التي تحتاجها سورية عادة (225 مليون دولار شهرياً).. طبعاً هذا الانعكاس لن يكون فوري.. هو بحاجة إلى دورة بيعية كاملة (ما بين شهرين و ثلاثة أشهر)

كل هذه المؤشرات تشير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الليرة سوف ينخفض…

و لكن ما هي المؤشرات المعاكسة…

1- نتيجة انخفاض المستوردات سوف يبدأ التجار الفاسدون كعادتهم برفع اسعار المواد التي يحتكرونها.. يعني زيادة عرض الليرة السورية… و كالعادة يبدلونها بالدولارات.. و يعود نشاط المضاربة في السوق السوداء.

2- ارتفاع أسعار المواد المستخدمة لمواجهة كورونا (المعقمات و غيرها) و التي ارتفع عليها الطلب بشكل كبير و هذا ما جعل العديد من التجار و الصيادلة (الذين تحول بعضهم إلى تجار /كما يشاع/) يستغلون حاجة الشعب لها مثلما فعلوا منذ اول الحرب حتى الآن دون رقيب أو حسيب.

3- إجراءات التحوط المالية التي يقوم بها الأفراد لمواجهة مستقبل مجهول (عالمياً) و بالتالي التخلي عن العملة المحلية مقابل عملات عالمية (الدولار)… مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار و الذهب و غيره..

4- التحول إلى مصادر استيراد غير صينية (المنخفضة عادة) إلى مصادر (أغلى)

5- قرب بداية التنفيذ التطبيقي الرسمي لقانون سيزر الأمريكي

الخلاصة…

هناك عوامل تدفع باتجاه رفع سعر الصرف و عوامل تدفع باتجاه انخفاضه..

و هنا دور الحكومة السورية الحاسم في تثقيل عوامل على أخرى.. و التي تملك الان فرصة ذهبية للقيام بتخفيض قوي و من ثم المحافظة على سعر مناسب… و القيام بإجراءات مثل ضبط الأسواق بشكل محكم و التعاقدات المبكرة النفطية لان السعر سوف يرتفع لاحقا بسبب عودة النشاط الصيني و غيرها من الاجراءات…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى