العالم العربيسياسة

إنه اليمن …أيها الأغبياء !!

 

           
    
        فاطمة محمد بن محمد *
     كثيرا مانسمع أو نقرأ جملة من حملات التشكيك التي تصل أحيانا الى درجة الاستهزاء والسخرية بقدرات الجيش اليمني عل إنجاز كل هذه المعجزات في الصناعات العسكرية من جهة ؛ وعلى القدرات القتالية التي بلغها هذا الجيش واللجان الشعبية، بل وعلى صمود هذا الشعب وجلده و إيمانه بعدالة قضيته من جهة إخرى ،وهي حالة دأب العدوان – عبر آلته الإعلامية الهائلة – على تعميمها ونشرها لإقناع العالم بالصورة التي يريد تقديمها للعالم لهذا الشعب، بأنه خليط عجيب من التخلف والجهل والجوع والفقر والتسول والإرتزاق والعمالة يسكن الكهوف والجبال ،مدنه المزعومة عبارة عن اسواق مكتظة بالناس والقمامة والوجوه المنتفخة بالقات يلبسون ثيابا رثة ويمشون حفاة…. الخ، وبالتالي فإن عدوانهم عليه انما هدفه تحريره من هذه الحال البائسة ؛والإنتقال به الى الرفاهية والتمدن؛ولن يتم ذلك إلا بإنقاذه من الأوباش القادمين من  الكهوف المتوحشين مصاصي الدماء. …الخ ،في أكبر عملية تزييف وتضليل عرفها التاريخ ، إعتقادا منهم أنهم برسمهم وتسويقهم لهذه الصورة النمطية للشعب اليمني سوف يحصلون على تعاطف العالم معهم ؛وبالتالي دعم عدوانهم الهمجي .
       ولم تقف حملة التضليل والتزييف هذه عند الحاضر بل إمتدت الى الماضي ؛ حيث لم يعرف اليمن التعليم والصحة والنعمة وربما السدود والقصور والجسور والحصون إلا على يد الفاتحين  العثمانيين ؛ أما الاحتلال البريطاني فقد جعل من الجنوب درة الشرق…علما ان هؤلاء الغزاة وغيرهم كانوا يقفون شهورا في البحر حتى يحصلوا على حصصهم من تجارة البن اليمني أو تصاريح العبور الى الهند والشرق..بل لقد كانت تجار ة العالم الجديد(اميركا) تقوم على جمع مخلفات الخردة من اليمن والابحار بها لبيعها في اميركا…أما العثمانيون (الأروام) كما يسميهم مؤرخو اليمن فكل تراثهم الذي خلفوه لنا هو(الكدمة) .
        لقد كان اليمن ومايزال -وسيظل-الى ان يرث الله الأرض ومن عليها في الصدارة دوما ؛لا لأن اليمنيين اصحاب أقدم حضارة انسانية ،وإنما لانهم حملة مشاعلها الى كل بقاع الأرض عبر التاريخ.أوليسوا هم من سلك طرق النمل على وجه البسيطة تجارة وهجرة وفتوحات ؛حاملين السيف بيمينهم والفسيلة بشمالهم فأحالوا الصحاري غابات على طول طريق فتوحاتهم؟!!

أليسوا هم من حملوا انجازاتهم الحضارية الى جانب انجازاتهم العسكرية الى اسبانيا ( الأندلس ) وفرنسا ،زراعة وعمرانا ليعلموا اوروبا دروس الزراعة والتجارة االعمران وتربية الخيول العربية الاصيلة والتأليف والعلوم والطب والهندسة؟
اما زالت عبقريتهم الهندسية تحير العالم الى اليوم في أعظم مآثرهم العمرانية المدنية المتمثلة في شبكة المياه لمدينة غرناطة التي تجري من الاسفل الى الاعلى ومازالت قائمة حتى اليوم؟!

   ذاك كان غربا؛أما الشرق فيكفي اليمنيين شرفا وفخرا  أنهم نشروا فيه دين الله سلما دون ضربة سيف؛وإنما بأخلاقهم وأمانتهم وبالسلام عليكم  !!
      كان اليمنيون أول من صنع السيف ،واليهم نسبت، كما كانو أول من اخترع البندقية في العالم من ألف عام وسميت البندقية العربية او البندقية ابو فتيلة؛وحينما طورها الإيطاليون واشتراها منهم المماليك فجاءوا بها الى اليمن غزاة معتدين وانتصروا في تهامة اغتنم الجيش اليمني تللك البنادق واكتشفوا سرها وماهي الا شهور حتى كانت مصانع البندقة في جبل شمسان وقلعة القاهرة قد  تمكنت من صناعتها وصناعة ذخيرتها .

    كما كانوا اول من صنع (القنابر) وهي جرار صغيرة من الفخار مملوءة بالبارود ومحشوة بالقطن المشبع بالنفط يستخدمها سلاح البحرية ؛فيتم رميها على السفن المعادية فتحرقها ،وقد طورها الاوربيون فيما بعد وعرفت بالقنبلة  .وكما كانوا روادا في صناعة المنجنيق والعرادة التي مازال بقيتها في قلعة صيرة قبل العدوان- فإنهم حين واجههم الأتراك بالمدفعية المتحركة في الساحل والمدن تمكنوا من مباغتة معسكراتهم وتبديدها واغتنام مدافعهم وحملها الى الحصون والجبال حيث هزموا على أعتابها وولوا مهزومين ليلحقوا بهم اكبر الهزائم التي لم تخرجهم من اليمن فحسب بل من الشرق العربي كله.
    نعم هذا هواليمن الذي تفوق على كل غزاة الأرض برا وبحرا ؛ومن ثم جوا حين كان المقاتل اليمني في الضالع وردفان وبيحان يسقط الطائرات البريطانية ببندقيته ؛ كان أيضا من يمتلك اقوى منظومة جوية وترسانة صاروخية باليستية في جنوبه قبل الوحدة، ثم فيما بعد الوحدة، لولا النظام الذي تخلص منها.
     وهاهو اليوم وبعد خمس سنوات ينتج أعظم مفخرة في التاريخ ؛لكل انواع الأسلحة من الكلاشنكوف الى البالستي والمسيّرات..وبذلك لم يحقق توازن الردع بل حقق التفوق على العدو بكل جبروته وقوته .

     وعليه ايها المتحذلقون، إحذروا حين تتحدثون عن اليمن ؛فإن كان جهلكم هو السبب   فاصمتوا، وان كان الغرور فهو ما أوصلكم الى حيث أنتم،وذاك مصيركم المحتوم..واسمعوها جيدا مدوية :إنه اليمن أيها الأغبياء .!!!!! .

 

*رئيسة الجبهة الشعبية لدعم المقاومة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى