رأي

فلسفة النهج العسكري في لبنان(نسيم الخوري)

 

د. نسيم الخوري – الحوار نيوز

 

السؤال هو الحياة بينما الجواب هو الموت، مقولة تنطبق على الحياة. الأطفال هم الأسئلة والبالغون هم الأجوبة أهلاً وعائلة ومدرسة ومجتمعاً ومسؤولين.

أكتب هذا لطالما طرحت أسئلةً مقارناً لبنان بأيّ وطنٍ في العالم وقد صار في أسفل الدرج. أبحث عن الصورة القائمة والقاتمة في أذهان زعماء متجذرين بصراعاتهم واستبدادهم لأنّ معظمهم استعاضوا عن وطنهم بمنابتهم فحرسوها أوطاناً بعدما خرجوا وتخرّجوا من أحزابهم ومؤسساتهم ومسلّحيهم والمشارب المتعددة الأهداف والصفات. وتعفّنت الأسئلة طويلاً دون إجاباتٍ أو تفكيرٍ بالتغيير ومنها:

  • قد يريحني جدّاً أن أفصّل هنا معلناً إقتيادي مديراً لكليّة الإعلام مع عميدها الأديب المرحوم الدكتور ميشال عاصي نحو غرفة بلا نوافذ في مركزٍ لأحد الأحزاب لنجد نفسينا بعد ساعتين أمام كريم بقرادوني الوزيرٍ السابق الذي بدّل مواقفه وقناعاته مرّات، يأمرنا بإنجاح 9 من طلاّب أحد الأحزاب الراسبين الذين ما فارقت المسدسات خواصرهم أو طاولات امتحانات النهائية في كلّ حزيران/ مايو من كلّ عام، وهم باتوا اليوم يحتلّون “المراكز العليا السياسية والإعلامية في الدولة العليّة”.

 رفضنا الإنصياع قطعاً ورسبوا وتمّ تهجيرنا وبعثرتنا، لكنّ الزمان والقدر والجيش كان أقوى إذ لا تعيش الأخطاء، فقد رسبوا ولم يكن لي أن أقدم علامة واحدة زوراً أو قرشاً واحدة سرقة، وهذه أرزة سيرتي الذاتية.  فقد وجدت نفسي في جوار الغرفة/السجن عينها بعدما فُتحت فيها النوافذ ونعقد فيها منذ عقود إجتماعات أكاديمية إستشاريّة ومناقشات وطنيّة نظيفة وأبحاث ودراسات تصبّ كلّها في مجلّة “الدفاع الوطني”.

إنّ تناول الجيش العمود الفقري للوطن بوردة أو بالمقاربات الإرتجالية غير الموزونة والتي لا يستقيم ذكرها معظم اللبنانيين لا كتابةً ولا قولاً، تخلق  توجّساً وتستدرج ذكريات ما زالت دماؤها طريّةً في النفوس. إنّ القوى العسكرية الجامعة بزيّها الأخضر الخاص اللبنانيين الشرفاء هي من ثوابت السلطات الوطنية العامة الأوْلى والأساسيّة في حماية الأوطان وخصوصاً المتعثّرة المنهارة مقابل الأزياء الحزبية والمذهبية القابضة على نسغ الهياكل والطوائف والمذاهب والمراكز.

2- أين هو لبنان؟

أجيال تتلاحق من الوزراء والبرلمانيين وأولادهم وأحفادهم وأزلامهم والإداريين الموثوقين بقصور الزعماء وبحاضرهم وأنشطتهم وتصريحاتهم النادرة ونبراتهم المتقمّصة لمجموعة لا يتجاوز عددها أصابع اليدين.  نعم أصابعهم في كلّ الزوايا والدوائر والجيوب وأدراج البيوت وقججها لسحب مدخراتهم البسيطة. مقيمون حتّى في إنجاح الطلاّب أو تسجيلهم وأقساط المدراس والجامعات وفوق كلّ القوانين الذي رمى بلبنان نحو القطاع الخاص وهم أصحابه ودمّر القطاعات العامة بما فيها الحياة الكريمة لجيوشهم الخاصة بقايا الميليشيات الحزبية العسكرية، على حساب مؤسة الجيش اللبناني الذي استند إلى قيادته الحكيمة ودعم بعض العواصم العربية والعالمية.

3- أطرح هذه الأسئلة وفي ذهني الإسكندر المقدوني تلميذ أرسطو الضابط المعروف ب”ذو القرنين”. لقد إختصر الفكر اليوناني مبشّراً به بلاد فارس والعالم. أطرحه وفي الذهن الضابط ايزنهاور رئيساً لأمريكا خارجاً  ببلاده نحو العالم، وكان مع ضباطه الزارع الأول لبذور العولمة وصولاً إلى الأنترنت التي نتسلّى بها بعد 7 عقود من إخراجها من الدوائر الحافلة بأسرار الدول.

4- قال الضابط أيزنهاور الرئيس الأميركي:”أن أي رئيس لن يدرك مكانته، ولن يكتمل تاريخه إلاّ بإعلان نهجه العسكري في تطبيق القوانين وإشاعة الأفكار الديمقراطية في العالم”.

أين لبنان من هذا؟

خارج القوانين ومعظمهم يمدّون أيديهم إلى جيوبك الفارغة وعنقك المرفوع وأنت متأهّب للنشيد الوطني وقبالتك علم استقلال لبنان.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى