سياسةمحليات لبنانية

ارهاصات نهايات انتفاضة مشرّفة


      


..ومررت أمس على الخيم المحروقة والمهجورة والمسكونة بالاشواق ، اتلمس طيف لبنانيين كانوا هنا يحلمون ويهتفون ويتحدون القهر والاذلال من عملاء مال حرام ومن خونة اقتصاد . جلست عند درج مسجد محمد الامين الحزين انظر الى الكنيسة الباكية ، انا الفارق وانا الفاصل ،انا الشعب المقهور الممتد بين معبدين  ، المعابد الكبيرة ليست لتسع اكبر عدد من الساجدين لله بل لأكبر عدد من المستمعين لرجال دين تمنع محاسبة الفاسدين.
قمت من مكاني واتجهت نحو دولة الرئيس رياض الصلح، وقفت بين مجلس نيابي لم يراقب ولم يحاسب تجاوزات حكومات  ،وبين سرايا حكومة ما كان حريرها الا صرحا من خيال فهوى، لا يفصل بينهما الا رايات حمر ومناجل لا تجرح ومطارق لا تؤلم واقلام جف حبرها وكتب بلا كلمات والوان وردية خطّت على جدران مصارف اتهامات عابرة وسنابل قمح ذهبية حباتها من رصاص و صدى صرخات تشدو من حناجر ثورية تطالب بالتغيير وبإعادة اموال منهوبة  ومحاكمة فاسدين لا يجروء عليهم احد …
لم يبق هنا غيري وناقة رفيقي وصحراء ساحات سحقتها الدسائس وعاثت فيها تشويها احزاب لطالما كانت جزءاً من السلطة ولطالما كانت اساس الويلات ،تناكرت مع احزاب حليفة لها وما زالت تشتاق لها لتقاسم لحم الناس.
ساحات تراقبها عيون الأمن والمخبرين وعيون المهزومين من الشبيبة،  المرسومة على الجدران.
وفي النهايات اتضح ان لا احد طالب او تآمر على سلاح المقاومة.
ان كل الذين كانوا هنا لم يكونوا خونة لاسرائيل.
لا يتكرر المشهد الجميل الا مرة واحدة كل جيل. كان على المنتفضين ان يعلنوا حكومتهم الثورية وان يعلنوا برنامجهم الانقاذي في اليوم الثاني للانتفاضة من تلفزيون واذاعة لبنان، وان يحاكموا في الشارع حضوريا وغيابيا كل المتهمين بالخيانة الاقتصادية العظمى.
مختلفون في السلطة ومتناقضون في معارضتها.
ازمتنا اننا نعاني من زحمة المثقفين.
انتفضت الطبقة الوسطى المترنحة على امل ان يلتحق بها الفقراء، لكن الفقراء لم يحضروا لانهم اسرى الفقر وعبيد المصالح اليومية الحياتية ولانهم ضحايا ايحاءات وضحايا استلاب فكري جماعي، تماما كضحايا المدمنين ،مرضى تشوش فكري ومرضى شعور اللاجدوى من أل "لا".
اعادت السلطة تنظيم صفوفها لانها اخبث، وحّدتها المشاركة في الجريمة، جمعها دفن مستقبل الشعب القتيل.

"مولخا""مولخا"لنعد الى قصتنا القديمة، لنجمع مئة فارس ملثم وشجاع ، لنعد للالوية الحمراء الايطالية .
بانتظار البيان الوزاري لحكومة السيد دياب نقول :
روما ليست اجمل من بيروت، فلتحيى الالوية الحمراء.. مولخا لك المجد…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى