إقتصادرأي

إحذروا التغاضي عن استعادة أموال المودعين(فضل ضاهر)

 

كتب العميد الدكتور فضل ضاهر

لئن تباينت التعليقات حول عبرات وعبارات السيد رئيس الحكومة عند تلاوة  المراسيم، فإنها تظل ذات طبيعة شخصية بخلاف ما سيتحدد بالبيان الوزاري من  رؤية إنقاذيه تقتضي حكما التصريح الموثق عن الالتزام بالتصدي لمناورات قوننة اجراءات اسقاط مبدأ منع الافلات من العقاب على قاعدة عفا الله عما سلف ولينعم كل فاسد بما اكتسب من  أموال غير مشروعة متحصلة من ارتكاب جرائم خطيرة بمقتضى قوانيننا النافذة. ناهيكم عن وجوب تضمين البيان التزاما باستعادة الأموال المنهوبة المقدرة بأكثر من خمسين مليار دولار اميركي، وتلك  المقدرة بعشرات مليارات الدولار و/او اليورو المختلسة من القروض والهبات والمهدورة  رشى وسمسرات في  مشاريع معظمها لم ينفذ،اضافة إلى الاموال المهربة بصورة مستديمة لا سيما منها ستة مليارات دولار تم تحويلها اثناء فترة الاقفال الشامل للمصارف امام العموم، ويتوجب بالتالي اقتفاء أثرها من قبل هيئة التحقيق الخاصة لضبطها وحجزها بصورة  فورية مع الالزام بتزويد القضاء بقرائن الادعاء والملاحقة والمحاكمة العادلة لجميع المتورطين  انتهاءا الى مصادرة هذه الاموال المهربة والمجرمة بالمادة الأولى( الفقرات ٧و٩و٢١)من القانون ٤٤/٢٠١٥

من جهة ثانية، بالسياق ذاته وفي ضوء الأوضاع الكارثية المعيوشة والموثقة على أوسع نطاق داخل الوطن وخارجه،واخذا بالاعتبار ان الاستحواذ على الأموال غير المشروعة ومتحصلاتها جرائم خطيرة بمقتضى قوانيننا النافذة، وهي متمادية ومستمرة ومتعاقبة لا تقادم لمرور الزمن يسري عليها ولا حصانات دستورية وادارية تمنع مصادرة عائداتها الجرمية. ذلك كله فان حتمية التزام الحكومة باستعادة الأموال المذكورة أعلاه،  كأولوية مطلقة  للإنقاذ  وللإصلاح،  ليست شأنا  اختياريا لمعدي ولمناقشي البيان الوزاري ،لكونها السبيل الوحيد لمنع اية ملاحقة لاحقة محتملة قد تطالهم  بمقتضى المادة السابعة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تعاقب “الأفعال  اللاإنسانية المرتكبة في اطار اي نهج سلوكي متكرر او هجوم ممنهج واسع النطاق  موجه ضد اي مجموعة من السكان المدنيين وعن علم مسبق بالنتائج (القصد الايجابي )”، ومنها “الاضطهاد المعرف بانه حرمان جماعة من السكان حرما متعمدا وشديدا من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي…”  فما بالنا وقد تعاظم الاضطهاد، المعلوم منا ومنكم جميعاً، ليشمل ٩٨%من الشعب اللبناني المقيم والمغترب.!؟

بيروت في ١٥/٩/٢٠٢١

العميد البروفسور فضل ضاهر

مفوض الرصد والدراسات والتربية والتطوير في الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى