سياسةمحليات لبنانية

آثار نفسية للحجر المنزلي…


     


جميل ان تجلس في بيتك وان تراقب كيف تسير امور مناعة القطيع، ان تنتقل من قناة الى أخرى لتعرف كم صار اعداد المصابين وكم بلغت اعداد المتوفين. ليس هذا ما يقلقك، ما يثير اهتمامك انك لست متأسفاً لمَا يحصل بل نكاية بالبشرية تجد نفسك مؤيداً للوباء ومناصراً لجيش القائد كوفيد.
المجد للقائد كوفيد التاسع عشر.
ما كنت شريرا الى هذا الحدّ، وما عُرف عنك انك لعين، ورغم ذلك لا تزعجك الانباء عن انهيارات دول ولا تربكك الأخبار عن استغاثة مغتربين يتوقون للعودة الى بلادهم. ما كنت هكذا، ماذا غيرت بك الايام وكيف سحقت شعورك السنون…؟
تتذكر، تتهم تراكم الخيبات من حولك، تتهم حظك التعيس، تتهم ما تسميها دوما هفوات واخطاء وندما وذنبا رغم انك تدري اكثر من غيرك انك لم تكن سوى اسكافي تلمّع احذية غيرك وسط اناس في زحمة الطريق.
فلتنته البشرية ولينهزم الانسان!!
لم يكن الانسان غير مشروع فاشل للإله في لحظة سأم وضجر توراتية في كوميديا شيطانية لا تنتهي.
ما مشكلتك مع الشيطان، انت من يردد دوما انه رئيس جهاز مخابرات الرب؟
المجد كل المجد للقائد كوفيد.
تعود لنشرة الاخبار: ترامب لا يرفع العقوبات عن ايران في لحظات لا علاقة لها بالسياسة ولا بفلسطين، ايطاليا عاتبة على دول الاتحاد الاوروبي وترفع علم الصين.
تنظر من نافذتك لصوت لفت انتباهك، لترى كلبا يلتقط يمامة بين فكيه وريش اليمامة في الهواء يطير.
تعود لنشرة الاخبار لتسمع ان الحكومة اللبنانية الحالية تعاني من رشح ومن ارتفاع حرارة ومن تعب ومن صداع ومن قحّة ناشفة ،وهي عاجزة ان تعيد اموالا منهوبة من سياسيين، وان الثعالب تخرج من المصارف ،ومن حول المدينة تتكاثر  ضباع الاحزاب ،وان الناس ارتفع صراخها من فقر ومن بطالة ومن جوع، لا تحرك فيك كل تلك الأخبار تعاطفاً، ما عادت تؤثر بك رقصات المهرّجات ودموع المهرجين…
صرت قائداً لولاية الشرق الاوسط ، ثبّت موقعك البارحة القائد كوفيد.
اسرفت بمضغ القات في هذين اليومين وبالغت في قراءة كتب لفلاسفة مجانين.
علامات الحجر تبدو عليك، اكتئابك الوجودي أعمى بصيرتك، وحدتك تجعلك تهذي بين شك ويقين.
تقف امام المرآة كعسكري لا يهاب الخطر لتؤدي التحية  لطيف القائد كوفيد الظاهر لك بالمرآة بهلوسات بصرية وسمعية، لا بأس عليك، ان تهذي شرا وان تفعل خيراً ،خير لك من ان تتكلم خيرا وتمارس شراً في هذا العالم المتهالك المقيت.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى