سياسةمحليات لبنانية

إتّصلوا بنا إذا ردّوا عليكم ..*

 

حيّان سليم حيدر
يروي أحدُ الظُرَفاء أنّ مع الحجر الكوروني المستجدّ والمتقطّع والمتكرّر، وشكلُهُ المستدام، وما رافقه عالميًّا من تصرّفات "غريبة" عند البشر تُنْذر بأن تصبح عادات "عادية، طبيعية"، إنتشرت طرفة مفادها أن مجمعًا عالميًّا لأطباء النفس أصدر توجيهات إلى المحجورين في منازلهم يطمئنهم من خلالها أنّه: أصبح من "الطبيعي" في هذه الحالة أن "تتكلموا إلى السقف أو الحائط أو الزريعة أو الطاولة أو الفانوس أو الصنبور في الحمام أو البرّاد أو الرصيف أو البدلة الرسمية القابعة أبدًا في الخزانة، فهذه باتت ظاهرة منتشرة ومعروفة ومقبولة وحتى "صحّية" ومُحبّبة وبالتالي لا ينشغل بالكم ولا تتصلوا بنا للعلاج إلّا… إلّا إذا باشر المُخاطَبون بالردّ عليكم."
وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ …
من وحي ما سبق من توجيهات "علمية" وباسقاطها على معاناة اللبنانيين مع حكّامهم، وألمهم على حالهم علّق الراوية "المهضوم" أنّه يتحتّم الآن تعميم التوجيهات التالية: "من الطبيعي أن يبادر اللبنانيون، من منطلق الحاجة الملحّة والإحساس بالمسؤولية الوطنية أو بالحرمان والغبن والوجع، مع مفاعيل إنهيار أبسط مقومات العيش وتفجير بيروت وانفجار المنطقة وتغيير العالم بالكورونا، مع جنون ترامب مع مجون… من الطبيعي أن يلجؤوا إلى الكلام مع أيّ كان، مسؤول، حاكم، مدير، موظف، مفوّض، مندوب، مُراسل، ضمير وغيرهم لتقديم العرائض والشكاوى والنصائح والأفكار والخدمات كما وحثّ الناس على العمل من أجل تحقيق هذه الأهداف وكلّ ما يمتّ ببناء دولة العدالة والقانون والمؤسّسات بصلة، وذلك من طريق التذكير بالحقّ العام ومكافحة الفساد والإصلاح الإداري وسبل العيش الكريم وغيرها من الأمور العامة باعتماد وسائل مثال الندوات والمؤتمرات والإنتفاضات والصلوات والتكسير والإعتقالات والمبادرات "الماكرونية".  كما من الطبيعي أيضًا أن يواجَهوا من المُخاطَبين بالتجاهل والإهمال والإستهتار، لا بل بالمساءلة فالمحاسبة على حسّهم الوطني، هذا كلّه طبيعي.
أمّا ما يجب أن يشغل بال المتحمّسين من المواطنين فيكون إذا ردّ أحد السياسيين- الحكام -المسؤولين جدّيًّا واستجاب للطلب أو النصح أو الإقتراح ومن ثمّ باشر فعلًا بالعمل في سبيل تحقيقه… حقًّا، عند ذلك الحدّ يُنصَحْ بالإتصال بمن يعنيهم الأمر من "أطبّاء الشأن العام" لمعالجة هذا الوضع الشاذ !"
وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ …
  *من سلسلة "وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ وقَهْقَهْ…" – 1

             

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى